شهدت الأوساط الفنية والإعلامية مؤخراً حالة عارمة من الجدل والاستياء الجماهيري عقب عرض مسلسل «تحت السن والخاضع للتصنيف العمري (+15). ورغم محاولات صناع العمل لوضعه في إطار الدراما التشويقية المعالجة لقضايا المراهقين إلا أن العمل واجه سيلا من الاتهامات النقدية والشعبية الحادة معتبرين إياه تجاوزاً صارخاً لكافة الخطوط الحمراء وتصديرًا لصورة سوداوية مشوهة تنتهك الأعراف الإعلامية وتسيء للمجتمع المصري وطالبات المدارس..
تتمحور أحداث المسلسل داخل مدرسة ثانوية للبنات تبدأ باختفاء غامض لإحدى الطالبات ليتخذ السيناريو بعد ذلك مسارا غاص في عمق السلوكيات المرفوضة قيمياً ومجتمعياً.. وبدلاً من مناقشة المشاكل التقليدية لسن المراهقة ركز العمل على استعراض بؤر من الفساد والانحلال الأخلاقي شملت تصوير علاقات مشبوهة تؤدي إلى الحمل سفاحاً وتفشي ظواهر تعاطي وإدمان المخدرات داخل أروقة المؤسسة التعليمية بالإضافة إلى ممارسات البلطجة والسرقة والابتزاز المالي والرقمي بين الطلاب..
هذا التكثيف الفج للجرائم والانحرافات وحصر شخصيات العمل (تقريباً) في قوالب لصوص ومجرمين وشخصيات شاذة سلوكياً.. فجر موجة غضب عارمة بين المشاهدين. حيث اعتبر قطاع واسع أن هذا التنميط يمثل إساءة بالغة ومباشرة للهوية المصرية وتصدير صورة ذهنية مغلوطة توحي للعالم بأن البيوت والمدارس المصرية قد تخلت تماماً عن قيمها العريقة وحيائها في حين أن هذه النماذج لا تمثل سوى عينة ضئيلة وشاذة لا يمكن قياس المجتمع عليها.
فالمسلسل تم تنفيذه في بيئة مصرية وهو من إنتاج شركة «إيغل فيلمز» للمنتج جمال سنان بالتعاون مع شركة «كوديكس» كمنتج منفذ في مصر والمنتج الفني أحمد فرغلي..ويعتمد المسلسل على بطولة جماعية ضمت مجموعة من النجوم والوجوه الشابة المصرية أبرزهم أسماء جلال و مايان السيد و ملك أحمد زاهر وأحمد داش وعصام عمر.. إلى جانب طاقم كتابة وإخراج مصري بالكامل.
هذه التركيبة وضعت المسئولية الأخلاقية على طاقم العمل المصري الذي وافق على تجسيد مجتمعه بهذا الشكل المبتذل.. وعلى المنصات الرقابية التي سمحت ببث محتوى عالي الحساسية يمس صورة بلد شقيق..
أما على المستوى الشعبي فقد أحدث المسلسل حالة من العتب المؤقت نظراً لعرض هذا المحتوى السوداوي مما قد يرسخ صورا نمطية خاطئة.. ومع ذلك فإن الوعي الجماهيري المصري والعربي سرعان ما وجه سهام نقده الفني نحو المؤلف والمخرج والممثلين المصريين أنفسهم باعتبارهم صناع المادة الأساسية. وبطبيعة الحال تحكم منصات التواصل الاجتماعي «التريندات المؤقتة» حيث يتوقع أن ينتهي هذا الجدل بانتهاء عرض المسلسل لتظل الروابط الشعبية والأخوية المتينة بين الشعبين عصية على التشويه..









