نحن أصحاب تاريخ حقيقي.. تاريخ له جذور.. من حقنا أن نحمله بكل ثقة وفخر به.. والأهم أن نحافظ عليه.. فالتاريخ يقول لنا.. إن مصر عرفت الوحدة السياسية منذ عصور ما قبل التاريخ.. أى حوالى عام 5000 قبل الميلاد.. فقد وحَّد مينا فى عام 3400 قبل الميلاد.. المملكتين القبلى والبحرى.. وظلت هذه الوحدة حوالى ألف سنة.. وكانت هذه الفترة مستقرة.. لمدة حوالى 490 سنة.. من هنا تعمقت جذور التقاليد والعادات وأيضاً الانتماء.. ومنذ ذلك التاريخ ومصر طوال عمرها مطمع.. فقد غزاها الفرس فى زمن الأسرة السابعة والعشرين.. ثم جاء الرومان ليستقروا فى مصر حوالى ألف سنة.. والمعروف أن الإمبراطورية الرومانية «إيطاليا واليونان» حكمت العالم حوالى ٥ آلاف سنة.. وجاء الفتح العربى الإسلامى لمصر فى عام 642 ميلادية.. وكان الدين المسيحى قد دخل مصر عام 64 ميلادية.. ولا بد أن نعترف بأنه عندما دخل الإسلام والمسيحية مصر.. كانت الأرض مجهزة للتوحيد.. فقد كان امنحتب الرابع «حوالى 1375 – 1350» قبل الميلاد.. أول الموحدين.. لقد دعا فى ذلك الوقت لدين واحد جديد.. وبذلك يكون إخناتون قد سبق بهذا التوحيد الدينى أوروبا بحوالى تسعة وعشرين قرناً.. ومن هنا أقول: إن مصر قدمت لكل العالم المتحضر.. وجميع الغزاة.. الروحانية والطمأنينة النفسية العالية.. فى ذلك الوقت.. وتعيش مصر فى عهد الخلفاء الراشدين.. ثم حكم الأمويين والعباسيين.. مروراً بالدولة الطولونية ثم الإخشيدية.. فالفاطمية فالأيوبية ودولة المماليك.. حتى مقتل طومان باى آخر سلاطين المماليك.. ثم يجيء الغزو العثمانى فى عام 1517 ميلادية.. وخلال تلك الفترة تواجه مصر الحروب الصليبية والمغول وحكم المماليك.. ومجيء نابليون بونابرت الثالث لغزو مصر.. أواخر القرن الثامن عشر «1798 ميلادية» .. أى بعد قيام الثورة الفرنسية فى 14 يوليو 1789 ويحتل نابليون مصر حتى عام 1801 ثم مجيء إنجلترا لاحتلال مصر فى عام 1882 فى عهد حكم أسرة محمد علي.. هذه الأسرة حكمت مصر من عام 1805 حتى 1952 ولنتوقف طويلاً هنا.. لنعرف أنه على الرغم من فترات الاستعمار التى تعرضت لها مصر.. فإن اللغة لم تتغير سوى مرتين فقط.. أما الدين فلم يتغير فى هذا المجتمع.. إلا مرتين أيضاً.. ونتيجة لذلك.. نجد أن طبيعة الحياة فى مصر.. لم تختلف كثيراً.. طوال هذا الزمن.. ويمكن أن نقول إن مصر.. كما أخذت فقد أعطت هى أيضاً.. نحن امام تراث ثقافى قديم.. لكنه متجدد.. فتاريخنا الذى نحمله يتضمن جوانب مشرفة.. فقد خرج من بيننا نماذج مضيئة.. أمثال سيد درويش والمنفلوطى وأحمد شوقى وحافظ إبراهيم ومصطفى الرافعى وأحمد حسن الزيات والمازنى ود. طه حسين ود. محمد حسين هيكل وعباس العقاد ورفاعة الطهطاوى وبيرم التونسى وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وزكى مبارك وسلامة موسى وفكرى أباظة وأحمد أمين وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعى ويوسف ادريس وطوغان والشيخ محمد عبده وعبد العزيز فهمى وسعد زغلول ومصطفى النحاس ومصطفى وعلى أمين ومحمد حسنين هيكل ووحيد حامد وعبد الوهاب المسيرى وجمال حمدان وغيرهم طبعا ممن أثروا حياتنا الثقافية والاجتماعية.. بإبداعاتهم التى غزت الشرق كله.. لقد غزوا العقول والوجدان وهذا أعظم أنواع الغزوات وأقواها فهو الذى لا يمحوه الزمن.. لقد تعمدت أن ألخص تاريخنا قدر المستطاع.. لأضعه أمام الجميع.. كمساهمة فى تكوين أجيال من الشباب المصرى.. أجيال قادرة على تأدية دورها.. فى تحقيق أهداف المجتمع.. وهى تدرك تماماً أنها تحمل فوق ظهرها تاريخاً مشرفاً وتعرف قيمة تراب الوطن.. ومن حسن حظي.. أننى من أبناء الإسماعيلية.. البلد التى خرج من كل بيت فيها رجل فدائي.. يحمل روحه على كفه.. من أجل تحرير ارضه من المحتل الإنجليزي.. حيث كانت توجد فى بلدى الإسماعيلية.. اكبر قاعدة عسكرية للجيش الإنجليزى فى الشرق الأوسط «معسكر الجلاء حالياً» .. لقد عرفت مبكراً نبض هذا المجتمع.. وكيف يرفض الاستعمار.. بقى أن أقول إن مصر حكمتها أسرة محمد على من عام 1805 وحتى 1952 وهم : محمد على – إبراهيم محمد على – عباس حلمى الأول – محمد سعيد – الخديوى إسماعيل – محمد توفيق – عباس حلمى الثانى – السلطان حسين كامل – الملك فؤاد الأول – الملك فاروق – الملك أحمد فؤاد الثانى.. وجاء بعدهم : محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسنى مبارك وعدلى منصور ثم الرئيس عبدالفتاح السيسى.. أقول.. نحن نحمل تاريخاً يستحق التأمل.. إنه أعظم ما نملك.. ولندرك أننا نقف على أرض صلبة .









