لم يكن اجتماع الرئيس السيسى يوم الاثنين الماضى مع المسئولين عن الإعلام المصرى المسموع والمرئى مجرد اجتماع لبحث ما حدث فى توجيهاته السابقة بحفظ التراث الفنى للإذاعة والتليفزيون، وأرشفته ورقمنته، وانما كان تعبيراً عن أهمية هذه القضية بالنسبة لأعلى سلطة فى مصر، وأهمية حفظ هذا التراث للأجيال القادمة، ولتسجيل إبداعات صنعها مصريون وتجاوزت زمنها، وهو من يدركه كثيرون داخل وخارج مصر،ويحرصون على الحصول عليه واستعادته، ومن المؤكد ان تزامن هذا الاجتماع مع الاحتفال بمرور 66 عاماً على بداية البث التليفزيونى فى مصر «21 يوليو 1960» مقصود تماما،ومعبر عن رغبة أكيدة فى استعادة مكانة تليفزيون الدولة وأهميته لدى ملايين المصريين ممن أغضبهم تهميشه وشائعات تتهم الدولة بمحاولة هدمه وإنهائه.. لكن ما حدث فى اجتماع الاثنين يؤكد أن مصر لن تنهى مسيرة إعلامها التليفزيونى – وبالطبع الإعلام الاذاعى أيضا – بكل تاريخه، وجغرافيته، والأهم ما يمتلكه من ثروات إبداعية موسيقية وصوتية وثقافية لا تقدر باى ثمن «800 ألف ساعة من التسجيلات لكل أنواع العمل الإذاعى والتليفزيونى» وليعود لهذا الكيان الفنى العريق والمهم أهميته، وقدرته على جذب المزيد من المواطنين من خلال جاذبية العرض وقدرة العاملين به على تقديم الأفضل والاهم من البرامج والحوارات واللقاءات النادرة، باختصار، استعادة «ماسبيرو»، وهو الاسم المختصر لاتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى، أصبح حلماً لدى الكثيرين يبحثون عنه على القناة المسماة بالاسم المختصر، وعلى سلسلة قنوات النيل، فهل يعود حقاً؟
من الإذاعة إلى التليفزيون العربى
عرفت مصر الاذاعة عام 1943 بعد تجارب عديدة لإذاعات صغيرة محلية وخاصة، ولكن التليفزيون اختلف كثيراً حين بدأ بعد ثورة يوليو، ولكن كانت هناك محاولات وتجارب لإنشائه قبلها الأولى، والتى بدأت منذ عام 1947 قبل الثورة وفشلت، ولكن طموحات العهد الجديد كانت الدافع لتوجه جديد نحو الوحدة العربية بعد الثورة وهو ما بدأ عام 1954 ومع تجارب عديدة للمهندسين المسئولين عن الإذاعة المصرية وعلى رأسهم المهندس صلاح عامر وكيل الإذاعة للشئون الهندسية وقتها بدأ العمل لإقامة مبنى جديد بشارع ماسبيرو بكورنيش النيل ببولاق أبوالعلا، وبدأ تجهيز الاستديوهات ومحطات الإرسال واستيراد الأجهزة الحديثة عام 1956 لكنها توقفت بسبب العدوان الثلاثى على مصر، وبعد عامين بدأ العمل على انشاء التليفزيون فى نفس الموقع وفتحت عطاءات المشروع لتحصل عليها شركة أمريكية،وفى الموعد المحدد، مساء 21 يوليو 1960 رأت الجماهير أول إشارة لبث التليفزيون المصرى تحت اسم «التليفزيون العربى من القاهرة ». وبعدها بدأ البث التليفزيونى بانتظام لمدة ست ساعات يوميا قبل ان تضاف إليها أوقات أخرى حتى اصبح الإرسال مستمراً طوال اليوم، وارتبط الجمهور الكبير به، خاصة مع ظهور إعلاميين مبدعين من مقدمى ومقدمات البرامج،ونشرات الاخبار وحتى حفلات التليفزيون التى تفوق بعض الاعلاميين بها، وايضا وجود البرامج الموجهة الى المرأة والطفل والشباب وغيرها من البرامج التى رأى كل مواطن ومواطنة نفسه فيها، أما الدراما التى بدأ التليفزيون تقديمها فقد أثرت كثيرا فى الملايين خاصة مع الاهتمام بتقديم قصص وروايات الكتاب الكبار، ومن خلال مساحات مختلفة بين التمثيليات القصيرة والطويلة الى المسلسلات التى كان حدها الاقصى 13 حلقة.
كنوز العيد الذهبى
من المدهش هنا ان الاحتفال بالعيد الخمسين «الذهبى» للبث التليفزيونى المصرى، عام 2010، استعاد ما حدث فى البداية من انطلاق البث الأول، ولكن مع إضافة ما تم فى هذه السنوات من مواد مهمة قدمها التليفزيون من برامج وحفلات وحوارات، وايضاً مسلسلات قديمة قدمها مبدعو الدراما الاوائل، واستمر هذا الاحتفال لمدة 21 يوما، وفى هذا الاحتفال المهم الذى كان يحاكى زمن البث وقتها، «أى 8 ساعات يوميا» كانت البداية كما بدأ البث الرسمى للتليفزيون عام 1960 بكلمة الافتتاح للرئيس جمال عبدالناصر ثم توالت البرامج.
وهكذا استعاد احتفال الخمسين عاماً أهم ما قدمه التليفزيون فى هذا الزمن، والسؤال الآن هو، وماذا سيقدم التليفزيون فى اليوبيل الماسيّ له؟، أى بعد 75عاماً من بدايته، والذى يهل علينا بعد سنوات من الآن عام 2035؟









