يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «ثلاثةٌ لا تُردُّ دعوتُهم الصَّائمُ حتَّى يُفطرَ والإمامُ العادلُ ودعوةُ المظلومِ يرفعُها اللهُ فوق الغمامِ وتُفتَّحُ لها أبوابُ السَّماءِ ويقولُ الرَّبُّ وعزَّتي لأنصُرنَّك ولو بعد حينٍ»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «ثلاثُ دعَواتٍ يُستجابُ لَهنَّ لا شَكَّ فيهنَّ دعْوةُ المظلومِ ودعْوةُ المسافرِ ودعْوةُ الوالدِ لولدِه».
ومنه الدعاء باسم الله الأعظم ، فقد «سمعَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رجلًا يدعو وَهوَ يقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنِّي أشهدُ أنَّكَ أنتَ اللَّهُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ الأحدُ الصَّمدُ، الَّذي لم يلِدْ ولم يولَدْ ولم يَكُن لَهُ كفوًا أحدٌ، قالَ: فقالَ: والَّذي نَفسي بيدِهِ لقد سألَ اللَّهَ باسمِهِ الأعظمِ الَّذي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعطى»، ومنه الدعاء بين الأذان والإقامة، والدعاء في السجود، والدعاء في جوف الليل، وقال بعض أهل العلم: إذا رجوت إجابة الدعاء فابدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واختم بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم، فإن الله عز وجل أكرم من يقبل الصلاتين ويرد ما بينهما.
وأهل الاستجابة لله ورسوله هم أهل الإجابة، فمن استجاب لأوامر الله (عز وجل) ونواهيه كان من عباد الله المخلصين الذين إذا دعوه أجابهم، وإذا سألوه أعطاهم، حيث يقول الحق سبحانه: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»، على أن نحقق العبودية الحقيقية لله عز وجل، ونتحرى الحلال في المطعم والمشرب والملبس والمسكن وسائر جوانب حياتنا ، فلما سأل سيدنا سعد بن أبي وقاص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يكون مستجاب الدعوة قال صلى الله عليه وسلم له «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة»، وهي ليست خاصة بسيدنا سعد عليه السلام، فالعبرة هنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقال صلى الله عليه وسلم: «أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المُؤمِنينَ بما أمَرَ به المُرسَلينَ، فقال: «يا أيُّها الرُّسُلُ كُلوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعمَلوا صالِحًا إنِّي بما تَعمَلونَ عَليمٌ»، وقال: «يا أيُّها الذينَ آمَنوا كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم»، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَرَ أشعَثَ أغبَرَ، يَمُدُّ يَدَيه إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطعَمُه حَرامٌ، ومَشرَبُه حَرامٌ، ومَلبَسُه حَرامٌ، وغُذيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُستَجابُ لذلك؟».
وقد تحدث القرآن الكريم عن استجابة الحق سبحانه لأنبيائه ورسله وعباده الصالحين،يقول عز وجل في شأن سيدنا نوح (عليه السلام): «وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ»، ويقول عز وجل: «ونُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ»، وفي شأن سيدنا أيوب (عليه السلام) يقول سبحانه: «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ»، وفي شأن سيدنا يونس (عليه السلام) يقول سبحانه: «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ»، وفي شأن سيدنا زكريا (عليه السلام) يقول سبحانه: «وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ»، وفي شأن عباد الله الصالحين يقول سبحانه: «وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ».
ويقولون: أجب تُجب، استجب يُستجب لك، فمن تعرف على الله في الرخاء كان الله في عونه في الرخاء والشدة.









