تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسى
مليون شريط و800 ألف ساعة .. أضخم أرشفة رقمية فى المنطقة العربية
«رشوان» : تراث التليفزيون ملك أصيل للشعب المصرى .. وإنجاز %41 من رقمنة المحتوى.. أبريل المقبل
«المسلمانى» : التوجيه الرئاسى إنطلاقة تاريخية غير مسبوقة لمشروع تعثر لسنوات
«خالد عبدالعزيز»: رقمنة تراث ماسبيرو «المشروع الثقافى الأعظم فى هذا القرن» .. وأهميته تضاهى ترميم الآثار المصرية
فى خطوة تاريخية تستهدف إنقاذ ذاكرة مصر الإعلامية من الاندثار، وحماية واحدة من أهم ثروات القوة الناعمة المصرية والعربية، كشفت الهيئة الوطنية للإعلام تفاصيل المشروع القومى العملاق لأرشفة ورقمنة التراث الإذاعى والتليفزيونى المصرى ، فى إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بإطلاع الرأى العام على حجم الإنجاز المحقق والجهود المبذولة فى هذا المشروع الإستراتيجي، الذى يستهدف نقل كنوز ماسبيرو النادرة من الوسائط التقليدية إلى منظومة رقمية مؤمنة، بما يضمن الحفاظ عليها وإتاحتها للأجيال القادمة.
نظمت الهيئة الوطنية للإعلام مؤتمرًا صحفيًا موسعًا على مسرح التليفزيون بمبنى ماسبيرو، لاستعراض تفاصيل المشروع ومراحل تنفيذه، وما تم إنجازه حتى الآن، باعتباره أحد أكبر مشروعات الأرشفة والرقمنة فى المنطقة العربية، وركيزة أساسية لحماية الهوية الوطنية وصون ذاكرة الإعلام المصرى والعربى.
وشهد المؤتمر حضورًا رسميًا رفيع المستوى، تقدمه الكاتب الصحفى ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والمهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبدالصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، واللواء دكتور وليد عدلى عطية، مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، إلى جانب عدد كبير من قيادات مبنى الإذاعة والتليفزيون ورؤساء القطاعات، وكبار الإعلاميين والصحفيين.
أكد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأن التوجيه الرئاسى أتاح انطلاقة تاريخية غير مسبوقة لهذا المشروع الحيوي، بعد سنوات من التعثر، مشيدًا بالدعم الذى تقدمه القيادة السياسية للمنظومة الإعلامية، وحرصها على حماية التراث الإعلامى المصرى والحفاظ عليه باعتباره جزءًا أصيلاً من ذاكرة الوطن.
وأوضح المسلمانى أن المشروع يرتكز على إستراتيجية «الرقمية أولاً»، والتى تتضمن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى فى عمليات الفهرسة والتصنيف، إلى جانب تطوير البنية التكنولوجية للمحتوى الإعلامى، والعمل على حماية البرامج النادرة والتراث السمعى البصرى الذى يقترب عمره من مائة عام.
وأشار إلى أن تاريخ الإذاعة المصرية يعود إلى محطات مهمة بدأت منذ صدور قانون الإذاعة عام 1926 لتنظيم عمل الإذاعات الأهلية فى مصر، وصولاً إلى إنشاء الإذاعة المصرية عام 1934، وهو ما يجعل المشروع الحالى معنيًا بحماية ذاكرة إعلامية تمتد لعقود طويلة، وتضم بين جنباتها جانبًا مهمًا من تاريخ مصر والمنطقة العربية.
ومن جانبه، استعرض اللواء دكتور وليد عدلى عطية، مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، الآليات والحلول التكنولوجية المؤمنة التى تم الاعتماد عليها بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام، لتنفيذ المشروع وفق أحدث المعايير التقنية.
وكشف عن وجود تكليف رئاسى محدد بألا تتجاوز مدة تنفيذ مشروع الرقمنة بالكامل عامين، لافتًا إلى أنه تم الاستعانة بأكبر الشركات العالمية المتخصصة، إلى جانب أحدث الأجهزة والتقنيات المتقدمة، لضمان أرشفة المحتوى الإعلامى وتأمينه ضد التلف أو الفقد، وفق أعلى معايير الأمن السيبراني، وبالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
بينما أعلن الكاتب الصحفى ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن شهر أبريل المقبل سيشهد الانتهاء من رقمنة 41 ٪ من المحتوى التليفزيونى الخاص بالمشروع، مؤكدًا أن هذا التراث يمثل ملكية أصيلة للشعب المصري.
وشدد رشوان على أن الدولة حريصة على الحفاظ على هذا الميراث الحضارى والإعلامى وتسليمه إلى مستحقيه من الأجيال القادمة بصورة عصرية وآمنة، تضمن استمراره وتتيح الاستفادة منه، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من تاريخ مصر وذاكرتها الوطنية.
بدوره، أكد المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يمثل خطوة إستراتيجية بالغة الأهمية لحماية الذاكرة الوطنية، مشبهًا أهميته بالمشروعات الكبرى التى تستهدف ترميم الآثار المصرية القديمة والحفاظ عليها.
ووصف عبدالعزيز هذه المبادرة التاريخية بأنها «المشروع الثقافى الأعظم فى هذا القرن»، داعيًا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى والوسائل العصرية الحديثة لتعزيز وصول هذا التراث الإعلامى الملهم إلى الأجيال الجديدة، وإعادة تقديمه بصورة تليق بقيمته، بما يسهم فى إبراز القوة الناعمة لمصر على المستوى العالمي.
ويعد هذا المشروع الإستراتيجى الأكبر للأرشفة الرقمية فى المنطقة العربية، حيث يستهدف أرشفة وتوثيق نحو مليون شريط صوتى ومرئي، بإجمالى يصل إلى 800 ألف ساعة من المحتوى التاريخى النادر، ونقله من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية مؤمنة، بما يحافظ على هذا الإرث الإعلامى الضخم ويضمن استدامته وإتاحته للأجيال المقبلة.
وشهد المؤتمر عرض فيلم تسجيلى كتبه أحمد الدريني، يوثق المراحل التنفيذية التى قطعتها فرق العمل الفنية داخل مكتبات التليفزيون، بالتعاون مع شركات أورانج وهواوى وممنون، فى إطار الجهود المبذولة لتنفيذ المشروع القومى الطموح، وتحويل تراث ماسبيرو من أرشيف محفوظ على وسائط تقليدية مهددة بالتلف إلى ذاكرة رقمية مؤمنة، تظل شاهدة على تاريخ الإعلام المصرى لعقود قادمة.









