منصة وطنية لتحويل الأفكار إلى قيمة مؤسسية مستدامة
أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى متابعة تنفيذ تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال كلمته بافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، والتى أكد الرئيس خلالها ضرورة العمل على التوسع فى اكتشاف ورعاية الموهوبين، بما يضمن بناء أجيال قادرة على المنافسة والإبداع فى مختلف المجالات.
جاء ذلك خلال استعراضه، لعدد من المقترحات المتعلقة بالبرنامج الوطنى لاكتشاف ورعاية الموهوبين، فى اجتماع عقده بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، بحضور عدد من الوزراء .
قال مدبولي: إنه أثناء تكريم الرئيس للمنتخب الوطنى لكرة القدم، تحدث سيادته عن أن الشعب المصرى الذى يصل قوامه إلى 120 مليون نسمة، يحظى بالعديد من المواهب فى جميع المجالات المختلفة؛ ولذا يجب العمل على اكتشاف الموهوبين فى تلك المجالات ودعمهم، ومنحهم الفرص لإثبات مهاراتهم، لافتا فى ضوء ذلك إلى برنامج «دولة التلاوة»، والذى يعد أبلغ دليل على ذلك؛ حيث تم اكتشاف مواهب ومبدعين مصريين من خلال هذه النافذة الإعلامية المهمة، وهو ما يشجعنا على المضى قدما فى مسار اكتشاف مواهب أخرى فى مجالات مختلفة مثل: الطب، والعلوم، والفنون، والآداب، والرياضة، من خلال «برنامج وطنى لاكتشاف ورعاية الموهوبين وبناء القدرات الوطنية»، ونحن مستعدون لتقديم كل صور الدعم المادى المطلوب؛ لتحقيق مستهدفات الدولة فى هذا الشأن، فلدينا قوة ناعمة يجب أن ندعمها ونتبناها.
وخلال الاجتماع، أكد وزير المالية أهمية الاستثمار فى مجال اكتشاف المواهب وتدريبهم وتقديم الدعم اللازم لهم، مشيرًا إلى وجود شركات دولية متخصصة فى هذا الأمر، وندرس حاليا إمكانية تحفيز المؤسسات المختلفة على رعاية الموهوبين، لكن هناك ضرورة فى حوكمة المنظومة الخاصة باكتشاف الموهوبين ورعايتهم.
بينما أشارت وزيرة التضامن الاجتماعى إلى أن الوزارة دشنت مبادرة «أنا موهوب»، التى تهدف إلى اكتشاف وتنمية المواهب الأدبية والفنية لدى الأطفال، وذلك بالتعاون مع وزارة الثقافة «المجلس الأعلى لثقافة الطفل»، ومنظمة اليونيسف، وعدد من الجهات الشريكة، مشيرة إلى أنه تم حتى الآن اكتشاف حوالى 1050 طفلًا منذ انطلاقها، وتم إجراء تصفية للعدد حتى وصل إلى 550 طالبًا، مقترحة التوسع فى هذه المبادرة، والتى بدأت فى المدارس بخمس محافظات، ويمكن تعميمها بجميع المحافظات الأخري.
وفى هذا الإطار، قدم د. عبد العزيز قنصوة عرضا تضمن جهود وزارة التعليم العالى والبحث العلمى فى مجال اكتشاف ودعم الموهوبين والمبتكرين، والذى ارتكز على عدة محاور منها: الإطار الوطنى المتكامل لتنمية رأس المال البشرى عبر المسارات المختلفة، والذى يشمل بجانب المقررات الدراسية برامج رعاية المبتكرين والنوابغ والموهوبين، وبرامج رعاية دعم ريادة الأعمال، بالإضافة إلى منظومة إدارة الابتكار المؤسسي، وهى منصة وطنية لربط وتفعيل الابتكار المؤسسى وتحويل الأفكار إلى قيمة مؤسسية مستدامة.
وأضاف أن هناك أيضا مسار مؤسسى كامل من المعمل إلى المصنع أو إلى الشركة الناشئة، ومبادرة «أستاذ لكل مصنع»، وهى آلية تشاركية بين الجامعات والمراكز البحثية والصناعة؛ من أجل نقل المعرفة وتوجيه البحث العلمى لحل مشكلات قطاع الصناعة، إضافة إلى مراكز التميز التطبيقية لدعم اقتصاد المعرفة، وبرامج ربط البحث العلمى بالصناعة والشركاء الدوليين، كما أن هناك برامج بالشراكة مع الصناعة «للماجستير والدكتوراة»، مشيرا كذلك إلى أن صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ يعتمد على مبادرات لاكتشاف الطلاب الجامعيين المبتكرين ودعمهم، خلال تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وتشجيع تطوير حلول مستدامة فى مجالات الطاقة الجديدة، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، والاستدامة البيئية، وتوفير بيئة داعمة لتحويل الأفكار الابتكارية إلى شركات ناشئة قادرة على الإسهام فى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
وخلال الاجتماع أيضا، تحدث وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى عن اكتشاف المواهب، مشددا على أن الأهم من اكتشاف المواهب هو رعايتها والاستثمار فيها، وهو ما يحتاج إلى تعاون بين الوزارات والمؤسسات المعنية المختلفة، ويجب أن تكون هناك «حضّانة» لرعاية الموهوبين، وآلية محددة لرعايتهم، ونعمل حاليا على رعاية المواهب الرياضية فى قرى مصر، ولدينا برنامج لذلك نعمل على تنفيذه فى مختلف المدارس بالقرى المصرية.
وقدم وزير الشباب والرياضة عرضا حول البرنامج الوطنى لاكتشاف ورعاية الموهوبين وبناء القدرات الوطنية، مشيرا فى هذا الصدد إلى أن الهدف الاستراتيجى من هذا البرنامج هو تحويل الميزة التنافسية للمحافظات إلى فرص تنموية، من خلال استغلال أصول ومنشآت الوزارة فى التدريب والتشغيل، ودعم ريادة الأعمال للشباب، وذلك عبر إطلاق إطار وطنى موحد بعنوان «اقتصاد الشباب» يتضمن معادلة فحواها «الشباب + الميزة التنافسية للمحافظات + توطين أهداف التنمية المستدامة = اقتصاد محلى ناجح».
وشرح الوزير الأثر التنموى المتوقع للمشروع على المديات القصيرة والمتوسطة والطويلة خلال الفترة من 2026 وحتى 2029، وهى الإطار الزمنى للمشروع فى دورته الأولى لكى يحقق الأثر المستدام له على المدى البعيد؛ للوصول إلى اقتصاد محلى متوازن وتنمية فعلية مستدامة، ومشروعات اقتصادية موزعة جغرافيا، وشباب أكثر ارتباطا بسوق العمل.
كما تحدث الوزير، عن مبادرة اكتشاف وتنمية المواهب الرياضية المدرسية، والتى تهدف إلى إتاحة مراكز الشباب أمام طلاب المدارس لممارسة الألعاب الرياضية، وتنمية مواهبهم وقدراتهم؛ لكى يتم توفير مسار احترافى لهم بشكل مؤسسي.
كما تطرق لمبادرة « طلاب مصر يصنعون حلول المستقبل»، والتى ترتكز على إطلاق مسابقة وطنية لطلاب المدارس من سن 8 إلى 18 سنة؛ بهدف تحويل أهم مخاطر الاستدامة إلى تحديات تعليمية وتطبيقية، يعمل من خلالها الطلاب على ابتكار حلول عملية قابلة للتنفيذ داخل المدرسة،أو المجتمع المحلي، أو المحافظة.









