> حظيت السياحة باهتمام كبير فى عهد ثورة يوليو.. وكانت البداية مع تشكيل وزارة الإرشاد القومى «الإعلام الآن» فى نوفمبر 1952.. وأصبحت تتبعها مصلحة السياحة.. واهتمت الثورة بوضع القوانين المنظمة للعمل السياحى وانشاء الغرف السياحية واتحاد الغرف السياحية.. وهى مازالت سارية حتى الآن.. وإن شملتها بعض التعديلات فى مراحل مختلفة آخرها فى عهد د. خالد العنانى.
> واهتمت ثورة يوليو بتحديث شبكات السكك الحديدية والطرق الرئيسية التى تربط بين المدن الأثرية.. وعملت على تطوير المطارات والموانئ المصرية.. وقد أنشأت مطار القاهرة الدولى وافتتح فى عام 1963.
> وقد شهدنا فى خمسينيات القرن الماضى أول فنادق السلاسل العالمية الشهيرة يفتح فى القاهرة فى عام 1959.. وهو فندق النيل هيلتون الذى أصبح أول فندق لهذه السلسلة فى مصر.. والشرق الأوسط كله.. وأحدث هذا الفندق تغييرا شاملا فى السياحة فى مصر.. وأصبح مدرسة لتخريج كوادر فندقية مصرية قادت العمل الفندقى فى مصر.. والعالم العربى..
> وتولى فندق النيل هيلتون تدريب المزيد من الشباب للعمل فى المجال الفندقى.. وكان أول فندق أتاح فرصة العمل للفتاة المصرية للعمل كمضيفات فى مختلف منافذه.. الكافتيريات والمطاعم.. والمكاتب الأمامية..
> كما فتح الباب لأجيال من الشباب بدأت من الصفر ثم وصلت الى أرقى المناصب.. وأصبحت من أعلام السياحة وروادها أيضا.. ونذكر هنا مثالا واضحا فى شخصية مصرية.. أصبحت شخصية عالمية.. وهى أحمد النحاس.. الذى بدأ العمل فى النيل هيلتون فى أصغر الوظائف وأقلها شأنا.. ولكنه سرعان.. ما لفت الأنظار وتدرج فى الوظائف حتى أصبح الرئيس الإقليمى لفنادق هيلتون لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا..كما أصبح رئيسا للاتحاد المصرى للغرف السياحية..
> وفى عام 1957 تمت اعادة افتتاح فندق شبرد الذى بنى على النيل مباشرة بديلا عن فندق شبرد الذى احترق فى حريق القاهرة فى 26 يناير 1952.. ويخضع هذا الفندق الآن لعملية تطوير متعثرة بعد اسناد تطويره الى مستثمر أجنبى.. حتى وصلت فترة اغلاق الفندق الى نحو سبع سنوات.. ومن المقرر بعد هذا التأخير أن يفتتح بعد عام آخر من الآن فى شهر يوليو 2027.
> وقد أدركت مصر أهمية العمل العربى المشترك فى المجال السياحى.. فدعت الى أول مؤتمر للسياحة العربية فى نوفمبر عام 1954.. وعقد فى القاهرة تحت مظلة الجامعة العربية.. وتناول أمورا مشتركة على رأسها تسهيل اجراءات السفر.. وتخفيف قيود التنقل بين البلاد العربية والدعوة الى الترويج المشترك للمنطقة العربية فى الأسواق الدولية.. ومازالت هذه الموضوعات تناقش فى كل الاجتماعات العربية للسياحة من خلال مجلس وزراء السياحة العرب.. دون أن يتم فيها شئ حتى الآن.. وبعد انقضاء أكثر من 70 عاما على مناقشتها فى القاهرة فى أول اجتماع للسياحة العربية.
> وحولت ثورة يوليو بعض القصور الى فنادق.. خاصة قصر السلاملك داخل المنتزه فى الإسكندرية.. وقصر لطف الله فى الزمالك الذى تحول الى فندق عمر الخيام وهو الآن فندق ماريوت بعد إضافة برجين فندقيين اليه..
> وكانت ثورة يوليو أيضا سباقة فى التوجه الى البحر الأحمر والى الغردقة على وجه التحديد.. فأنشأت فى الغردقة أول فندق 5نجوم بها عام 1963 على شاطئ البحر.. وقد كان هذا الفندق نواة تحويل الغردقة الى مقصد سياحى مهم بعد حرب أكتوبر 1973.
> ورغم امكانات هذا الفندق الذى كانت تديره شيراتون العالمية.. فان هذا الفندق كان أول ضحية للخصخصة فقد بيع لمستثمر سعودى بمبلغ خمسين مليون جنيه كانت تعادل فى ذلك الوقت خمسة عشر مليون دولار.. ومنذ عام 1990 وحتى الآن والفندق مغلق بلا استثمار.. وهو نفس المستثمر الذى اشترى ميريديان القاهرة.. وأغلقه أيضا حتى الآن.. والفندقان يحتلان أروع الأماكن.. وهى مشكلة مزمنة.. لم تجد حلا حتى الآن.. وقدمت أسوأ نموذج لنتائج الخصخصة..
> وكما اتجهت ثورة يونيو الى البحر الأحمر.. اتجهت أيضا الى ساحل البحر المتوسط فرأينا إنشاء المعمورة فى عام 1959 شرق الإسكندرية ثم التوسع فى العجمى منذ عام 1957.. ثم كان التوجه الى منطقة سيدى عبد الرحمن واقامة مجموعة من الشاليهات الفندقية.. كانت نواة لانتشار حركة عمرانية حولها.. وسيدى عبد الرحمن هى التى أصبحت الآن مراسى.. بعد أن بيعت فى اطار حملة الخصخصة أيام الرئيس الأسبق حسنى مبارك بما يتجاوز ثمانيمائة ملايين جنيه لرجل الأعمال المصرى شفيق جبر.. الذى باعها بدوره الى المستثمر الإماراتى محمد العبار.. بفارق كبير سدد منه ثمن الصفقة وحقق ربحا كبيرا..
> وفى دلتا مصر وفى محافظة الدقهلية افتتح أيضا فى عام 1963 مصيف جمصة الذى أصبح متنفسا لأهالى وسط الدلتا واكتسب شعبية كبيرة بين الطبقة المتوسطة..
> وينبغى أن نشير هنا إلى أن أول وزارة للسياحة والآثار أنشئت فى مارس عام 1964 وتولاها الدكتور عبد القادر حاتم الى جانب عمله نائبا لرئيس الوزراء للثقافة والارشاد القومى «الإعلام».. وضمت الى هذه الوزارة مصلحة السياحة التى كانت تتبع وزارة الارشاد القومى ومصلحة الآثار.. التى كانت تتبع وزارة التربية والتعليم..
> وكل ما تحدثنا عنه فى البحر الأحمر أو فى سيدى عبد الرحمن هو توجهات د.حاتم.. وكان صاحب نظرة مستقبلية بالنسبة للسياحة.. ولذلك توجه الى ضرورة تهيئة البنية اللازمة للسياحة وعلى رأسها الفنادق.. وأعلن عن سياسته التى تقول بانشاء فندق كل أسبوعين.. أى نحو 25 فندقا فى العام.. وبدأ بتحويل القصور الى متاحف ثم أضاف فنادق جديدة فى الغردقة وسيدى عبد الرحمن وأسوان واستورد أيضا أربعة فنادق عائمة من النرويج أصبحت تحت إدارة شيراتون العالمية.. ووضعت أساسا للتوسع فى سياحة الرحلات النيلية.. وبعد.. هذه لمحات سريعة عن ثورة يوليو.. ونستكملها فيما بعد.









