لا أحد ينكر أن منصات التواصل الاجتماعى باتت القوة الأكثر تأثيراً فى العالم ومن ثم أضحى ما ينشر عليها مؤثراً قوياً فى حياة الجميع حتى أن البعض قد يتحمل عدم رؤية أبنائه عدة أشهر وقد يمتد الأمر لسنوات ولكن لايملك قوة الابتعاد عن هذه المنصات لأكثر من يوم.
ومن هنا يجب أن نعترف بدور هذه المنصات فى حياتنا وتأثيرها الفعال حتى أن البعض بات يلجأ إليها بعيداً عن الطرق القانونية التى رسمها القانون بعد أن أضحت أكثر مصداقية فى التأثير.
وأمام تلك الحقيقة الصادمة تحولت منصات التواصل الاجتماعى إلى سلاح فى يد البعض قد يحسن استغلاله من قبل أصحاب الحقوق وقد يساء من قبل معدومى الضمير.
سأتوقف هنا عند مشهدين تم استعراضهما على منصات التواصل الاجتماعى وصاحبهما خلافاً فى الرأى مابين مؤيد ومعارض ..المشهد الأول من ليبيا حيث تجلس سيدة على وسادة على الأرض والشرطة تنفذ عليها حكماً قضائياً بالجلد بعد ضبطها فى واقعة زنا ..البعض رأى أن هذا ليس تنفيذاً للقانون فحسب بل تنفيذاً للدين قبل أى شئ والفريق الآخر رأى أن هذا تحقير للمرأة .. والمشهد الثانى إمرأة ترتدى النقاب وتبث على صفحتها ضبطها لزوجها وزوج شقيقته وآخرين أثناء جلوسهم مع مجموعة من السيدات فى إحدى الحدائق المجاورة لمنزلها بعد أن ضاق بها الحال من خيانته لها وهنا أيد الفريق الأول موقفها مؤكدين أن غطاء الستر رفع عن الرجل فى حين انهال الفريق الثانى عليها باللعنات والسباب واصفاً ما فعلته أنه لا يليق مع زيها الإسلامى وأنها امرأة لا تعاشر .
الواقعتان تحملان تفاصيل مشابهة لعلاقة يرفضها الدين والشرع والقانون وكل الأعراف ورغم ذلك نالهما خلاف بين جمهور منصات التواصل الاجتماعى.
فى بعض الأحيان يكون التشدد مطلوباً خاصة مع انتشار جرائم الخيانة الزوجية والكارثة أن كلا الطرفين يكون متزوجاً ومع غض البعض البصر عن الكارثة وأحياناً التسامح من قبل الطرف المجنى عليه فى ظل دعوات الأهل لعدم السير فى طريق خراب البيوت يتحول الأمر من واحدة من الكبائر إلى ما يوصف بـ«الغلطة» التى تستحق التغاضى وإكمال العلاقة .
هذا التساهل مع مثل هذه الجرائم حولها من كارثة أخلاقية وجريمة مجتمعية وقبل كل شئ بعد عن الدين لنجد الكبائر ترتكب دون أن ينتفض أى شخص لردع مرتكبها وهنا مكمن الخلل الأخلاقى فى المجتمع.
ما نراه على منصات التواصل الاجتماعى وترفضه الأعراف المجتمعية يدعونا للتأمل والعودة إلى الأحكام الدينية قبل القانونية وتطبيقها بشكل حازم على مرأى ومسمع من الجميع خاصة فى حالة تكرار الفعل ليكون هناك رادع لجرائم يرى فاعلوها أنها نوع من الحريات ولكن لا حريات بلا أخلاق .








