الضباب الكثيف الذى يغطى الأجواء ويحجب الرؤية أمام الجميع ويجعل اللا يقين هو اليقين الوحيد ، هذه الكتل الضبابية تجعل إعمال العقل شيئا من الجنون، وتصنع من الشائعات أدق التقارير السرية، وتعتمد على أنصاف المفكرين ليصلوا إلى أنصاف الحلول، وسط كل هذا «الغياب»، غياب الحقيقة والفكرة والمفكرين تشتد الأزمة، أزمة الوعي، فالوعى الذى نراه كثيرا لا يزيد عن كونه وعيا زائفا، معلومات مغلوطة وبيانات مضروبة تقودنا الى حالة من المعرفة المهلكة التى تقودنا إلى مصائر حذرنا منها التاريخ ، أقول هذا ونحن نمر بمرحلة وصفناها كثيرا بأنها دقيقة ومعقدة .
>>>
فعندما يبدأ أحدهم حديثه بقوله «أنا لست من أنصار نظرية المؤامرة» أو «أنا ضد نظرية المؤامرة» تصيبنى حالة من القلق على مستقبل بلادي، وعندما يخرج من يهاجم كل من يتحدث عن المؤامرة التى تتعرض لها مصر ويصفه بالرجعية والشيفونية والتطبيل ومحاولة خلق شماعة لتعليق فشل الحكومات عليها أعلم يقينا أن هذا المنكر المستنكر جزء أصيل من هذه المؤامرة حتى ولو كان بحسن نية، وكان حديث «المؤامرة على مصر» موضع جدل فى أوساط النخبة والمثقفين إلى حين، لكن الآن وقد وصلت تفاصيل المؤامرة إلى كل مكان وعلى الهواء مباشرة، هل مازال هناك من يجرؤ على أن يتساءل ويقول «هل هناك مؤامرة حيكت ضد مصر؟» الحقيقة أننى أتعجب كل العجب ويصيبنى حالة من الاستغراب الشديد جراء هذه التساؤلات الغبية ، بيد أن حماقة تلك التساؤلات عندى أخطر من حقيقة تلك المؤامرات ، فكونك لا تعرف أفضل من أن تكون عارفا وعالما وتقوم بدور أرسطو فى غير زمانه ولا مكانه.
>>>
أخشى أن أعدد فصول المؤامرة فأقع تحت قوانين الغوغائية الرافضين لفكرة المؤامرة فيتم ضبطى متلبسا بتهمة «الوعي» مع سبق الإصرار والترصد! أخشى أن يتهمنى هؤلاء المرتزقة أننى أذكر المؤامرة لأضع بعض المساحيق على وجه الدولة أو الحكومة ! أخشى أن يتساءل البعض من الناس الطيبين ويقولون هل حقا هناك مؤامرات ضد مصر! ورغم كل هذا الذى أخشاه إلا أن خشيتى من الله والتاريخ ستبدد كل الاعتبارات فلا نخشى إلا الله وأحكام التاريخ، من هنا أقر وأكرر أن مصر محاصرة حقا بالمؤامرات من كل الاتجاهات.









