أكد النائب سعيد منور، أمين سر اللجنة المالية و الاقتصادية بمجلس النواب أن مشروع رقمنة تراث الهيئة الوطنية للإعلام “ماسبيرو” يمثل خطوة استراتيجية تعكس اهتمام الدولة بالحفاظ على ذاكرتها الوطنية وصون أحد أهم الكنوز الثقافية والإعلامية التي تمتلكها مصر، مشيراً إلى أن هذا المشروع لا يقتصر على حفظ المواد الأرشيفية، بل يعد استثماراً حقيقياً في القوة الناعمة المصرية للأجيال الحالية والقادمة.
وقال النائب سعيد منور، إن تراث ماسبيرو يضم آلاف الساعات من البرامج والإذاعات والأعمال الدرامية والوثائقية والتسجيلات التاريخية التي وثقت أهم الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية التي مرت بها الدولة المصرية على مدار عقود، وهو ما يجعل رقمنته ضرورة وطنية لضمان الحفاظ عليه من التلف أو الفقدان.
وأوضح أن العالم يتجه حالياً نحو التحول الرقمي في مختلف المجالات، وأصبح من الضروري أن تواكب المؤسسات الإعلامية المصرية هذا التطور، خاصة أن رقمنة المحتوى الإعلامي تتيح سهولة الوصول إليه والاستفادة منه في البحث العلمي والتعليم والإنتاج الإعلامي، فضلاً عن إمكانية تسويقه عالمياً بما يحقق عائداً اقتصادياً للدولة.
وأشار منور إلى أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تولي اهتماماً كبيراً بملف التحول الرقمي، وهو ما انعكس في العديد من المشروعات القومية التي تستهدف تطوير البنية التكنولوجية والارتقاء بالخدمات الحكومية، مؤكداً أن رقمنة تراث ماسبيرو تأتي في إطار هذه الرؤية الشاملة لبناء الجمهورية الجديدة القائمة على المعرفة والتكنولوجيا.
وأضاف أن المشروع يسهم في حماية الهوية الوطنية من محاولات التشويه أو طمس التاريخ، من خلال توثيق الأحداث والوقائع بالصوت والصورة، وإتاحتها للأجيال الجديدة بصورة حديثة وآمنة، بما يعزز الانتماء الوطني ويبرز الدور التاريخي للإعلام المصري في تشكيل الوعي العام.
وأكد النائب سعيد منور أن الاستثمار في المحتوى الرقمي أصبح من أهم مصادر الدخل في العالم، وأن الأرشيف الضخم الذي تمتلكه ماسبيرو يمثل ثروة اقتصادية حقيقية إذا ما تم استغلالها بالشكل الأمثل عبر المنصات الرقمية والشراكات مع المؤسسات الإعلامية والإنتاجية، بما يحقق عوائد مالية تسهم في تطوير قطاع الإعلام الوطني.
وأشار إلى أن نجاح مشروع الرقمنة يتطلب استمرار تطوير البنية التكنولوجية، وتأهيل الكوادر البشرية، والاستعانة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الفهرسة والأرشفة واستعادة المواد القديمة بجودة عالية، بما يضمن الحفاظ على هذا التراث وفق أعلى المعايير الدولية.
كما شدد على أهمية التعاون بين الهيئة الوطنية للإعلام ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات المعنية، إلى جانب الجامعات ومراكز البحث العلمي، من أجل بناء قاعدة بيانات متكاملة تضم التراث الإعلامي المصري، بما يسهل الاستفادة منه في الدراسات والأبحاث والإنتاج الثقافي والإعلامي.
وأوضح أن رقمنة التراث الإعلامي لا تخدم الداخل المصري فقط، وإنما تعزز الحضور الثقافي لمصر على المستوى الإقليمي والدولي، خاصة أن العديد من الأعمال التي أنتجها ماسبيرو شكلت وجدان الشعوب العربية وأسهمت في نشر الثقافة المصرية وترسيخ مكانتها كقوة ناعمة مؤثرة في المنطقة.
وأكد على أن الحفاظ على تراث ماسبيرو مسؤولية وطنية مشتركة، وأن مشروع الرقمنة يمثل استثماراً في تاريخ مصر ومستقبلها، داعياً إلى مواصلة دعم جهود التطوير والتحديث حتى يظل الإعلام المصري قادراً على أداء رسالته الوطنية والثقافية، ومواكباً لأحدث التطورات العالمية في صناعة الإعلام الرقمي.









