الاحتلال يوسع الاستيطان.. وفلسطين تحذر من الهجمات الإرهابية للعصابات الإسرائيلية
أحرق مستوطنون إسرائيليون، أمس ، مسجدين فلسطينيين فى مدينتى نابلس وطولكرم شمالى الضفة الغربية، فى حين شن جيش الاحتلال الإسرائيلى حملة اعتقالات طالت عشرات الفلسطينيين بينهم نساء، وشدد إجراءاته العسكرية فى مناطق متفرقة من الضفة والقدس.
وقال شهود عيان إن مستوطنين أحرقوا مسجد الرحمة قيد الإنشاء فى بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس، مما أدى إلى تصاعد الدخان من أبوابه ونوافذه وبعض محتوياته، حيث أتت النيران على مدخل المسجد وحتى حجارته تآكلت، حيث أجبر المواطنون الفلسطينيون على مغادرة المكان ومنعهم من مواصلة إخماد النيران.
كما خط المستوطنون كتابات باللغة العبرية على جدران المسجد تحمل إحداها عبارة انتقام.
بدوره، قال الجيش الإسرائيلى فى بيان إنه أرسل جنوده إلى أطراف بلدة قصرة، عقب تلقى بلاغ عن إضرام النار فى مسجد، موضحا أن عناصر من الشرطة تحت حماية الجيش سيدخلون إلى المنطقة من أجل جمع الإفادات والمعطيات والأدلة فى إطار التحقيق.
ويبلغ عدد سكان قصرة 7000 نسمة، ومدخل البلدة الرئيسى مغلق منذ اندلاع الحرب فى قطاع غزة ، وهى محاطة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية الرعوية من كل الجهات، وفقا لرئيس البلدية.
ومن جهتها، قالت وزارة الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينية – فى بيان- إن مستوطنين أقدموا على إحراق أجزاء من مسجد فى قرية كور جنوب طولكرم، بعد اقتحامهم القرية، وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه، وذلك بعد وقت قصير من إحراق مسجد قصرة.
وأتت النيران على أجزاء من المسجد فى قرية كور، قبل أن يهب الأهالى ويعملوا على إخماد النيران ويمنعوا انتشارها، فيما خط المستوطنون وخلال هجومهم شعارات عنصرية على جدران المسجد.
واستنكرت الوزارة «الاعتداء الإجرامي» الجديد، مشيرة إلى 12 اعتداء لقوات الاحتلال والمستوطنين على مساجد الضفة منذ مطلع عام 2026.
ويأتى هذا فى وقت لا يزال فيه المستوطنون يواصلون هجماتهم على القرى والبلدات، حيث أحرقوا منزلا فى بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وهاجموا معملا لقص الحجر (كسّارة) فى بلدة كفر الديك بمدينة سلفيت وأحرقوا معدات ثقيلة فيه، وهاجموا عاملين فيه وأصابوهم بجروح، حسب وفا.
وفى قرية أم صفا شمال غرب مدينة رام الله، اقتحم المستوطنون منطقة وادى الزيتون جنوب القرية، وأقاموا بؤرة استيطانية، كما أقاموا بؤرة أخرى على أراضى بلدة دير استيا شمال محافظة سلفيت.
وشن المستوطنون هجوما على المزارعين فى بلدة إذنا فى مدينة الخليل ومنعوهم من الوصول إلى أراضيهم، وكذلك منعوا المزارعين من رعى أغنامهم فى مناطق الأغوار الشمالية.
وفى محافظة بيت لحم، دمر مستوطنون شبكة مياه فى قرية المنية جنوبا، وهاجموا المواطنين الذين حاولوا إصلاحها، بإلقاء قنابل الصوت باتجاههم، دون أن يبلغ عن إصابات.
فى الوقت نفسه، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة بمناطق متفرقة من الضفة، لكنها تركزت فى مدن نابلس وطولكرم وجنين، وطالت نحو 60 فلسطينيا، وفق وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية. وطالت الاعتقالات 24 فلسطينيا فى نابلس، نصفهم من قرية تل جنوب غرب المدينة، و14 من مدينة طولكرم وغيرها من المحافظات.
وشهدت عدة مناطق فى الضفة الغربية فى الأيام الأخيرة مواجهات عنيفة بين مستوطنين إسرائيليين وشبان فلسطينيين، بعد اشتباكات دامية جرت فى قرية تل قرب نابلس وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين.
وداهم الجيش الإسرائيلى لاحقا مدينة نابلس وعدة بلدات فى محيطها، وأعلن اعتقال فلسطينيين، عقب إعلانه، الجمعة الماضية، الاستعداد لتنفيذ عملية واسعة «لمكافحة الإرهاب» فى الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش فى بيان منفصل، الأحد، إنه أخذ قياسات ومخططات لمنزلى منفذى «هجوم» بإطلاق النار قرب قرية تل.
من جانبها، حذَّر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أمس، من خطورة الهجمات الإرهابية التى تنفذها عصابات المستوطنين بحق أبناء الشعب الفلسطينى فى مختلف محافظات الضفة الغربية، والتى أسفرت عن إحراق مسجدين ومنزل والاعتداء على المواطنين وتخريب الممتلكات وإقامة بؤرتين استيطانيتين جديدتين، بالتزامن مع مواصلة قوات الاحتلال اقتحام المدن والقرى والمخيمات، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، وإغلاق الطرق وتشديد الحصار.
وقال «أبو ردينة»، إن الجرائم الإرهابية التى تشهدها الضفة الغربية، بما فيها القدس، هى نتيجة مباشرة للنداءات الإرهابية التى يطلقها قادة الاحتلال لحرق الأرض الفلسطينية، وتهجير سكانها، وتكثيف إقامة البؤر الاستيطانية، مُحمِّلًا حكومة اليمين المتطرف المسئولية الكاملة عنها، ومؤكدًا أنها تسعى إلى إشعال المنطقة لتنفيذ مخططاتها العدوانية، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وطالب المجتمع الدولي، وفى مقدمته مجلس الأمن، بالتدخل الفورى والضغط على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها وإرهاب مستوطنيها، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن الاكتفاء ببيانات الإدانة يعنى استمرار هذه الجرائم الإرهابية، التى ستؤدى إلى انفجار المنطقة برمتها.
وشدد على ضرورة تحرك الإدارة الأمريكية لإلزام سلطات الاحتلال بوقف سياساتها التدميرية، لأن البديل هو الخراب والحروب والمزيد من العنف والتصعيد.
من جهته، أعلن وزير المالية الإسرائيلى بتسلئيل سموتريتش، أمس، تعزيز الاستيطان وتحصين المستوطنات الإسرائيلية، مشيرا إلى الموافقة على توسيع مستوطنة «عيلي» المقامة على أراض للفلسطينيين جنوب نابلس فى الضفة الغربية المحتلة بـ3 أضعاف مساحتها.
وقال سموتريتش عبر «إكس»، إن المجلس الأعلى للتخطيط سيدفع بـ763 وحدة سكنية فى أحياء بـ«عيلي».









