ترامب يفسح المجال للدبلوماسية.. فى ظل تراجع مخزون الذخائر
بينما تشهد المنطقة هدوءاً حذراً بعد توقف مؤقت لتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران وسط حديث عن جهود وساطة إقليمية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إنه سيتوجه إلى واشنطن اليوم الاثنين، بدعوة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وبحسب بيان صادر عن مكتبه، أمس ، أوضح نتنياهو أنه سيناقش مع ترامب خلال الزيارة جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال، بما فى ذلك الوضع فى إيران.
من ناحية أخري، سلّمت الولايات المتحدة وإيران رديهما على مقترح تقدم به الوسطاء بهدف استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية.
تأتى هذه الخطوة وسط مساعٍ لخفض التصعيد والبحث عن صيغة تفاوضية تعالج الملفات الخلافية بين الجانبين، وعلى رأسها الملف النووى والعقوبات والقضايا الأمنية الإقليمية.
وكانت مصادر مطلعة أفادت الأسبوع الماضى بأن وسطاء بين الولايات المتحدة وإيران طرحوا مقترحا لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بهدف تهدئة التوترات، فى محاولة لدفعهما إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. فى حين يتضمن مقترح الهدنة الجديد شرطين أساسيين هما: وقف الأعمال القتالية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية.
من ناحية أخري، أعلنت إيران أمس عن إحراز تقدُّم فى المحادثات التى تجريها مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، الممر المائى الحيوى لتجارة النفط والغاز الذى تتشارك الدولتان فى الإشراف على ضفتَيه.
وتأتى هذه المحادثات فى أعقاب استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران فى 7 يوليو، فى محاولة لوضع حدّ لسيطرة طهران على المضيق، وذلك بعدما أسهمت مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب أُبرمت بين الجانبين فى يونيو، فى تهدئة التوترات فى المنطقة لبعض الوقت.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى إن عدة جولات من المحادثات الفنية عُقدت يومَى الجمعة والسبت فى العاصمة طهران بين نائبَى وزيرَى خارجيتَى إيران وسلطنة عُمان. وأوضح أن المناقشات ركّزت على «المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية» لإدارة العبور الآمن للملاحة فى مضيق هرمز، بما يراعى الحقوق السيادية للدولتين الساحليتين.
من جهة أخري، أعلنت طهران أمس أنها علّقت هجماتها على دول المنطقة، بعدما أوقفت الولايات المتحدة ضرباتها على الجمهورية الإيرانية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيرانى محمد أكرمى نيا إن «الأمريكيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين»، مضيفا «بما أن استراتيجيتنا قائمة فى الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا أيضا عملياتنا الانتقامية».
جاء ذلك، بعدما حذر الجيش الإيراني، من أن الحرب «ستتسع أكثر» إن قررت الولايات المتحدة مواصلة شن ضربات على إيران.
فى السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إيران لا تعتبر دول الجوار فى الشرق الأوسط أعداء لها، مشددا على أن تحركات طهران موجهة حصرا ضد الولايات المتحدة. وأوضح أن بلاده تعتزم، بعد انتهاء الصراع، مواصلة الحوار مع دول الجوار والعمل على إعادة بناء الثقة معها.
وقال عراقجى فى مقابلة مع صحيفة «إيران» المحلية، أمس: «هناك إدراك مشترك على المستوى الإقليمى بأن الإجراءات التى تتخذها إيران لا تنبع من العداء لدول المنطقة، وإنما تعود إلى أسباب أخرى تدركها جميع الأطراف».
كما لفت عراقجى إلى أن «دول المنطقة ستظل جيرانا لبعضها بعضا، وعليها أن تتعايش فى أجواء من الهدوء والاستقرار، إذ ليس من المنطقى أن تبقى العلاقات بين دول المنطقة رهينة التوتر والخلاف إلى الأبد، فالجميع يتطلع إلى الاستقرار والتنمية الاقتصادية، ونحن أيضا نطمح إلى منطقة مستقرة».
من ناحية أخري، كشفت صحيفة «نيويورك بوست» أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تدرس سيناريو عسكريا بالغ التعقيد للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو تدميره داخل منشآت نووية محصنة، فى حال فشلت الجهود الدبلوماسية فى التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووى الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين ومسئول مطلع أن الخطة المحتملة تتطلب نشر آلاف الجنود، إلى جانب قوات العمليات الخاصة ووحدات الهندسة العسكرية وإبطال المتفجرات، لتأمين المنشآت النووية والوصول إلى المواد المخصبة، تمهيدا لنقلها أو التخلص منها.
وبحسب التقرير، تشمل الأهداف المحتملة منشأتى فوردو وأصفهان، فيما توصف العملية بأنها قد تكون من أكثر العمليات العسكرية تعقيدا فى التاريخ الحديث، نظرا لطبيعة المواقع المحصنة واتساع نطاقها.
وأشار التقرير إلى أن القوات الأمريكية ستحتاج إلى فرض طوق أمنى حول المنشآت، وتأمين خطوط الإمداد والإخلاء، بالتوازى مع إزالة الألغام والتحصينات التى يعتقد أن إيران عززتها داخل بعض المواقع النووية.
ونقلت الصحيفة عن جوزيف رودجرز، نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن التخلص من المخزون النووى الإيرانى قد يتطلب اللجوء إلى الخيار العسكرى إذا انهارت المفاوضات، واصفا المهمة بأنها قد تكون «الأكثر تعقيدا فى التاريخ العسكري».
وأضاف التقرير أن منشأة جبل الفأس قرب نطنز تظل أحد الأهداف المحتملة، مع ترجيح أن يكون تدميرها أكثر واقعية من محاولة الاستيلاء على محتوياتها، فى ظل التحصينات والإجراءات الدفاعية الإيرانية المتزايدة.
فى السياق، أثار نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين مخاوف إزاء خطط تصعيد الحرب ضد إيران، فى اجتماع مع الرئيس دونالد ترامب الجمعة، بعد 13 ليلة من الضربات المتواصلة إيران، ما أدى لإرجاء خطط توسيع الهجمات، وأوقف الضربات «مؤقتا».
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة CNN عن مسئولين أمريكيين قولهم إن فانس وكاين، أثارا مخاوف بشأن مخزونات الذخائر الأمريكية، ولكنهم لفتوا إلى أن كاين أبلغ ترمب بقدرة الجيش الأمريكى على تنفيذ الخيارات المتاحة أمام الرئيس وتحقيق النجاح، لكنه حذر من التداعيات المحتملة لهذه الخيارات.









