>> قال الأجداد الحكماء فى عصر مجهول : «انظر دائما إلى منتصف الكوب المملوء» نصيحة ثمينة بالغة الأهمية لكن -بكل أسف- تجاهلها الأحفاد بالرغم من أنهم يعيشونها بشكل أو بآخر وتتواجد من الطبيعة حولنا إلى أعماق الفؤاد.
>> على مستوى الطبيعة : نحتفى جميعا بالقمر فى متتصف الشهر ونتحسب للخروج من المنزل منتصف النهار فى يوم صيفى ساخن حتى لا نصاب بضربة شمس وكذلك فإن اعتداء الإنسان على غابات خط الاستواء منتصف العالم أدى إلى ثقب فى الأوزون تصاعدت تدعياته بسرعة وأسفرت عن كارثة مناخية تعمل لها الدول والشعوب مليون حساب.
>> وعلى مستوى الوطن: الأمثلة كثيرة.. نذكر منها حرص الدولة على وضع خطط للتنمية تكون خمسية فى العادة.. يترقب الجميع نتائجها آملين أن تكون إيجابية وتحرص الدولة على مراجعتها فى السنة الثالثة أى منتصف الطريق.
>> أما على صعيد العالم: نكتفى فقط بالحديث عن حروب تشتعل هنا وهناك ، ينزعج لها الجميع وتسعى الدول المحبة للسلام للوساطة بين المتحاربين وذلك بعد فترة هدنة يضطر إليها الطرفان لالتقاط الأنفاس وتقرير المصير وتمثل بكل جدارة منتصف الأزمة، بعدها إما تنفرج أو تعود أصوات المدافع من جديد.
>> اما على المستوى الشخصي: فحدث ولا حرج ..هل استعدنا هذا المثل الحكيم فى حياتنا منذ الصغر حتى الرحيل؟ للأسف.. أعتقد أن الإجابة بالسلب أكثر منها بالتعامل المنشود.. فتضيع الفرصة على المرء ويشعر بالندم الشديد ،كيف فاتته محطة المنتصف كفرصة لا تعوض فى جميع الأحوال.
>> ونعرج بالحديث عن الثانوية العامة التى تهم كل البيوت وتعلن لها حالات الطواريء بكل المستويات ويحرص الآباء على توفير لبن العصفور لينجح الأبناء ويتركوا محطة المنتصف إلى التأهيل الجامعي.. آمال منشودة تتحرك فى العقول والقلوب ولها صور عديدة حيث تحرص الأمهات على مصاحبة الأبناء إلى لجان الامتحانات للاطمئنان على إجابتهم الأسئلة على النحو المأمول ويلتحقوا بكليات القمة ويحققوا حلم التأهل الجميل.
>> أيضا فى الحياة الزوجية فى اللحظة التى يشعر فيها أحد الزوجين بمرور فترة كافية على الارتباط قد تكون هى محطة المنتصف يحرصان على تأمل واقعهما وعلاقتهما مع الأبناء والجيران.. القليل فقط هو الذى يبدأ حوارا مع الآخر لاستنباط الدروس الواقعية والانطلاق نحو إكمال المشوار والأغلبية للأسف تفوتهم الفرصة الثمينة فيفاجئون بحالة من التفكك والملل وربما الفشل قد تؤدى إلى هدم بيت الزوجية والانفصال.
>> أما على مستوى العمل تأتى محطة المنتصف مع أول ترقية للموظف وتحمله مسئولية إضافية يمتزج فيها الأمل بالعبء الشديد فيتوجس خيفة من إمكانية تحقيق النجاح، فى حين إنه لو اعتبرها محطة المنتصف وجلس مع نفسه سيجد الحلول ويتوصل للطريق السليم.
>> وتتكرر محطة المنتصف عند الخروج لسن المعاش.. استطاعت بعض الشعوب أن تتعامل مع العمر الثالث – كما يقولون – بكل التقدير والاحترام مع خطط متعددة لاستفادة الدولة من هذه الخبرات ، كما يتطلع هؤلاء إلى استراحة محارب غالبا ما تكون رحلة للخارج يتجدد فيها النشاط ،لكن للاسف تبدو عندنا أشبه بكسوف الشمس أو خسوف القمر نكتفى فقط بحفل تكريم وشهادة تقدير لهؤلاء «الشقيانين» بعدها نتركهم للوحدة والفراغ ونهدر طاقاتهم وخبراتهم -إلا فيما ندر بالطبع- ويخسر الجميع خيرا كان من الممكن ان تحققه محطة المنتصف هذه.
أرجوكم تنبهوا واستثمروا قول الأجداد «انظر إلى نصف الكوب المملوء حتى تجدد طاقة الأمل وتواصل المشوار».









