بيانات وبيانات مضادة.. صواريخ وصواريخ مضادة.. مسيرات ومسيرات مضادة.. هذا هو الواقع فى حرب عبثية بين اسرائيل وامريكا من ناحية وبين ايران من ناحية اخرى.. حرب طالت دول الخليج التى استهدفتها ايران بحجة ضرب القواعد الامريكية فدمرت محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء والمرافق الاساسية.. حرب لا احد يعرف اسبابها الحقيقية ولا اهدافها المعلنة أو الخفية.. بدأتها اسرائيل ومن ورائها امريكا بحجة اجهاض برنامج ايران النووى ليكتشفا ان ايران خصم لا يستهان به ولتستمر الحرب شهورا بعد ان كان مقدرا لها الا تستمر سوى ايام.. وليقاسى العالم كله من تداعياتها ونتائجها.
من المنتصر؟.. لا أحد.. من المهزوم؟.. ايضا لا احد.. لكن الحصاد المر طال كل دول العالم.. تذبذت اسعار النفط وارتفعت تأمينات السفن بسبب المخاطر وارتفعت معها اسعار شحن السلع بأرقام قياسية وعانت دول عديدة من العجز عن توفير احتياجات سكانها الاساسية.. وتراجعت ايرادات وانهارت عملات وارتفعت اخرى.. وانقسمت معظم دول العالم الى فريقين.. فريق يؤيد الحرب على ايران وفريق يؤيد ايران.. ليعيش العالم فى آتون مشتعل لم يستثن دولة على وجه الارض.. فإلى متى تستمر هذه الحرب العبثية والى متى تستمر المعاناة.
صديق فى دولة اوروبية أكد لى ان اليورو فقد قيمته ولم يعد صالحا للاستهلاك بعد ان اختفت معظم السلع من محال السوبر ماركت.. واصبحت الرفوف الخالية هى العنوان الاساسى فى كل مكان.. وصديق اخر اكد نفس المعنى بالنسبة للدولار.. حتى اصبح يطلق على هذه الحرب لقب حرب الرفوف الخالية والعملات المتهاوية.. فإلى متى يستمر هذا العبث.. والى متى تستمر معاناة البشر من حرب لا احد يعرف اسبابها ولا احد يعرف نهايتها.
ولأن مصر جزء مع العالم تتأثر بما يتأثر به وتتفاعل مع مشكلاته وازماته.. فقد عانينا من فى تكلفة السلع المستوردة.. وتأثرت ايرادات قناة السويس بسبب العمليات العسكرية فى مضيق هرمز ومن ارتفاع تكلفة التصدير بسبب اسعار الشحن مما افقدنا قدرا لا يستهان به من المنافسة فى الاسواق العالمية.. اى اننا عانينا من حصاد حرب لا ناقة لنا فيها ولا بعير.
واذا كانت مصر قد ادانت من خلال قيادتنا السياسية بأشد العبارات الاعتدءات المتكررة على الاشقاء فى دول الخليج.. فإن الاحداث الجارية تعيد الى الذاكرة الاقتراح المصرى الذى طرحته فى اكثر من قمة عربية بتشكيل جيش عربى موحد يستطيع مواجهة مثل هذه التحديات.. فلدى الدول العربية الموارد التى تجعلها تسلح هذا الجيش بأحدث ما توصلت اليه الصناعات العسكرية ولدينا القوى البشرية الهائلة التى تجعل هذا الاقتراح قابلاً للتنفيذ.. ولو كان هذا الاقتراح تحقق لكانت الامة العربية تمتلك قدرة هائلة على ردع اى عدوان والتصدى لأى هجوم غادر.









