أراهن على الصدق الفنى.. وأتمنى الوصول للأوسكار
فى عالم الفن، هناك فنانون يكتفون بحضورهم البصرى، وهناك فنانون يتركون بصمة فى الوجدان؛ وحنان مطاوع تنتمى بامتياز للفئة الثانية.
فى عام 2026، ومع مرور سنوات على مسيرتها الحافلة، لا تزال حنان تقدم دروسًا فى «السهل الممتنع» ليست مجرد ممثلة تتقمص الأدوار، بل هى باحثة فى علم النفس البشرى، تغوص فى تفاصيل الشخصيات لتخرج لنا بأداء يلمس القلوب قبل العقول.
من قلب نجاحاتها فى موسم رمضان بمسلسل «الكينج»، إلى احتفائها الإنسانى بـ «جنود الخفاء» فى عيد العمال، وصولاً إلى العالمية عبر فيلم «هابى بيرث داي»، تجلس حنان مطاوع فى حوار خاص، لتكشف لنا ليس فقط عن كواليس أعمالها، بل عن الفلسفة التى تحركها كإنسانة وفنانة فى آن واحد.
< فى البداية لفتتِ الأنظار برسالة مميزة فى عيد العمال لحنان مطاوع . هل كان هذا مجرد منشور عابر، أم انعكاس لقناعة فكرية راسخة لديكِ تجاه فئة العمال؟
قالت: «الكلمات فى مثل هذه المناسبات ليست مجرد حروف نكتبها على منصات التواصل، بل هى اعتراف بالجميل. نحن فى عالم الفن نعيش تحت الأضواء، لكن خلف هذه الأضواء جيش من الجنود المجهولين. عندما كتبتُ أن الناس الذين يتعبون فى صمت هم الأبطال الحقيقيون، كنت أعنى كل عامل وراء الكاميرا، فى الكواليس، فى ورش العمل، فى المصانع، وحتى فى المنازل.
هؤلاء هم عماد الحياة، هم الذين يمنحوننا الفرصة لنكون واجهات لهذا الوطن. أنا أؤمن بأن التقدير ليس بالكلمات فقط، بل بإدراكنا أن كلاً منا هو ترس فى ماكينة هذا المجتمع الكبير. شكراً لكل عامل، فهذه الرسالة كانت من القلب، لكل من يكافح من أجل لقمة العيش بكرامة، فهم من يستحقون الاحتفاء الحقيقي».
<حقق فيلم «هابى بيرث داي» نجاحات دولية لافتة، وحصد جوائز فى «تريبيكا› وغيرها» حدثينا عن كواليس هذا الاختيار، خاصة تصريحك الشهير بأنك كنتِ ستوافقين حتى لو كان الدور صامتاً؟
عندما أقرأ سيناريو، لا أبحث عن عدد المشاهد، بل أبحث عن ‹النبض›. حينما قرأت ‹هابى بيرث داي›، أصابتنى الدهشة. قلت للمخرج محمد دياب: ‹إيه العظمة دي؟›. لم يكن السؤال وقتها عن حجم الدور أو مساحته، بل عن عمق القصة. هذا الفيلم ليس مجرد فيلم، بل هو تجربة إنسانية مؤلمة، صادقة، وموجعة، لكنها مليئة بالأمل.
عندما قلت إننى سأقدمه حتى لو كان دورى صامتاً، كنت أعنى ذلك تماماً؛ فالفنان الذى يقيس قيمته بعدد الأسطر التى يقولها هو فنان لم يدرك بعد جوهر الفن. نحن هنا لنحكى قصصاً، وقصة الطفلة ‹توحة› والانقسام الطبقى كانت تصرخ لتُروي. الجوائز التى حصدها الفيلم عالمياً ومحلياً هى تتويج لكل الجهود التى بُذلت، وأتمنى أن نصل إلى الأوسكار، لأن هذا العمل يستحق أن يراه العالم بأسره».
<أنت فنانة لا تكرر نفسها، ودائماً ما تظهر بنضج فنى متزايد. ما السر وراء هذا التوهج المستمر؟
السر بسيط ومستمر فى آن واحد: ‹التجربة›. الإنسان هو حصيلة تجاربه السابقة، وأنا فى حالة تطوير دائم لذاتي. كل يوم يمر هو تجربة جديدة، كل نص أقرؤه، كل إنسان أقابله، كل نجاح أو إخفاق هو درس. الفن ليس وظيفة نذهب إليها ونعود، الفن هو أسلوب حياة، هو مراقبة دقيقة لكل تفاصيل البشر، لنعيد صياغتها على الشاشة بصدق.
أنا لا أبحث عن الكم، بل أبحث عن التطور. أحياناً يكون الابتعاد عن المسرح أو السينما لفترة هو نوع من التزود، لكى أعود بفكرة جديدة، برؤية أكثر عمقاً. التطور هو قانون الحياة، وأنا أعيشه بكل جوارحي».
< خضتِ فى رمضان الماضى تجربة درامية مختلفة تماماً من خلال مسلسل «الكينج». كيف تصفين هذه التجربة فى مسيرتك، خاصة مع التحول نحو أدوار الحركة والتشويق؟
«مسلسل ‹الكينج› كان مغامرة درامية ممتعة بكل المقاييس. الدراما اليوم تتطلب تجديداً مستمراً، والجمهور أصبح أكثر ذكاءً ووعياً. فى «الكينج»، حاولنا تقديم قصة «حمزة» بأسلوب يجمع بين الإثارة والتشويق وبين الصراعات الإنسانية العميقة.
دور البطولة النسائية هنا لم يكن مجرد دور مساعد، بل كان شخصية محورية تتشابك خيوطها مع رحلة البطل «النجم محمد إمام»، وهو ما أعاد صياغة مفهوم أدوار النساء فى مسلسلات الحركة. لم نكن نقدم «أكشن» من أجل الأكشن، بل قدمنا قصة حياة، صعود، انهيار، وطموح. العمل مع محمد إمام و النجوم مثل مصطفى خاطر وميرنا جميل وعمرو عبد الجليل كان مباراة تمثيلية حقيقية، حيث تكاتف الجميع ليخرج العمل بهذا الثقل الفني».
< تحدثتِ عن رغبتك فى تقديم السيرة الذاتية لسيدة المسرح العربى «سميحة أيوب»، وعن شغفك بتجسيد شخصية من مصر القديمة. هل هذه مجرد أمنيات، أم مشاريع مستقبلية؟
تجسيد سيرة سيدة المسرح العربى سميحة أيوب رحمها الله- ليس مجرد مشروع إنه حلم أعتبره وساماً على صدري. أن تختارنى هى شخصياً لتجسيد حياتها، فهذا أكبر تكريم يمكن أن تحصل عليه ممثلة. أما عن العالم الفرعوني، فهو سحر خاص يشدنى دائماً.
< وما الشخصية التى تحلمين بتقديمها على الشاشة أيضا؟
أحلم بتجسيد شخصية «امرأة من عوام الشعب المصرى القديم». نحن دائماً نحصر تركيزنا على الملكات، لكن العظمة الحقيقية كانت فى هؤلاء السيدات اللواتى شيدن الحضارة بتفاصيلهن اليومية، بصبرهن، وبكفاحهن. هن الملكات الحقيقيات. وإذا سألتنى عن مجال آخر بعيداً عن الفن كنت أتمنى العمل فيه، سأقول لك بلا تردد: «علم النفس». هذا العلم هو مفتاح البشر، وهو ما يخدم مهنتى كفنانة فى فهم دوافع الشخصيات.









