طلب ملكٌ من مستشاريه الحكماء عبارةً تُذهب عنه الحزن إذا حزن، وتمنعه من الغرور إذا انتصر فاقترحوا عليه الكثير من العبارات التى تحمل فلسفة الزهد، لكن كل تلك العبارات لم تؤثر فى نفس الملك ووجدانه.
فطلب من كبير مستشاريه أن يسأل ويبحث فى أصقاع المدينة، وبين الناس العاديين، عن العبارة المفقودة التى تسد رمق الملك وترفع معنوياته وبعد فترة من البحث والتحري، وجدوا كوخًا خشبيًا قديمًا يسكنه أحد الفقراء المسنين، وقد كُتب عليه: «هذا أيضًا سيمضي».
فسألوا المسن: ماذا تعنى هذه العبارة، ولماذا كتبتها على هذا الكوخ القديم المتهالك؟
فقال لهم: كنت غنيًّا، وأسكن فى قصر، وكتبت عليه العبارة نفسها؛ لأننى أؤمن بأن كل ما يجرى أمامنا سيمر ويمضى الغنى سيزول، والفقر سيزول، ولحظات السعادة ستمر، وكذلك لحظات الحزن ستمضي. ففى نهر الحياة لا ثبات على حالة من الرخاء أو البلاء.
سألوه: هل أنت سعيد بهذه الحال؟
قال لهم: لست سعيدًا، ولست حزينًا، أنا راضٍ؛ راضٍ بما أنا عليه، وراضٍ بما كنت عليه، وراضٍ بما سأكون عليه.
هنا أيقن مستشارو الملك أنهم وجدوا ما يبحثون عنه، فحملوا الرجل إلى الملك، حيث دار حوار مماثل عن السعادة والرضا وتقلب الأيام.
فقفز الملك وقال للرجل المسن: اطلب ما تريد، وأنا مجيبك.
فقال الرجل: ليست لى أى طلبات. لقد عشت كل الأجواء، ولم يعد هناك جديد تتوق نفسى إليه، لكننى راضٍ عن حالى وحالتي.
قال الملك: انصحنى يا رجل.
قال: لا تبالغ فى فرحك، ولا تبالغ فى حزنك، وإياك والغرور وواصل قائلًا: كلما نظرت إلى ما يسعدك، قل: «هذا أيضًا سيمضي»، وإذا نظرت إلى ما يحزنك، قل: «هذا أيضًا سيمضي».
فأمر الملك بصناعة خاتم، ونقش تلك العبارة عليه. فكان ينظر إليها فى الهزيمة، فيعرف أن الحزن لن يدوم، وينظر إليها فى النصر، فيتذكر أن القوة والمجد لا يدومان.
هذه ليست قصة للتسلية، وإنما عبرة وعظة لنا جميعًا؛ فالشباب لا يدوم، والشيخوخة لا تدوم، والسعادة مؤقتة، والحزن مؤقت، والمناصب مؤقتة، والسلطة لا تدوم، والظلم لا يدوم، والظالم لن يطيل استمتاعه بظلم المظلوم، والمظلوم لن يستمر مقهورًا إلى ما لا نهاية.
أنصح نفسي، وأنصحكم يا أعزائي، بأن نكتب تلك العبارة فى عقولنا ووجداننا، لا على رقاع نعلّقها، أو على خاتم يزين أصابعنا:
«هذا أيضًا سيمضى»









