انعقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الدورة (98) لمؤتمر ضباط اتصال المكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل، بمشاركة وفود المكاتب الإقليمية العربية وممثل عن منظمة التعاون الإسلامي.
وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد السفير د. فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة (المفوض العام للمقاطعة)، على أهمية القرارات الصادرة عن القمم والمجالس الوزارية العربية، والتي تشدد على ضرورة الاستمرار في دعوة الدول والمؤسسات والشركات والأفراد لوقف كافة أشكال التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما في ذلك حظر استيراد منتجاتها أو الاستثمار فيها، لمخالفتها الصريحة للقانون الدولي.
وتضمن جدول أعمال المؤتمر مناقشة أحكام ومبادئ المقاطعة العربية المقررة، من خلال تطبيق الحظر وإدراج شركات جديدة على قائمة المقاطعة، وتوجيه إنذارات لشركات أخرى أو رفع أسماء من استجابت منها لأحكام الحظر. كما ركّز الاجتماع على تفعيل دور المكاتب الإقليمية وتعزيز التنسيق والتبادل فيما بينها، إلى جانب دعم حركة المقاطعة الدولية للاحتلال الإسرائيلي (BDS).
العكلوك: الإدانة وحدها لم تعد كافية
من جانبه، شدد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، على أن مواجهة الاحتلال تتطلب الانتقال من مرحلة المواقف النظرية إلى الإجراءات العملية.
وأوضح العكلوك أن هذا الاجتماع يأتي في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لجريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان ومستمرة منذ أكثر من 1024 يوماً، بالتوازي مع ما يواجهه أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة من سياسات الفصل العنصري والتطهير العرقي، وإرهاب ميليشيات المستوطنين المدعومة من حكومة وجيش الاحتلال.
وأكد المندوب الدائم لـ فلسطين أن الاستمرار في المقاومة ورفض منظومة الاحتلال والفصل العنصري هو الخيار الثابت، مشيراً إلى أن كل من يدعم الاقتصاد الإسرائيلي—سواء كانوا دولاً أم شركات—يعتبر شريكاً في جرائم الإبادة والاحتلال، وسيلاحَق ويُحاسَب قضائياً وسياسياً واقتصادياً طال الزمن أم قصُر.
من «اقتصاد الاحتلال» إلى «اقتصاد الإبادة»
واستشهد العكلوك بما ورد في تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة “فرانشيسكا ألبانيز”، والتي وصفت تحول بنية الاقتصاد الإسرائيلي من “اقتصاد احتلال” إلى “اقتصاد إبادة جماعية”، لافتاً إلى الدور الذي تلعبه بعض الشركات في تقديم التكنولوجيا والخدمات التي تجعل الاحتلال أكثر استدامة وربحية. مؤكداً أن المقاطعة الاقتصادية ليست مجرد أداة عادلة، بل هي وسيلة مشروعة لترجمة المواقف إلى إجراءات ملموسة، وتجسيد لالتزام جماعي بعدم التورط في العدوان.
وأضاف أن التطورات الدولية خلال العامين الماضيين أثبتت أن احترام القانون الدولي ينعكس عملياً في السياسات الاستثمارية لعدد من الصناديق والمؤسسات الدولية التي بدأت تقليص أنشطتها المرتبطة بالاحتلال. كما أشار إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو 2024، والذي أكد عدم مشروعية الاحتلال وضرورة امتناع الدول عن تقديم أي دعم لإدامته، بالإضافة إلى تحديث قاعدة بيانات مجلس حقوق الإنسان التي رفعت عدد الشركات المتورطة في المستوطنات إلى 158 شركة.
آليات عمل ومبادرات دولية
ودعا السفير العكلوك المؤتمر إلى اتخاذ خطوات عملية، في مقدمتها:
- تفعيل القائمة المحدثة للشركات والأشخاص المشمولين بالمقاطعة.
- تعزيز التنسيق بين المكتب الرئيسي والمكاتب الإقليمية وتحديث قواعد البيانات دورياً.
- متابعة الشركات المستمرة في أنشطتها غير القانونية ومساءلتها.
وشدد على أن نجاح منظومة المقاطعة لا يُقاس بعدد القرارات، بل بقدرتها على تجفيف مصادر الدعم الاقتصادي للاحتلال، مؤكداً أن التاريخ سيسجل مواقف الدول والمؤسسات ومن اختار الانحياز للعدالة.
واختتم العكلوك كلمته بالترحيب بالحراك الشعبي والدولي للمقاطعة، مشيداً بمواقف الدول التي بدأت خطوات تطبيقية؛ وفي مقدمتها جمهورية إيرلندا التي أقرت مؤخراً قانون حظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية ودخوله حيز التنفيذ بعد توقيعه من رئيسة الجمهورية، داعياً البرلمانات حول العالم إلى سن تشريعات مماثلة، ومجدداً التقدير للجهات الثابتة على معايير المقاطعة والعمل العربي المشترك.









