وعى المصريين وتماسك الدولة.. سر عبور الأزمات وإنجاز المشروع الوطنى
«فرج»: عبدالناصر لجأ إلى السوفيت لبناء قدرات الجيش.. والسيسى نوّع مصادر التسليح
«فرحات»: «القادم أفضل» ليس مجرد شعار.. بل رؤية دولة وإرادة شعب
«حجازى»: الرئيس أعاد لمصر عمقها الإفريقى.. باتفاقية التجارة الحرة والمشروعات الكبرى
كتب : وصفى أبو العزم
مازالت أصداء كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، التى ألقاها بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، تلقى بظلالها على المشهد السياسى، لما حملته من رسائل عكست ثوابت الموقف المصرى فى مواجهة التحديات الراهنة وما قدمته من رسم لخريطة بناء «الجمهورية الجديدة» ، فقد جاءت الكلمة برسالتين واضحتين، الأولى إلى المجتمع الدولى، دعت إلى تضافر الجهود لوقف الحروب وتسوية الأزمات عبر الحلول السلمية، تأكيدًا لنهج مصر الداعم للأمن والاستقرار، أما الرسالة الثانية، فكانت إلى الداخل، حيث بعثت برسائل طمأنة وثقة للمصريين مؤكدة أن الدولة قادرة على تجاوز التحديات بفضل وحدة الشعب، وتماسك مؤسسات الدولة، ويقظة القوات المسلحة والشرطة، ووعى المصريين بحجم التحديات التى تواجه وطنهم.
أكد الخبراء فى السياسة والاقتصاد والثقافة والصحة أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى جاءت بمثابة رسالة شاملة للمصريين والعالم، حملت تأكيدًا على أن الدولة المصرية تمضى بثبات نحو المستقبل رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات غير مسبوقة، وأنها ماضية فى استكمال بناء «الجمهورية الجديدة» وتعزيز مقومات الدولة الحديثة، مستندة إلى وعى الشعب وتماسكه، وقوة مؤسساتها الوطنية، واستمرار تنفيذ المشروع الوطنى.
أشاروا إلى أن الكلمة بعثت برسائل طمأنة وثقة فى المستقبل، مؤكدة أن مصر ستظل عصية على كل محاولات النيل من أمنها أو استقرارها، وأن صبر المصريين ووعيهم بحجم التحديات، واصطفافهم خلف دولتهم، كانت العامل الحاسم فى الحفاظ على تماسك الدولة ومواصلة مسيرة التنمية، رغم التداعيات الاقتصادية التى فرضتها الأزمات والحروب الإقليمية.
أضاف الخبراء أن كلمة الرئيس أكدت حرص الدولة على البناء على نجاحات ثورة يوليو، والاستفادة من دروسها وتجنب إخفاقاتها، وانكساراتها بما يضمن استكمال مسيرة التنمية وتحقيق أهداف المشروع الوطني، كما حملت رسالة سلام واضحة إلى المجتمع الدولي، تدعو إلى وقف الحروب والصراعات، ونبذ استخدام القوة، والاحتكام إلى الحوار والمفاوضات باعتبارهما السبيل الوحيد لتسوية الأزمات وترسيخ الأمن والاستقرار.
تكاتف الشعب
اللواء سمير فرج، الخبير الإستراتيجي، أكد أن كلمة الرئيس تضمنت الربط بين ثورتى 23 يوليو و30 يونيو فهناك تشابه فى الأهداف الوطنية رغم اختلاف منطلق كل منهما، موضحًا أن ثورة 23 يوليو قادها الجيش وحظيت بتأييد الشعب ونجحت فى إنهاء الاستعمار البريطاني، بينما ثورة 30 يونيو قادها الشعب وساندتها القوات المسلحة لتخليص مصر وإنقاذها من الجماعة الإرهابية، وهو ما يعكس حالة التلاحم بين الشعب والجيش.
أوضح فرج أن أبرز التشابه بين الثورتين يتمثل فى بناء القوة العسكرية المصرية، مشيرًا إلى أن أحد الأهداف الستة لثورة يوليو كان إنشاء جيش وطنى قوي، وهو ما دفع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إلى التوجه نحو الاتحاد السوفيتى السابق لتسليح القوات المسلحة وبناء قدراتها بعد رفض بريطانيا تزويد مصر بما تحتاج إليه من أسلحة، وأبرم صفقة الأسلحة التشيكية التى أحدث نقلة كبيرة فى قدرات القوات المسلحة، و ثورة 30 يونيو استكملت هذا المسار، ولكن برؤية مختلفة تقوم على تنويع مصادر التسليح، إذ قرر الرئيس السيسى عدم الاعتماد على مصدر واحد للسلاح، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار العسكرى المصري، وتأمين احتياجات القوات المسلحة من السلاح والذخائر وقطع الغيار فى مختلف الظروف.
أشار الخبير الإستراتيجى إلى أن هناك قاسمًا مشتركًا آخر بين الثورتين يتمثل فى الاهتمام بالبعد العربى الإفريقي، لافتًا إلى أن ثورة يوليو سعت إلى ترسيخ مكانة مصر داخل القارة الإفريقية، وهو ما تجسد فى دور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، بما عزز ارتباط مصر بعمقها الإفريقى ورسخ دورها القيادى داخل القارة، وبعد ثورة 30 يونيو استعاد الرئيس السيسى الدور المصرى فى إفريقيا، خاصة فى شرق القارة، من خلال تعزيز التعاون وتنفيذ مشروعات الربط والبنية الأساسية، باعتبار أن القارة الافريقية تمثل عمقًا إستراتيجيًا لمصر، وأن توثيق العلاقات معها يمثل ضرورة فى ظل التنافس الدولى المتزايد عليها.
أضاف أن ثورة 23 يوليو استهدفت تحقيق التكافل الاجتماعي، بينما جاءت ثورة 30 يونيو وواصلت بعد ذلك تنفيذ سياسات وبرامج تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار وبناء الدولة الحديثة والقوية والاهتمام بالفئات الأولى بالرعاية ومساندة الطبقات البسيطة.
أشار إلى أن معركة مكافحة الإرهاب كانت من أهم التحديات التى واجهتها الدولة خلال السنوات الماضية، واستمرت لـ6 سنوات حتى نجحت فى القضاء على التنظيمات الإرهابية، بفضل التعاون الوثيق بين القوات المسلحة والشرطة ودعم الشعب المصرى وتم ردم الأنفاق ومسارات تهريب الأسلحة والذخائر إلى سيناء، وهو ما أسهم فى تعزيز الأمن القومى وحسم المعركة ضد الإرهاب.
بشأن حديث الرئيس فى كلمته عن تماسك الشعب ووعى المصريين ذكر اللواء سمير فرج أننا بفضل الله أكثر دول المنطقة أمنًا واستقرارًا بفضل تكاتف الشعب خلف دولته وإدراكه لحجم التحديات التى تحيط بها، وقدرته على تحمل الأعباء الاقتصادية وهو كان صمام أمان للدولة، ساعدها على عبور المراحل الصعبة ومواصلة تنفيذ التنمية وتحقيق الاستقرار.
أشار إلى أن مصر دولة قوية محبة للسلام وتسير بخطى ثابتة على طريق التنمية والبناء عبر تنفيذ المشروعات القومية، وتطوير القطاع الصناعي، خاصة صناعة الغزل والنسيج التى تشهد أكبر عملية تطوير وتحديث منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وتأمين سيناء بالتنمية والتعمير ومشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوسعة وتعميق المجرى الملاحى للقناة، عززت من مكانة القناة وقدرتها التنافسية، وأسهمت فى مواجهة مشروعات ملاحية منافسة،
رسالة سلام
أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن كلمة الرئيس السيسى حملت رسائل سياسية وإستراتيجية شاملة حيث استهل كلمته بتأكيد أهمية ثورة يوليو باعتبارها «الثورة الأم» التى أعادت لمصر استقلالها وقرارها الوطني، ووجهت بوصلتها نحو المستقبل، كما حرص على توجيه التحية رموز الثورة وتأكيد على أهمية تماسك مؤسسات الدولة كضمانة للحفاظ على الوطن فى ظل ما تشهده المنطقة من تحديات واضطرابات انعكست على الأوضاع الاقتصادية.
أضاف أن الرسالة الأبرز فى كلمة الرئيس تمثلت فى رسالة سلام بالدعوة إلى وقف جميع أشكال العدوان والتصعيد فى الشرق الأوسط، واللجوء إلى الحوار باعتباره السبيل الوحيد لتسوية الأزمات، مؤكدًا أن العنف لا يورث سوى الدمار، وأن الوقت حان لتكاتف الإرادة الدولية ودفع أطراف النزاعات إلى طاولة الحوار، مع تجديد موقف مصر الثابت فى إدانة أى اعتداءات تستهدف دول المنطقة، وفى مقدمتها دول الخليج.
أوضح حجازى أن الرئيس بعث كذلك برسالة أمل وثقة فى قدرة الدولة المصرية على تجاوز التحديات، مؤكدًا أن وحدة الشعب والقوات المسلحة والشرطة، إلى جانب تماسك مؤسسات الدولة، تمثل ركيزة أساسية لاستكمال مسيرة التنمية وتحقيق تطلعات المواطنين، فالسلام يهيئ البيئة المناسبة لإنجاح المشروع التنموى والاقتصادى الذى تنفذه الدولة.
أشار إلى أن ثورة يوليو لم تستعد لمصر استقلالها فحسب، بل لعبت دورًا محوريًا فى دعم حركات التحرر الوطنى فى افريقيا والعالم العربي، حتى أصبحت القاهرة عاصمة للنضال الإفريقى ومركزًا لقيادات التحرر، وأسهمت فى تأسيس مسيرة العمل الإفريقى المشترك التى تطورت لاحقًا إلى الاتحاد الإفريقى.
أضاف أن الدولة المصرية واصلت هذا الدور خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت العلاقات المصرية الإفريقية طفرة كبيرة، خاصة خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى عام 2019، التى شهدت إطلاق اتفاقية التجارة الحرة القارية، إلى جانب تنفيذ مشروعات تنموية كبرى، من بينها مشروع سد «جوليوس نيريري» فى تنزانيا، الذى يعكس قدرات الشركات المصرية ويجسد توجه الدولة نحو بناء شراكات تنموية قائمة على المصالح المشتركة.
أكد حجازى أن الرئيس شدد أيضًا على أن مصر نجحت فى خوض معركتين متوازيتين؛ الأولى مواجهة الإرهاب والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، والثانية مواصلة البناء والتنمية دون توقف، وهو ما أسهم فى إطلاق مشروع «الجمهورية الجديدة»، وإنشاء العاصمة الجديدة، وتطوير البنية الأساسية، والتوسع فى مشروعات الزراعة والموانئ والتكنولوجيا.
شدد على أن تحركات مصر فى أفريقيا، سواء عبر المحاور الاقتصادية أو مشروعات الربط البرى والسككى والكهربائي، تعكس رؤية إستراتيجية تستهدف تعزيز التكامل الإقليمي، وتأمين المصالح المصرية، ودعم الأمن المائى وحرية الملاحة، بما يرسخ مكانة مصر كقوة إقليمية فاعلة وشريك رئيسى فى تحقيق التنمية والاستقرار فى القارة الإفريقية.
المشروع القومى
ترسيخ العدالة الاجتماعية
أكد الدكتور خلف عبدالعظيم الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، أن كلمة الرئيس حملت رسائل مباشرة، أبرزها التأكيد على أهمية استلهام دروس التاريخ لبناء المستقبل، وتقييم التجارب التاريخية للاستفادة من إيجابياتها وتجنب سلبياتها.
قال الميرى إن كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يمثل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة بناء الدولة الحديثة واستمرار الدور الوطنى الذى أرسته ثورة يوليو، سواء على المستوى الداخلى من خلال ترسيخ العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية، أو على المستوى العربى والإقليمي، أو على المستوى الدولى عبر دعم قضايا العالم الثالث وتعزيز الدور المصرى فى محيطه الإقليمى والدولي.
أوضح أن الاحتفال بثورة يوليو فى خطاب الرئيس يعكس الإيمان باستمرارية المشروع الوطنى المصري، الذى يقوم على البناء والتطوير، مع الاستفادة من الخبرات التاريخية، مؤكدًا أن دراسة التاريخ بوعى تعنى تعظيم الإيجابيات وتلافى الأخطاء، وهو ما يمثل أحد أهم أسس بناء المستقبل.
أكد أن ثورة يوليو أحدثت تحولا تاريخيًا فى مصر، من خلال ترسيخ العدالة الاجتماعية، وبناء جيش وطنى قوي، وإطلاق مشروعات قومية كبرى، وفى مقدمتها السد العالى وتأميم قناة السويس، وهى إنجازات أسست لقوة الدولة المصرية ومكانتها الإقليمية وهو ما سعت الجمهورية الجديدة للبناء عليه خلال السنوات الأخيرة، مع تطوير قدراتها العسكرية، وتوسيع قاعدة المشروعات القومية، وتعزيز دورها الإقليمى والدولي، بما يعكس استمرارية المشروع الوطنى الذى أشار إليه الرئيس فى كلمته.
قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن خطاب الرئيس السيسى فى الذكرى الـ47 لثورة 23يوليو جاء بمثابة وثيقة سياسية متكاملة، حملت فى طياتها رؤية إستراتيجية واضحة لمصر فى الداخل والخارج، وكانت بمثابة خارطة طريق تحدد الأولويات وتضع النقاط على الحروف فى لحظة فارقة من تاريخ الأمة.
أضاف فرحات أن أبرز ما ميز الخطاب هو الربط القوى بين ثورتى 23 يوليو و30 يونيو، ليس بوصفهما حدثين منفصلين، بل بوصفهما محطتين متكاملتين فى مسار المشروع الوطنى المصرى الذى يمتد لعقود حيث كانت ثورة يوليو 1952الانطلاقة الكبرى للجمهورية الأولى، ووضعت حجر الأساس لدولة وطنية حديثة تحقق التحرر من الاستعمار والاستبداد الداخلي، وأسست لسيادة وطنية حقيقية ولعدالة اجتماعية كانت حلماً يراود الملايين فجاءت ثورة 30 يونيو 2013 لتعيد تصحيح المسار، وتؤسس للجمهورية الجديدة وأحدثت نقلة نوعية فى مفهوم الدولة، حيث أصبحت الدولة مؤسسات لا أفراد، وقانون لا إرادة مفردة، ومواطنة لا وصاية، وهذا الربط – فى تقديرى – يحمل رسالة بالغة الأهمية لكل من الداخل والخارج أن مصر تمتلك مشروعاً وطنيا مستمراً لا ينقطع ولا يتوقف عند حدود مرحلة، بل هو تراكم واع لتجربة أمة.
شدد «فرحات» على أن الرئيس تحدث برؤية تاريخية تؤكد ضرورة استلهام نجاحات ثورة يوليو وتلافى إخفاقاتها فى آن واحد، وهذه النقطة وحدها كافية لتصنيف الخطاب فى إطار الرؤية المؤسسية للدولة لافتاً إلى أن القائد الذى يمتلك الشجاعة للاعتراف بأن التجارب الوطنية تحمل جوانب مضيئة وأخرى معتمة، هو القائد الذى يمنح الأمة الثقة فى المستقبل مشيراً إلى أن الاستفادة من نجاحات يوليو تمثلت فى إرثها العظيم فى التحرر الوطني، وبناء الجيش الوطني، وتأميم القناة، وإقامة مشروعات قومية عملاقة، وتعزيز دور مصر العربى والإقليمى والدولي، ومد جسور التضامن العربى والإفريقى أما تلافى الإخفاقات فقد تجسد بوضوح فى منهج الجمهورية الجديدة الذى أفسح المجال للمشاركة الشعبية عبر الحوار الوطنى الذى ضم كافة أطياف المجتمع، وأولى اهتماماً غير مسبوق ببناء الإنسان عبر مبادرة «حياة كريمة» التى غيرت وجه الريف المصري، وإستراتيجية حقوق الإنسان التى وضعت المصرى فى قلب الأولويات، والتداول المؤسسى للسلطة الذى أصبح سمة راسخة، وتمكين الشباب والمرأة الذى تحول من شعارات إلى نسب ملموسة فى مواقع القرار، وكلها ملامح تعكس وعياً عميقاً بتجاوز هفوات الماضى وعدم تكرارها.
القادم أفضل
فى سياق متصل، أكد «فرحات» أن رسالتى السلام والأمل اللتين حملهما الخطاب تمثلان ركيزة أساسية فى فلسفة الرئيس السيسى السياسية، حيث إن السلام ليس رفاهية بل هو ضرورة إستراتيجية وحتمية وجودية لاستمرار مسيرة التنمية والبناء لافتاً إلى أن الدعوة إلى وقف الحروب وتسوية النزاعات لم تأت من موقع الضعف أو التخلى عن الحقوق، بل من موقع القوة التى تعرف جيداً أن الحروب لا تنتج منتصراً حقيقياً وأن السلام العادل هو وحده الكفيل بتحقيق الاستقرار الذى تنشده شعوب المنطقة موضحاً أن مصر التى تتحمل أعباء جسيمة جراء عدم الاستقرار فى جوارها، والتى استضافت ملايين اللاجئين والأشقاء الفارين من نيران الصراعات، هى الأولى فى العالم بحق المطالبة بوقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي، وهى التى لا تكل ولا تمل من الوساطة وبذل الجهد لرأب الصدع بين الأشقاء وإطفاء الحرائق فى المنطقة انطلاقا من إيمانها الراسخ بأن الشرق الأوسط الذى ينهض هو الشرق الأوسط الذى يسوده السلام، وهذا هو الدور الطبيعى والشرعى لمصر التى حملت راية السلام فى المنطقة لعقود.
أمافى رسالة الأمل التى وجهها الرئيس للمصريين بأن «القادم أفضل»، فقال «فرحات» إنها ليست مجرد شعارات تفاؤلية فى زمن يكتنفه الضباب، بل هى رؤية تنبثق من معرفة دقيقة بمسار الدولة وإرادة شعبها موضحا أن الرئيس لم يتغافل عن التحديات الإقليمية والاقتصادية الجسيمة التى تحيط بمصر من كل جانب، ولم يتغاض عن الحديث عن أعباء المعيشة وتداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة، بل على العكس، تحدث عنها بصدق وموضوعية، مما يؤكد أن تلك الرسالة ليست هروباً إلى الأمام، بل مواجهة صريحة وتأكيد على أن الدولة تمتلك أدوات المواجهة وخطط التعافى وأن القادم أفضل لأن هناك جيلاً جديداً من المصريين قادر على حمل الراية، ولأن هناك بنية تحتية لم تشهد مصر مثلها فى تاريخها الحديث، ولأن هناك صناعة محلية بدأت تنمو وتزدهر، ولأن هناك وعياً جمعياً بدأ يتبلور بأن الاستقرار هو الثمن الأغلي، وأن الوحدة الوطنية هى الضمان الوحيد لعبور كل العواصف كلها رسائل طمأنة ورؤية إستراتيجية تدعو إلى الصبر والعمل الجاد، لا إلى التواكل أو الانتظار السلبي، وهذه هى فلسفة البناء الحقيقى التى تميز بها الرئيس السيسى منذ توليه المسئولية.









