الصين تدخل الوساطة لإعادة واشنطن وطهران للتفاوض قبل فوات الأوان
«نيويورك تايمز»: الرئيس الأمريكى لم يتّخذ قرارًا بهجوم واسع على إيران
وسط الحديث عن هجوم أمريكي واسع النطاق ضد إيران واتساع رقعة الصراع لتطال حركة الملاحة في البحر الأحمر، لا تزال مساعي السلام حاضرة في مشهد معقد ينذر بعواقب وخيمة على منطقة الشرق الأوسط في حال استمرار الحرب بين واشنطن وطهران.
وفي ظل جهود الوساطة الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض قبل فوات الأوان، كشفت مصادر باكستانية لوكالة رويترز عن مساعى إسلام آباد لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الجانبين، وذلك عقب مبادرة أطلقتها الصين.
وأوضحت المصادر أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أجرى مباحثات مكثفة بشأن مبادرة إقليمية جديدة مع مسئولين صينيين رفيعي المستوى خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة بكين، بهدف تقريب وجهات النظر والدفع نحو إعادة فتح قنوات الحوار المباشر بين واشنطن وطهران للوصول إلى تسوية تهدئ من حدة التوتر في المنطقة.
وفقا لما ذكرته المصادر الباكستانية أيضاً، جرت محادثات أولية أثناء زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، إلى إسلام آباد الأسبوع الماضي، فيما ناقش وزير الخارجية الباكستاني التطورات المتعلقة بالمنطقة مع المسئولين الصينيين خلال زيارته لبكين.
وبالرغم من التحركات على الصعيد الدبلوماسي، والتي يقابلها اتساع رقعة الصراع في المنطقة هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشن ضربات محتملة ستكون “أكبر من أي شيء مضى”، مضيفاً أن إيران لم “تتلق ما يكفي من الألم بعد” وأن بلاده على استعداد تام لخوض هذا التصعيد حال إقراره.
لكن مع التهديد لم يتخذ ترامب قراراً نهائيا بشأن الهجوم الموسع على إيران، تاركا المنطقة معلقة بين احتمالين، إما التصعيد أو التهدئة.
في هذا الصدد، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الرئيس الأمريكي اجتمع بكبار مستشاريه وأعضاء إدارته لدراسة ما إذا كان ينبغي تكثيف الهجوم على إيران، حيث عُرضت عليه مجموعة واسعة من الخيارات وقائمة بأهداف محتملة في إيران، لكنه قال للصحفيين في البيت الأبيض إنّه لم يتّخذ قراراً بهذا الشأن بعد.
وأثناء حضوره حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض أمس، قال ترامب إن الإيرانيين يتواصلون مع واشنطن، لكنه رجح عدم استعدادهم للتوصل إلى اتفاق، ثم تطرق إلى القدرات العسكرية لدى طهران قائلاً: “لم يتبق لديهم الكثير من المسيرات”.
وتابع “نحن جاهزون تماماً ومستعدّون للتحرك. لكننا نتحدث معهم، وسنرى ما الذي ستسفر عنه هذه المباحثات”.
في الوقت نفسه، قالت وكالة بلومبيرج عن مصادر مقربة من الرئيس الأمريكي إن ترامب محبط من وضع الحرب، ويسعى إلى إلحاق خسائر فادحة بإيران، مضيفه أنه يلجأ الآن إلى سياسة الانتقام من طهران.
وذكرت بلومبرج بحسب مصادر أمريكية مطلعة، إن عجز الإدارة الأمريكية عن تمويل الحرب في ظل تعثر حزمة التمويل التكميلية في الكونجرس، دفعها للبحث عن مصادر تمويل أخرى، الأمر الذي قد يقف عائقاً أمام مواصلة الحرب على طهران.
وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، قصفت القوات الأمريكية أهدافا إيرانية واسعة بهدف تقويض قدرتها على التحكم في مضيق هرمز، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي عن معادلة ردع جديدة وغير مسبوقة تتمثل في ضرب وتدمير البنية التحتية المدنية في العاصمة طهران والمناطق المجاورة لها.
فى المقابل قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر إن الضربات المتواصلة والدقيقة ستستمر حتى الاستسلام الكامل للعدو.
وفي وقت سابق، أعلنت إيران أنها ردت مجدداً على الضربات الأمريكية بشن هجمات على منشآت عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في البحرين والأردن والكويت.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ “كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس” ضد أي دولة “تشارك أو تعاون أو تساند” الولايات المتحدة.
ونقل التلفزيون الإيراني عن عراقجي أن طهران لن تقبل بوقف إطلاق نارٍ مؤقت، مؤكدا أن هذا الموضوع لن يكون مطروحا ما لم تتحقق مطالب بلاده بشأن مضيق هرمز.
وفي تصريحات تلفزيونية، أشار عراقجي إلى أنه من الطبيعي أن تكون هناك مناقشات مع باكستان بشأن مبادرات ومقترحات بصفتها وسيطا، موضحا أن المشكلة مع الولايات المتحدة الأمريكية ليست في غياب الوسيط وإنما في النهج الذي تتبعه.
وحول حركة الملاحة في مضيق هرمز، نقل التلفزيون الإيراني عن مصدر أن الجيش الأمريكي هاجم ناقلة قادمة من بحر عُمان ظنا منه أنها تنقل غازا إيرانيا، فيما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن وفداً عمانياً وصل إلى طهران في إطار المشاورات لوضع آليات لإدارة حركة السفن بمضيق هرمز.
وفي واشنطن، حذّر ترامب الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيران، في وقت تحقق فيه الولايات المتحدة في احتمال قيام موسكو وبكين ببيع معلومات لطهران يُفترض أنها أدت إلى الضربات على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
والتقى وزير الخارجية الصيني وانج يي نظيره الإيراني عباس عراقجي في قرغيزستان الجمعة ودعا إلى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.
وقال وانج يي بعد الاجتماع، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين «شينخوا» إنه “لا ينبغي إغلاق باب المفاوضات أو التخلي عنها طالما ظل هناك أمل في السلام”.









