تواجه أوروبا تحديا متزايدا لإعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي قبل حلول الشتاء، مع احتدام المنافسة العالمية على شحنات الغاز المسال، لا سيما بعد عودة إغلاق مضيق هرمز، في ظل الخطة الأوروبية السابقة التي كانت قد أجلت فيها المشتريات بسبب ارتفاع الأسعار، على أمل استئناف امدادات الطاقة عبر المضيق بعد توقف الحرب.
كانت الحكومات وشركات الطاقة الأوروبية قد راهنت بعد انتهاء الشتاء على إمكانية تأخير شراء الغاز، رغم وصول المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، حيث دفعت الأسعار المرتفعة عقب اندلاع الحرب على إيران في نهاية فبرايرالماضي المتعاملين إلى انتظار انفراج دبلوماسي يعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.
لكن بعد نحو خمسة أشهر، تبدو تلك الرهانات أكثر خطورة مع استمرار تعطل حركة الشحن، وعودة التوترات العسكرية، وارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب.
وفي الوقت الذي تأخرت فيه أوروبا عن وتيرة التخزين المعتادة، سارعت دول آسيوية، من بينها الصين وباكستان والهند وبنجلاديش واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، إلى شراء الشحنات الفورية للغاز من أجل تعويض تراجع الإمدادات ، وهو ما أدى إلى تحويل جزء كبير من الشحنات المتاحة بعيدا عن السوق الأوروبية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبيرج أن واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال أصبحت أقل بنحو %27 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال أليكس سيو، كبير محللي الغاز في شركة «إندبندنت كوموديتي إنتليجنس سيرفيسز»، إن الوقت يضيق أمام الاتحاد الأوروبي إذا أراد بلوغ هدفه، مضيفا أن القارة ستكون مضطرة إلى تسريع مشترياتها خلال الفترة المقبلة.
ويرى أندرس أوبيدال، الرئيس التنفيذي لشركة «إكوينور» النرويجية، أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى أوروبا، أن القارة قد لا تتمكن من رفع مخزوناتها إلى أكثر من %80 قبل الشتاء، بسبب ضيق السوق واشتداد المنافسة مع المشترين الآسيويين.
وأضاف أوبيدال أن انخفاض مستويات التخزين سيجعل أوروبا أكثر عرضة لتقلبات الأسعار خلال الشتاء مقارنة بالأعوام الماضية.
يأتي ذلك وسط تحذير بنك «جي بي مورجان» من عدم قدرة الاقتصاد العالمي في كبح جماح التضخم العام القادم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والظواهر المناخية غير المسبوقة.
وبحسب بيانات البنك الأمريكي، إن تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع اشتداد ظاهرة «النينيو» المناخية – وهي ظاهرة دورية تتمثل في ارتفاع غير اعتيادي لحرارة مياه المحيط الهادئ وتؤثر في أنماط الطقس والإنتاج الزراعي حول العالم – قد يؤخر مسار تراجع التضخم العالمي خلال العام المقبل، مع توقعات بأن تتحمل الأسواق الناشئة العبء الأكبر، وفق وكالة رويترز.
وقال البنك في أحدث تقرير له، إن صدمة أسعار النفط والنينيو قد تضيفان نحو 0.3 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العالمي في 2027، في ظل توقعات بوجود احتمال يبلغ %81 لتحول النينيو الحالية إلى موجة «قوية جدا» أو «فائقة» بحلول نهاية العام، واحتمال %97 لاستمرارها حتى العام المقبل.
وأضافت رويترز أن البنك يتوقع أن ترفع هذه الظاهرة المناخية تضخم أسعار الغذاء عالميا بنحو 0.7 نقطة مئوية في ذروة تأثيرها، بينما قد يرتفع الأثر إلى ما بين 1.3 و1.5 نقطة مئوية إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة، نتيجة زيادة تكاليف الوقود والأسمدة وتغليف المنتجات الغذائية بسبب الاضطرابات العالمية.









