إن الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين، لثورة يوليو المجيدة، بعد أيام من إحياء ذكرى، ثورة الثلاثين من يونيو العظيمة، ليس مجرد احتفال، بل هو فرصة لتجديد الوفاء والتقدير للأبطال، ولتقييم التجارب والخروج بالدروس والعبر، لتجنب الأخطاء والبناء على الإنجازات، والمضى بمصرنا العزيزة، نحو مستقبل أكثر إشراقا، يليق بمكانتها القيمة بين الدول.. تلك العبارات جاءت فى كلمة الرئيس لتمثل منهجا وطريقا للجميع المفكرين والباحثين عن الحقيقة والموضوعية والراصدين للتاريخ الوطنى للدولة كيف نعيد تقديم ثورة يوليو للأجيال الجديدة ؟!! وبالتالى علينا ان نتعامل بحكمة، ووعى حينما نتناول رصد وتقييم تاريخنا الوطنى المليء بالنماذج والمواقف التى تؤكد ما يقوم به المواطن الآن وغدا وبعد غد تجاه الوطن «مصر» وان يكون من مهام المؤرخين والباحثين ان يحاولوا الإجابة على هذا السؤال المفصلى فى مستقبل الأمه المصرية..
إن حرص الرئيس السيسى الدائم فى تناوله لثورة 23 يوليو 1952، بتأكيده أنها منارة أضاءت دروب الشعوب فى العالم الثالث، وأشعلت جذوة التحرر، فى ربوع أمتنا العربية وقارتنا الإفريقية وبفضلها استعادت مصر سيادتها، ورسخت استقلال قرارها الوطنى، استقلالا مصونا، لن يمس ولن يتزعزع أبدا، فإنما يدخل فى إطار ما ندعو إليه بضرورة الموضوعية فى تناول آثارها ونتائجها على المستوى الوطنى والإقليمى والدولى، بما فى ذلك مطالبته بضرورة استخلاص الدروس والعبر من هذه التجربة، بما يسهم تشييد الجمهورية الجديدة «مصر الحديثة» المتقدمة والقوية، القادرة على حفظ حقوق شعبها وصون مقدراتها.
وإذا نظرنا إلى تحركات الرئيس على مدار الفتره الماضية تجاه الدول الخليجية، وفى ظل التصعيد المستمر من قبل طرفى الفيلم الأمريكى «الكاوبوى قادم» – يسعى إلى إعادة احتلال المنطقة أو السيطرة على مقدراتها – ضمن خطته لمواجهة الصعود العالمى للتنين الصينى والدب الروسى «عالم متعدد الأقطاب!!» إنما تأتى وتتزامن مع تصاعد غير مسبوق فى حدة التوترات الإقليمية، واستمرار العمليات العسكرية، واحتمالات اتساع رقعة الصراع، وما قد يترتب عليها من تداعيات تمس أمن الطاقة، وسلامة الملاحة الدولية، واستقرار اقتصادات المنطقة، فضلاً عن تهديد الأمن العربى بصورة مباشرة، كذلك يمكن اعتبارها تحركًا مصريًا استباقيًا يستهدف تثبيت ركائز التضامن العربى، وطمأنة الأشقاء فى الخليج بأن القاهرة تقف إلى جوارهم سياسيًا واستراتيجيًا، وترفض أى محاولات للمساس بأمنهم أو سيادتهم.
وعودة إلى آثار ثورة يوليو على العالم يمكن القول إننا مازلنا نقيم المرحلة الناصرية من جانب واحد إماً مؤيداً أو معارضاً، بينما الأحداث التى تمر بها المنطقة تتطلب إعادة النظر فى تقييمنا لهذه الفترة بموضوعية لتحقيق الاستفادة الحقيقية من التجربة، وبما يساعدنا على التعامل مع التحديات والأزمات التى تمر بها المنطقة، وهى تتطلب تضامناً عربياً كبيراً لمواجهه تلك التحديات المستمرة لزرع الفتنة بين شعوب المنطقة، وأيضا الانتباه لما يحاك لها والثمن الغالى فى حالة عدم التضامن أيضاً علينا، ونحن نحتفل بذكرى ثورة يوليو وما تركته من آثار، وميراث تاريخى لا ينكره القاصى والدانى ألا نتوقف عن البحث والتنقيب فى ملف تقييم ما قدمته ثورة يوليو للمصريين وشعوب دول العالم الثالث كثيرة ومتنوعة من الصعب حصرها فى مقال محدد المساحة، وهذا لا ينفى إلى تعمد الكثيرين على التشكيك دون موضوعية فى آثارها مع التركيز على السلبيه منها، خاصة بعدما اثبتت الأحداث التى تعرضت لها مصر خلال السنوات الماضية ان الوعى المجتمعى بالوطن واللحمة الوطنية بين أطياف الشعب مثلت حائط الصد، والمنيع فى مواجهة كافه المؤامرات التى تعرضت لها الدولة المصرية.
خارج النص:
إن الاتفاق الذى تم خلال زيارة الرئيس السيسى موخراً، إلى دولة تنزانيا يعكس الانتقال بالعلاقات الثنائية لمرحلة أكثر عمقًا، بالتوسع فى مشروعات الزراعة والثروة الحيوانية، وتطوير الموانئ والربط البحرى والسككى، وإنشاء مناطق لوجستية، وتعزيز التعاون فى مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والتكنولوجيا وبناء القدرات، ويجعل من تنزانيا بوابة مهمة لانطلاق الاستثمارات والصادرات المصرية إلى أسواق شرق، ووسط إفريقيا، وبما يعزز الحضور المصرى بها، ويؤكد أن مصر تمضى بخطى ثابتة نحو بناء شبكة قوية من الشراكات الإفريقية بما يخدم الأمن القومى المصرى، ويدعم أهداف التنمية المستدامة للقارة بأكملها.









