منذ تأسيسه قبل أكثر من عقدين، كان مركز تحديث الصناعة يستهدف من إنشائه رفع تنافسية الصناعة المصرية، ومساعدة المصانع على التطوير التكنولوجى، وتحسين الجودة، وزيادة الصادرات، وتأهيل العمالة، وربط المصانع بالأسواق المحلية والخارجية. وقد نجح بالفعل خلال فترات سابقة فى تنفيذ عدد من البرامج الفنية والتدريبية والاستشارية، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.لكن مع التطورات الكبيرة التى شهدها القطاع الصناعى خلال السنوات الأخيرة، يثار تساؤل مهم: هل لا يزال المركز يؤدى الدور الذى أُنشئ من أجله، أم أن دوره أصبح محدودًا ولم يعد يتناسب مع احتياجات الصناعة الحالية.
الحقيقة أن عدداً كبيراً من المستثمرين والصناع يرون أن تأثير المركز تراجع بصورة ملحوظة، فى وقت تواجه فيه الصناعة تحديات غير مسبوقة، مثل ارتفاع تكلفة الإنتاج، وصعوبة التمويل، ونقص بعض مستلزمات الإنتاج، وتعثر آلاف المصانع، وتعقيد إجراءات التراخيص، وارتفاع أسعار الأراضى الصناعية. وكان من المنتظر أن يكون المركز أحد أهم أذرع الدولة فى إنقاذ المصانع المتعثرة، من خلال تقديم حلول فنية وإدارية وتسويقية، وإعادة هيكلة المصانع المتوقفة، إلا أن هذا الدور لم يظهر بالشكل المأمول، فى الوقت الذى انتقلت ملفات عديدة للمصانع إلى جهات أخرى داخل وزارة الصناعة. وأصبحت تقوم بأدوار متقاربة، مثل الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وهيئات الرقابة والجودة، وجهات تنمية المشروعات، الأمر الذى يثير تساؤلات حول مدى وجود تداخل فى الاختصاصات، وما إذا كانت هناك حاجة لإعادة هيكلة مركز تحديث الصناعة وتحديد اختصاصاته بدقة من عدمه.
فالدورالذى من المفترض أن يرتكز عليه عمل المركز حالياً هو دعم التحول الرقمى للمصانع. ورفع كفاءة الإنتاج وترشيد استهلاك الطاقة. مع تأهيل المصانع للتصدير. وتطبيق معايير الجودة والاستدامة. وكذا العمل على تدريب العمالة الفنية والإدارية. ومساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التطور. ودعم الابتكار والتكنولوجيا الصناعية. إلا أن نجاح تنفيذ هذه الأدوار يتطلب وجود ميزانيات كافية، وصلاحيات تنفيذية، وتنسيق كامل مع الجهات الحكومية المختلفة، حتى لا يقتصر دوره على تقديم الاستشارات والدورات التدريبية فقط.
فالإبقاء على مركز تحديث الصناعة ليكون الذراع الفنية لوزارة الصناعة ليس مجرد تحصيل حاصل إذا لم يكن له دور فعال قوى فى تطوير المصانع، ونقل التكنولوجيا، وتأهيل المصانع للمنافسة العالمية، وهى برامج وأدوات لا تزال تحتاجها الصناعة المصرية لتحقق نتائج ملموسة فلا يجب الاكتفاء بالحفاظ على الهيكل الحالى لمركز تحديث الصناعة كاسم فقط ولابد من إعادة تقييم شامل لأداء المركز و مراجعة اختصاصاته ومنع تداخلها مع الجهات الأخرى، ووضع مؤشرات أداء واضحة لقياس النتائج التى يمكن أن يحققها ويتم منحه صلاحيات أكبر للتدخل فى حل مشكلات المصانع المتعثرة، وربط خدماته باحتياجات المستثمرين الفعلية مع التوسع فى دعم التحول الصناعى والابتكار والذكاء الاصطناعى ليتحول إلى بيت خبره تنفيذى يساعد المصانع على حل مشكلاتها وزيادة إنتاجها وصادراتها وليستعيد دوره أيضاًً كمحرك حقيقى لتطوير الصناعة المصرية والسؤال هنا هل مركز تحديث الصناعة قادر على القيام بهذا الدور خلال المرحلة القادمة أم أن إلغاءه أفضل.









