لم تكن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو مجرد خطاب فى مناسبة وطنية، بل كانت رسالة طمأنينة وثقة لكل مصري، ورسالة قوة وردع لكل من يراهن على إضعاف الدولة المصرية أو النيل من أمنها واستقرارها.
فى توقيت بالغ الدقة، والمنطقة من حولنا تموج بالحروب والصراعات والتحديات، جاءت كلمات الرئيس لتؤكد أن مصر دولة قوية، تمتلك جيشًا وطنيًا قادرًا على حماية مقدراتها، ومؤسسات راسخة، وشعبًا واعيًا يدرك قيمة وطنه، وأن أمن مصر وسيادتها خط أحمر لا يمكن لأحد تجاوزه.
لقد حملت الكلمة رسالة واضحة للمصريين: اطمئنوا… فالدولة قوية، وقيادتها تدرك حجم التحديات، وتتعامل معها بحكمة واقتدار، وتضع أمن المواطن واستقرار الوطن فوق كل اعتبار. وهى رسالة عززت شعور الثقة لدى ملايين المصريين الذين يرون أن بلادهم استطاعت، رغم الأزمات العالمية والإقليمية، أن تحافظ على تماسكها، وأن تمضى فى طريق البناء والتنمية دون أن تنجر إلى الفوضى التى عصفت بدول كثيرة.
ولعل سر هذه الثقة المتزايدة بين الشعب والرئيس يعود إلى أن المصريين لم يعودوا يقيسون الأمور بالكلمات وحدها، بل بما تحقق على أرض الواقع. فعلى مدار السنوات الماضية، واجهت الدولة الإرهاب وانتصر عليه جيشها وشرطتها، وعززت قدراتها العسكرية، وأقامت مشروعات قومية عملاقة، وحافظت على حدودها، ورسخت مكانتها الإقليمية والدولية، فأصبحت مصر رقمًا صعبًا فى معادلات المنطقة، وصوتًا يحظى بالاحترام والتقدير.
لقد أثبتت القيادة السياسية أنها تنظر إلى المستقبل بعين المسؤولية، وتدير الملفات الإقليمية بحكمة، وتسعى دائمًا إلى السلام، لكنها فى الوقت نفسه لا تفرط فى حق، ولا تسمح بالمساس بأمن الوطن أو سيادته. فمصر لا تعتدى على أحد، لكنها تمتلك من القوة والإرادة ما يجعل أى محاولة للمساس بها مغامرة خاسرة.
إن ثورة 23 يوليو كانت نقطة تحول فى تاريخ الدولة المصرية، واليوم تستلهم مصر من روحها قيم الكرامة الوطنية والاستقلال وبناء الدولة القوية. ومن هنا جاءت كلمة الرئيس السيسى لتؤكد أن الجمهورية الحديثة تواصل مسيرة البناء، وأن قوة الدولة لا تتحقق بالسلاح وحده، بل بتماسك الشعب، ووحدة الصف، والثقة فى مؤسسات الوطن.
وفى زمن أصبحت فيه الشائعات أحد أخطر أسلحة الحروب، فإن الحفاظ على الوعى الوطنى بات مسؤولية الجميع. فالمعركة لم تعد فقط على الحدود، بل أصبحت أيضًا معركة على العقول، تستهدف نشر الإحباط والتشكيك وفقدان الثقة. لكن وعى المصريين، واصطفافهم خلف دولتهم، يبقى الحصن الحقيقى الذى تتحطم عليه كل محاولات الاستهداف.
لقد أعادت كلمة الرئيس السيسى التأكيد على حقيقة يعرفها التاريخ جيدًا: أن مصر كانت وستظل دولة عصية على الانكسار، قوية بإرادة شعبها، عظيمة بجيشها، راسخة بمؤسساتها، واثقة بقيادتها. وكل من يتوهم أن هذا الوطن يمكن أن يُهدد أو يُبتز أو يُرهب، لا يعرف مصر ولا يعرف شعبها.
فى ذكرى ثورة يوليو، يتجدد العهد بأن تظل مصر آمنة مستقرة، مرفوعة الرأس، قوية الإرادة، وأن تبقى ثقة المصريين فى وطنهم وقيادتهم هى السلاح الأقوى فى مواجهة كل التحديات، لتظل راية مصر خفاقة، ويظل هذا الوطن الكبير عصيًا على كل من يحاول الاقتراب منه أو المساس به بسوء.









