النقابات المهنية فى مصرنا العزيزة منذ خرجت إلى النور أخذت تمارس دورها فى خدمة أعضائها وأسرهم.. الكل يشيد بها وبنشاط الأعضاء فيها من حيث المحافظة على تقاليد المهنة التى تعنى بها هذه النقابة أو تلك كذلك أيضا الدور الاجتماعى الذى تضطلع به تجاه الأعضاء من توفير وحدات الإسكان والأندية وغير ذلك من خدمات تخفف به عن كاهل الدولة.. كل هذه أمور محمودة تلقى كل التأييد من جانب أعضائها.
..ولكن أن تأتى إحدى النقابات المعنية بصحة الإنسان وأقصد بها «نقابة الأطباء» لتخرج لنا بتوصية ما أنزل الله بها من سلطان ــ قبيل ظهور نتيجة الثانوية العامة ــ مفادها تقليل أعداد الطلاب بكليات الطب دفعة العام 2026.. ولا أدرى ما حجتهم فى ذلك هل تزايد أعداد أطباء مصر لا تستوعبهم المستشفيات فى طول البلاد وعرضها.. مما يضطرهم إلى الهجرة للعمل خارج البلاد أم أن إمكانيات كليات الطب لاتستوعب كل هذه الأعداد من الطلبة المتفوقين؟.
ــ الغريب فى الأمر ــ ياسيادة ــ أنه فى الوقت الذى تطالب فيه النقابة «المصونة» بتقليل أعداد المقبولين بكليات الطب لهذا العام تجد المستشفيات تعلن عن وجود عجز صارخ فى الأطباء..إضافة إلى ذلك فالأطباء احدى قوى مصر الناعمة بالخارج إذ مازال الطبيب المصرى يحتفظ بشهرته الفائقة على غيره من الأطباء وسمعته المهنية الطيبة.. خاصة وأنه الأكثر طلباً فى الدول العربية والخليج العربى على وجه الخصوص.. وكذا فى الكثير من الدول الافريقية الشقيقة.
ومن هنا فإذا كان أسواق العمل مفتوحة أمام أطباء مصر فى الخارج أكثر منها فى الداخل فلماذا التفريط فى هذه الثروة البشرية الهائلة داخل المجتمع المصرى والمتمثلة فى طلابنا المتفوقين لماذا يتم حرمانهم من مواصلة مسيرة التفوق داخل كليات الطب وهو المجال الذى سوف يودى بهم فى نهاية المطاف لأن يكونوا نواة لثروة قومية تفيد البلاد والعباد سواء عملوا بالداخل او الخارج ففى الداخل سوف يعوضون النقص الحاد الذى تعانى منه مشافى مصر وفى الخارج سوف يكونون القوى الناعمة المصرية فى أى بلد يعملون فيه ويكونون خير سفراء لمصر وصورة مشرفة للمصريين خارج الديار.. ومن جانب آخر سوف يمثل وجودهم بالخارج نفعاً اقتصادياً مع باقى المصريين فى مختلف المهن والتخصصات إذ سوف يكونون مصدراً هائلاً للعملة الصعبة عن طريق التحويلات التى تتم من خلالهم إلى مصر ليكونوا مع قناة السويس والسياحة والتصدير بنيانا عظيم للدخل القومى المصرى وبالتالى مواصلة نجاحات الجمهورية الجديدة.
اعتقد الآن الصورة قد وضحت تماماً أمام السادة أعضاء مجلس نقابة الأطباء.. نرجو أن تتغير نظرتهم للأمور لتكون صالح الوطن هو الهدف من كل قرار.. فالطبيب المصرى ثروة لا تقدر بثمن وبالتالى علينا تنميتها لا التقليل من أعدادها..









