يبدو أن المنطقة المنكوبة التى نعيش فيها على وشك الانفجار بسبب التصعيد الامريكى الايرانى المتواصل .. واشنطن تضرب الجسور ومحطات السكك الحديدية والبنية التحتية الايرانية .. وطهران ترد بضرب اهداف مدنية وعسكرية فى البحرين والكويت والاردن مايشعل الموقف اكثر واكثر .. الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، حذر بشدة من أن الوضع فى منطقة الشرق الأوسط يخرج عن السيطرة ويقترب من مرحلة «اللاسيطرة»، وشدد جوتيريش على أنه لا يوجد حل عسكرى للأزمات الراهنة وأن الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد لإحراز تقدم ووقف الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقا.. وحاول الأمين العام للمنظمة الأممية اخلاء ساحته مما يحدث فى الشرق الاوسط فى إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، مؤكدا على أهمية استبعاد لغة السلاح فى أى انقسامات جيوسياسية، داعيا الدول الأعضاء فى مجلس الأمن للاسترشاد بروح التوافق وتغليب الحوار لتسوية النزاعات سلميا.
جوتيريش أدان أيضا الاعتداءات الايرانية ضد دول الخليج ووصف استهداف البنية التحتية المدنية بأنه أمر «غير مقبول»، مطالبا بوقف القتال على امتداد منطقة الشرق الأوسط.. ودعا إلى استعادة كامل الحقوق والحريات المتعلقة بالملاحة الدولية فى مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أمن الملاحة ضرورة حيوية للاستقرار العالمي.
وجاء رد الرئيس الامريكى على تحذيرات امين عام الامم المتحدة سريعا مفاجئا العالم بوجود تحركات ومواقف تصعيدية حاسمة تجاه إيران، مؤكداً أنه على وشك اتخاذ قرار بشن هجوم عسكرى أكبر من أى وقت مضى ضد إيران، وأن القوات الأمريكية على أتم الاستعداد لتنفيذه. وبدد ترامب أية آمال فى وقف الحرب والعودة لمحادثات السلام عندما اكد أنه يدرس بجدية استئناف العمليات القتالية الموسعة، ورغم لغة التصعيد والتهديد التى يتحدث بها ترامب الا انه فى الوقت نفسه ألمح الى أن الإيرانيين يبدون رغبة فى التفاوض لكنهم «غير مستعدين لإبرام اتفاق فى الوقت الحالي، لأنهم لم يتلقوا ما يكفى من الألم بعد» على حد تعبيره.
وتحدث ترامب عن دور تل أبيب فى الحرب الدائرة فى الخليج العربى فقال أن إسرائيل على استعداد للانضمام للهجمات فى غضون دقيقتين إذا طُلب منها ذلك، ولكن واشنطن ليست بحاجة لهذه المشاركة فى الوقت الراهن، ومحذراً من أن انضمام إسرائيل المباشر للضربات سيترتب عليه عواقب كبيرة بالمنطقة.. وحاول ترامب ان يهديء من روع حليفه الأكبر شيطان تل ابيب الذى يرغب فى اشعال النيران فى المنطقة كلها ويحول الشرق الاوسط الى جحيم مستعر فقال فيما معناه انه يحارب نيابة عن اسرائيل واكد أن القيادة والتحرك الأمريكى هما الضمانة الوحيدة لمواجهة طهران، مجدداً التزامه الصارم بقواعد المواجهة لمنعها من تطوير قدراتها النووية.. وقال ترامب إذا لم تتحرك الولايات المتحدة ضد إيران فلن يتحرك ضدها أحد»، مشيراً إلى أن إيران اليوم أصبحت «أضعف بكثير مما كانت عليه قبل 4 أشهر» جراء الضغوط والضربات المتتالية.
تصعيد ترامب فى حربه مع ايران لم يأت من فراغ بل وراءه دعم برلمانى كبير وقد ظهر هذا الدعم لأول مرة وعلى عكس المتوقع عندما رفض مجلس الشيوخ الأمريكى مشروع قرار كان يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية، ومنعه من شن أى عمل عسكرى إضافى ضد إيران دون الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من الكونجرس.. هذا الرفض المريب والغريب من جانب مجلس الشيوخ يمنح الضوء الأخضر للإدارة الأمريكية للاستمرار فى التعامل مع الملف الإيرانى واستخدام الخيار العسكرى وفق ما تراه التقديرات الرئاسية والاستراتيجية دون الحاجة إلى الرجوع للمشرعين، وهو ما يعزز موقف البيت الأبيض فى إدارة التصعيد الجارى بالمنطقة.
وسريعا تعاقبت الكوارث والمصائب على شعوب المنطقة بل والعالم كله .. ارتفع سعر خام برنت بنسبة 6 ٪ متجاوزا 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ شهرين مع تصاعد التوترات فى الشرق الأوسط.. وعادت التوقعات المرعبة لخبراء الطاقة بوصول خام برنت إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام ترتبط بشكل أساسى باحتمال الإغلاق الكامل لمضيق هرمز.. واستمرار الصراع سيؤدى إلى مزيد من الضغط على أسعار النفط والغاز، مع زيادة الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية، وحذر الخبراء من أن استمرار استنزاف هذه المخزونات لفترة طويلة قد يقود إلى أزمة عالمية أوسع.
وختاما لن تمنعنا تهديدات الرجل الامريكى الاخضر من ان نحلم بوقف الحرب وعودة السلام من جديد .. لست وحدى من يحلم بعودة الامن والامان والاستقرار للمنطقة بل يشاركنى الحلم مليارات البشر فى انحاء العالم .. والقوى الوسيطة ايضا تحلم معنا بالسلام مثل مصر وقطر وتركيا وباكستان والسعودية وغيرها من الدول المحبة للسلام والتى تمارس ضغوطا كبيرة على الادارة الامريكية بضرورة وقف التصعيد فورا والعودة الى طاولة المفاوضات .. ويضغطون على الايرانيين ايضا فهم يتحملون جزءا كبيرا من المسئولية فى عودة الحرب للمنطقة باستفزازاتهم فى مضيق هرمز وفرض سيطرتهم على الملاحة هناك وايضا اعتداءاتهم المستمرة على الدول العربية الشقيقة وهى اعتداءات غير مقبولة وغير مبررة وتفقدهم الكثير من تعاطف الملايين فى المنطقة .. فهل تنتصر احلام السلام وعودة الاستقرار على لغة الحرب والصواريخ والمسيرات الملغومة؟









