أوضحت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى تنزانيا خلال الأسبوع الماضى ومحادثاته مع الدكتورة سامية حسن رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة قوة مخططات الدولة المصرية لتقوية الروابط وتنفيذ علاقات شراكة إستراتيجية ناجحة بين مصر ومعظم الدول الإفريقية بهدف زيادة التعاون التجارى والصناعى والزراعى والسياحى وربط الدول الإفريقية بعضها ببعض من خلال تشييد طرق برية جديدة ومتطورة والتخطيط لتشييد خطوط سكك حديدية فى المستقبل القريب وتطوير الربط التجارى من خلال إنشاء خطوط نقل بحرية بين الموانئ المصرية وموانئ بعض الدول الأفريقية فى تنزانيا وكينيا.
تعتبر هذه الزيارة ونتائجها احدى أهم ثمار اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسى بالتعاون المصري- الأفريقى وسد الطريق على التغلغل الإسرائيلى داخل الدول الإفريقية خاصة دول شرق إفريقيا ودول حوض النيل.
وبالنطر لقارة أفريقيا نجد أن السوق الأفريقية أهم الأسواق العالمية حالياً ومستقبلاً نظرا لعدد السكان الكبير الحالى (1.4 مليار نسمة) وذلك عكس القارات الأخرى بالإضافة إلى الزيادة المضطردة فى عدد سكان الدول الأفريقية حيث من المتوقع الوصول لحوالى 2.5 مليار نسمة بحلول 2050 وتتميز كثير من دول القارة بارتفاع معدل النمو الاقتصادى عن 4.5 ٪ مثل المغرب ومصر وجنوب أفريقيا وكينيا وبورندى والسنغال ودول أخرى بينما يقدر متوسط النمو الاقتصادى للقارة 3.4 ٪ وهو رقم أفضل من معدل النمو لدى كثير من الدول المتقدمة والتى وصلت لحد التشبع ولذلك فإذا كان الهدف هو الوصول لمتوسط نمو اقتصادى على مستوى القارة ككل أعلى من 5.5٪ بحلول عام 2030 فإن السوق الإفريقية ستكون أفضل سوق واعدة على مستوى العالم.
والرائع حضور وفد من رجال الأعمال المصريين بعدد 35 فرداً.. هذه الزيارة التاريخية التى ستؤدى إلى زيادة وتعميق التعاون بين مصر وتنزانيا فى مجال استصلاح الأراضى الزراعية وزراعتها بواسطة مستثمرين مصريين والتعاون فى مجال النقل والمناطق اللوجستية وبناء السدود والطرق والكبارى مثل ملحمة بناء مشروع سد ومحطة كهرباء «جيوليس نيريري» لتوليد الطاقة الكهربائية فى تنزانيا.
وبالنظر للتاريخ نرى الدور الرئيسى للزعيم جمال عبدالناصر بعد ثورة 1952 ومساعدته للتحرر الوطنى لعشرات من الدول الأفريقية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضى والصداقات الوطيدة بين عبدالناصر وزعماء هذه الدول ووضعهم حجر الأساس للتعاون الأفريقى المشترك ومواجهة المستعمر الأجنبى وإسرائيل وعدم الاعتراف بها.. ومساعدة الشعب الفلسطينى والقضية الفلسطينية.
وتطورت قوة العلاقات الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية وظهر دور الأزهر الشريف فى هذا الاتجاه وفتح الأسواق الإفريقية للمنتجات المصرية وفتح الجامعات المصرية لشباب الدول الأفريقية.. وأعاد الرئيس عبدالفتاح السيسى تقوية العلاقات المصرية- الأفريقية والتغلب على ظاهرة انخفاض حجم التبادل التجارى بين مصر والدول الإفريقية كلها والتى تقدر حاليا بحوالى 8.5 مليار دولار ويمثل ذلك 0.88 ٪ من إجمالى حجم التجارة بين إفريقيا والعالم كله الذى يقدر بحوالى 970 مليار دولار عام 2025 وهى نسبة منخفضة جداً.. ولذلك نرى أهمية مضاعفة هذه النسبة كل عام ومن الممكن تنفيذها من خلال زيارات ولقاءات الرئيس عبدالفتاح السيسى مع قادة الدول الأفريقية ودور وزير خارجية مصر الدكتور بدر عبدالعاطى النشيط ونرى أهمية استمرار عمل الخط الملاحى البحرى من العين السخنة وميناء مومباسا فى كينيا وإنشاء خط ملاحى بحرى بين موانئ دار السلام وباجاموبو فى تنزانيا وميناء سفاجا فى مصر وإنشاء خطوط سكك حديدية بين مصر ومعظم دول شرق أفريقيا ومناطق لوجستية داخل الدول الأفريقية.
ونرى عمق الحب والمودة بين شعوب الدول الإفريقية منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر رمزا للوطنية والمشاركة فى تحرر الدول الإفريقية من المستعمر الأجنبى وظهور الهوية الوطنية لدى تلك الدول.. ولذلك فإن تحركات الرئيس عبدالفتاح السيسى وخططه لتقوية العلاقات مع الدول الإفريقية هو أفضل استثمار لمجهودات الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ونرى ان مشاركة شركات مصرية فى تشييد سد ومحطة توليد الطاقة الكهربائية المائية بتنزانيا خير مثال لأهمية المشاركة الصناعية والعمرانية وسوف يستكلمها الرئيس عبدالفتاح السيسى بالمشاركة الزراعية التى اعتبرها من أفضل الخيارات التى تعود بالفائدة المباشرة للشعب المصرى والشعوب الإفريقية.
ويركز الرئيس عبدالفتاح السيسى على جذب الاستثمارات الأجنبية لإنتاج منتجات متطورة داخل مصر والمناطق الحرة لصالح الشعب المصرى والشعوب الإفريقية واعتبار مصر بوابة للصناعات لباقى الدول الإفريقية ونرى أفضلية مصر بالمقارنة بباقى الدول الإفريقية المتطورة نظرا لقرب مصر لدول شرق ووسط إفريقيا وتوافر البنية التحتية بمصر والعنصر البشرى المصرى المؤهل والعلاقات المتطورة مع معظم الدول المتقدمة صناعيا.









