أقوم بثلاث زيارات سنوية إلى قبر الزعيم الخالد جمال عبدالناصر أحدها يوم الثورة أو الميلاد أو الوفاة.. يعيش معى شريط طويل خاص لمن هم مثلى أبناء الفلاحين والطبقة الوسطى – التى تتلاشى .. اذهب فى زيارة للتاريخ فى الخمسينيات وأتذكر معركة السويس والتأميم وكيف كنت طفلا وأردد كلاما لم أكن أفهمه وقتها وخاصة «إيدن مات فى القنال.. واحنا ولادك يا جمال».
أتذكر احتفالات المدارس فى العيد الذى حاول البعض نسيانه 23 ديسمبر.. أتذكر «قولنا حنبنى وادحنا بنينا السد العالي.. كل هذا الشريط كان فى ذاكرتى وأنا فى ضريح عبدالناصر الخميس الماضى فى انتظار نجل الزعيم جمال عبدالناصر المهندس عبدالحكيم وحفيده الصديق أيضاً جمال عبدالحكيم.. أتفحص الوجوه العربية والآسيوية والمصرية وأعمارهم وبعضهم تجاوز الـ 75 عاما.. لكن حضر وفاء لثورة يوليو.. وقفز إلى ذاكرتى سؤال للمهندس عبدالحكيم الذى كان قد خصنى للجريدة التى أسسها عبدالناصر كلسان لحال الثورة بحديث تزينت به الجريدة فى ملف مميز بالمناسبة ربط بين ثورتى يوليو ويونيو.. والسؤال العابثون يهاجمون يوليو وخاصة الذباب الإلكترونى وكلهم ليسوا من الذين أممت لهم الثورة شيئا أو كانوا من الأثرياء بل استفادوا منها بمجانية التعليم والعدالة الاجتماعية والعمل فى مصانعها.. فقال لى «انت قلت ذباب وأنا لا أرد على هذا الذباب» حقيقة ثورة يوليو التى مر عليها الآن 74 عاما بمعنى يوبيل ماسى إلا عاما واحدا هو القادم لازالت خالدة فى الوجوه التى حضرت واستعادت ذكرى الثورة وفاء لقادتها ومفجرها وربما 90 ٪ ممن كانوا معنا فى الضريح لم يروا ناصر إلا تليفزيونيا أو عبر الكتب.
التواجد بعد 74 عاما وبهذا العدد من الصباح وفى يوم اجازة وأثلج صدرى ان عمى بشير أحد بناة السد العالى كان حاضرا ويعرفه كل من يأتى الضريح بزيه الأسوانى ووجهه الأسمر الذى يحمل سمرة النيل العظيم.. السؤال وأسئلة كثيرة دارت فى ذهنى لهؤلاء العابثين بتاريخنا ويتحدثون بأخطاء كارثية عن يومنا الوطنى الذى أعاد معه للمصريين بعد حكم أكثر من 150 عاما من حكم الأسرة العلوية.. وكان آخر ملوكها فاروق الأول الذى نصب الحكم صغيرا لا يستشعر قيمة دولة بحجم مصر.. جاءت الثورة بقوانينها ومبادئها لبناء جيش قوي.. هو سند التنمية والتعليم والصحة.. الثورة التى أقامت نحو ألف مصنع ومعها رأينا أول وزيرة وأول برلمانية.. ثورة فتحت المجال لأبناء مصر النابهين ولاد الشعب العامل والفلاح ليدرسوا فى أرفع الكليات وكانت رعايتهم الثقافية فى القرية التى ولدوا بها هى البداية لتوجههم إلى التعليم ففى الستينيات كانت الوحدات المجمعة تضم مكتبة لاستعارة الكتب والمسابقات الثقافية وتنمية وطنية خالصة.. وللأسف بعض من استفادوا من الثورة واعتلوا المناصب وبينها الوزارية واستفادوا من قوانين الإصلاح الزراعي.. بعضهم اليوم تنصل لـ«الأفاعى» من جلده وادعو انهم أبناء المجتمع الارستقراطى وان لهم أصولاً اجتماعية غير التى ولدوا عليها.. .. والأمثلة كثيرة لمن تنكروا للثورة وما قدمته لمصر ويتحدثون بنفاق سياسى واجتماعى حول جذورهم.. ولكن شعبنا الواعى يكشف هؤلاء بسرعة.. أما ما يجعلنى أقف طويلا ان الجماعة الإرهابية وهم من أكثر من ادعى المظلومية وان الثورة حاربتهم وأودعتهم السجون وتلقوا التعذيب ليس هذا فقط بل استدعوا صناع الخيال لينسج لهم قصصا عن تعذيب وهمى.. الثورة التى إذا تحدثنا بشكل موضوعى سنجد ان هذه الجماعة الضالة والمضللة فشلت فى فرض الوصاية على الثورة فتوجهوا بتنظيمهم الدولى ضدها بنفس الفعل الذى فعلوه مع 30 يونيو وأدخلوا الدولة فى معركتنا الكبرى ضد الإرهاب الأسود واضطرابهم السلوكى ضد كل إنجاز وطنى خالص.. ثورة يوليو قالت «لا أمان للإخوان» وما نراه اليوم يؤكد بعد 74 عاما ان أطباقهم المغموسة بالسم لن تؤثر فى وطنية المصريين الأوفياء لقادتها، فثورة يوليو تمسكت بالدولة القوية وها نحن اليوم أيضاً وبعد هذا الزمن نتمسك بنفس المبدأ ولن أتحدث عن باندونج أو حرب أكتوبر وإنجاز جيشنا البطل لمعركتنا الأساسية تحرير أرضنا.









