كشفت الجولة المفاجئة للواء مصطفى الببلاوي محافظ قنا بمستشفى قنا العام حجم القصور والإهمال الذي يعاني منه المرضى وذويهم مع الأطباء والتمريض في بعض من المستشفيات بالقطاعين الحكومي والخاص.. حيث رصد المحافظ خلال جولته تدني مستوى الخدمات الطبية المقدمة، وغياب الالتزام من قبل الأطقم الطبية والإدارية، فضلاً عن سوء الحالة العامة للنظافة داخل أروقة المستشفى وأقسامه المختلفة.
والمبهر في جولة المحافظ انها كانت بالصوت والصورة وعلى عينك يا تاجر حيث تم رصد العديد من مظاهر التقاعس وسوء الإدارة بدأت بغياب عدد كبير من الأطباء عن العيادات الخارجية وأقسام الاستقبال في أوقات العمل الرسمية، ليفترش المرضى واقاربهم الطرقات والسلالم ويتخذونها مجلسا لهم أملا في أن يحن عليهم ويرضى عنهم السادة الأطباء والممرضين.. وبالتأكيد هو أمر غير مقبول ويجب أن يحاسب عليه أي متخاذل في أداء عمله فهي خيانة للأمانة والمسؤولية المكلف بها.
ثم جاءت الشكاوى والاستغاثات على لسان المرضى وذويهم الذين استنجدوا بالمحافظ لينقذهم من إهمال المستشفى والقائمين عليها مؤكدين معاناتهم من سوء المعاملة واجبارهم على شراء مستلزمات طبية وأدوية وخيوط جراحية من خارج المستشفى على نفقاتهم الخاصة رغم ظروفهم الصعبة، فضلاً عن تأخر إجراء العمليات الجراحية لبعض الحالات.. كان لسان حالهم يقول الداخل للمستشفى مفقود والخارج مولود.. وهنا نقول أين الرحمة والإنسانية وأين المظلة الصحية للمستشفيات الحكومية.. يا سادة في ناس غلابة لا تملك من حطام الدنيا شئ إلا قوت يومها.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
وأظهر مقطع الفيديو الذي تم تداوله بشكل واسع على السوشيال ميديا تردي مستوى النظافة العامة، وظهر ذلك في دورات المياه والأحواض، والتي علق عليها المحافظ قائلا: “ماتغسلتش من 300 سنة”.. والسؤال كيف لنا ان نأمن على أنفسنا في العلاج في مست؛في لا يطبق أدني معايير السلامة الصحية وهي النظافة.
الأمر لم يقف عند هذا الحد بل وصل إلى تقصير رجال الخدمات بالمستشفى في اعمالهم حيث تبين وجود بعض أفراد العمالة والخدمات المعاونة نائمين أو مسترخين في غرف التكييف هربًا من حر الصيف، تاركين مهامهم في خدمة المرضى والمترددين.. وهنا تأكيد على ان الإهمال سيد الموقف أعتاده الصغير قبل الكبير.
وقد دفعت هذه المشاهد الصادمة المحافظ إلى اتخاذ قرارات صارمة وفورية تضمنت إقالة وتغيير قيادات إدارية وإحالة المقصرين للتحقيق، مؤكداً أنه لا تهاون مع أي تقصير يمس صحة المواطنين أو يقلل من شأنهم، موجها بتكرار الحملات الرقابية الدورية والمفاجئة على كافة المنشآت الصحية بالمحافظة لضمان تقديم خدمة تليق بكرامة المواطن، مشددا على منع شراء أي مستلزمات طبية من خارج المستشفى على نفقة المريض، والاعتماد على الرصيد الاستراتيجي لتوفيرها، كما وجه بسرعة عمل مقاعد وأماكن انتظار تليق بالمرضى وذويهم واستغلال المساحات المتاحة لتسهيل الحركة والحفاظ على كرامتهم.. ونشكره على قراراته الحاسمة والصادرة عن شخص مسؤول يراعي الله وضميره في عمله.
وأعتقد أن تعميم مثل هذه الجولات المفاجئة والصارمة على مستوى جميع المحافظات لملاحقة أي إهمال في القطاع الطبي مع التأكيد في نفس الوقت على ضرورة دعم المستشفيات بالإمكانيات والأجهزة اللازمة لتقليل الأعباء عن كاهل الأطقم الطبية والمواطنين على حد سواء.
وحتى لا ندفن رؤسنا في الرمال وقبل ان نعمم ما حدث بمستشفى قنا على جميع المستشفيات يجب علينا أن نعلم ان هناك مستشفيات أخرى يراعي القائمون عليها ضميرهم ويؤدون مهامهم على أكمل وجه مؤمنين برسالتهم السامية باعتبارهم ملائكة الرحمة وعلى أيديهم وبعد إرادة الله عز وجل يشفي المرضى وتخفف ألامهم.
وعلينا ألا نغفل جهود الدولة للنهوض بمستوى الخدمات الطبية والعلاجية وتقديم خدمات لائقة للمواطنين بداية من المبادرات الرئاسية التي تخطت العشرون مبادرة اذكر من بينها إنهاء قوائم الانتظار ومواجهة الأمراض المستعصية ومكافحة الأمراض الخبيثة والقضاء على الفيروسات وعلاج الأطفال وكبار السن وغيرها من المبادرات التي ساهمت في تخفيف آلام ملايين المرضى.
كما تواصل الدولة التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، ورفع كفاءة المستشفيات والوحدات الصحية ضمن مبادرة “حياة كريمة”، إلى جانب توطين صناعة الدواء محلياً لضمان توفير الرعاية والعلاج اللائقين لكل مواطن مصري.









