تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من عدم الاستقرار نظرًا للأحداث المتصاعدة؛ سواء بالنسبة للحرب الأمريكية الإيرانية، أو لما تقوم به إسرائيل من تصعيد في المسجد الأقصى المبارك والاقتحامات من قبل المستوطنين، بالإضافة إلى التصعيد الذي تقوم به تل أبيب في الضفة الغربية، وبالتالي فإن المنطقة قد دخلت منعطفًا جديدًا يمكن أن يؤدي إلى فتح جبهات أخرى من التصعيد والتوتر، وهو أمر معروف أن إسرائيل تقوم وتفعل ما تفعله وكأن العالم لن يرى ما تقوم به لأنه منشغل بالأوضاع الراهنة والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن أرى أن ما تقوم به إسرائيل يؤكد على الأعمال غير القانونية والمتطرفة، ويؤكد للعالم أنها بالفعل تنتهك كل الأعراف الدولية، وقد أصبح الآن المجتمع الدولي مطالبًا باتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة، وأيضًا التصعيد الذي تقوم به في الضفة الغربية من ممارسات إسرائيلية.
إذا كانت الولايات المتحدة تريد السلام والاستقرار في المنطقة؛ فلماذا لا تضغط على إسرائيل حتى الآن من أجل استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأيضًا ضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والإسراع في بدء مباشرة عمل اللجنة المعنية بإدارة القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية، فضلًا عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يسهم في احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة؟ وبالتالي فإن كل ذلك نضعه أمام الإدارة الأمريكية للرد عليه، بالإضافة إلى ما تقوم به إسرائيل حاليًا في الضفة الغربية، فالولايات المتحدة مطالبة الآن بالضغط على إسرائيل من أجل وقف هذا التصعيد العبثي، ومن أجل العمل على الكف عما تقوم به تل أبيب في الضفة الغربية، سنرى ما ستفعله الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، وهل أعطت لإسرائيل الضوء الأخضر لتقوم بما تفعله أم سيكون هناك أمر آخر؟ نأمل ألا تتدهور الأمور وأن تكون الولايات المتحدة جادة بالفعل من أجل إعادة الاستقرار في فلسطين سواء في غزة أو الضفة الغربية؛ حتى لا يكون التصعيد هناك هو عنوان مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.
بالتأكيد هناك ضرورة من أجل خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران واستئناف المفاوضات، وصولًا للتوصل لاتفاق نهائي بين الجانبين، فهناك ضرورة لتضافر الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الصراعات والأزمات في المنطقة في أسرع وقت، والدفع بالمسار الدبلوماسي وصولًا إلى حلول سلمية وفقًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، وضرورة صون حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي، وضمان أمن وسلامة الملاحة الدولية وعدم عرقلة حركة السفن؛ لما لذلك من انعكاسات على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، كما أن هناك رفضًا عالميًا لكافة الاعتداءات التي تستهدف الدول العربية، وضرورة احترام سيادة الدول وسياسة حسن الجوار.
هناك عدة أمور أدت لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتتمثل في القضية الفلسطينية؛ لأن غياب الحل العادل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية سوف يؤدي إلى عدم تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، أما الأمر الثاني فيرجع إلى الصراعات الإقليمية والتوترات المستمرة والتصعيد العسكري بين الأطراف المختلفة؛ وعلى سبيل المثال حاليًا الحرب الأمريكية الإيرانية، أما الأمر الثالث فيرجع إلى تنافس القوى الكبرى على ثروات وموقع المنطقة الاستراتيجي.









