لم أتوقف كثيراً عند دقة، أو صدق أو كذب حديث الدكتور يوسف بطرس غالى فى كلامه عن تأخر الإصلاح، وزير المالية الأسبق فى عهد الرئيس الراحل حسنى مبارك والذى قضى 18 عاماً فى تولى حقائب وزارية مختلفة فى عهد الرئيس مبارك منذ عام 1993 وحتى 2011 من وزيراً للشئون الاقتصادية ثم وزيراً للاقتصاد وأخيراً وزيراً للمالية ومع رياح الفوضى فى يناير 2011 خلع، ركب الناقة وشرخ ربما على جمل إلى الحدود أو على مركب صيد بحراً ليسافر ويستقر بعدها فى لندن ثم يعود إلى مصر بعد 14 عاماً من الغياب بعد براءته أمام القضاء الذى نحترم ونجل أحكامه.
ليست قضيتى ما قاله وإن كنت أرى وكتبت فى مقالات كثيرة أن لو الإصلاح جرى تدريجياً على مدار 30 عاماً بنسبة 5 ٪ لكنا الآن لسنا فى حاجة إلى الإصلاح الجذرى والقاسية تداعياته، وهذا ليس موضوعى الآن، ولكن وزير قضى 18 عاماً فى نظام الرئيس مبارك رحمة الله عليه، يخرج ليقول ويتهم الرئيس مبارك بأنه وراء الغلاء الذى نشهده الآن وأنه رفض رفع أسعار الطاقة وأيضاً هذا ليس موضوعى وربما اتضامن مع الدكتور غالي، لكن الغريب والعجيب هى حالة التحول الغريبة، واتهامه لرئيس قضى الدكتور 18 عاماً وزيراً فى نظامه الذى دام 30 عاماً.
لم أكن يوماً عضواً فى الحزب الوطنى، ولم أكن مشغوفاً بالعمل السياسي، لكننى أدركت هشاشة الحزب عندما اندلعت مؤامرة يناير 2011 عندما تخلى الجميع وانفض مولد الحزب أمام رياح الفوضى لأن الحزب كان طريق الأغلبية الساحقة من أعضائه للمصالح والسبوبة والصعود وتحقيق المنافع لم تكن أبداً علاقة مبنية على القناعة والإيمان بفكر ورؤى ومسار القطاع ولذلك يخرج من آن لآخر أحد أعضاء النظام بكيل الاتهامات للرئيس مبارك رحمة الله عليه وهنا ليس انحيازاً أو توقيع على بياض للرئيس مبارك رحمه الله عليه والذى اعتبره رئيساً وطنياً من الطراز الأول، وأحترمه مثل كل رئيس قاد مصر باستثناء محمد مرسى رئيس الإخوان المجرمين وأحترم الدولة الوطنية التى لم أسيء إليها يوماً بكلمة لكن الغريب أن هناك من يعيش بيننا وبنسبة 50 % على الأقل فى مجالات مختلفة يخفون خلف ابتساماتهم عداء شديد، وعدم قناعة بما يقولونه، وجل اهتمامهم وأهدافهم، هو المكسب والمنفعة والمال والسبوبة، وللأسف الشديد لم ندرك خطورة هذه القضية ونتعامل معها بحسن نية، حتى أن شخصيات إخوانية عادت لمصر بشكل ما بعد أن قررت التخلى عن الجماعة وظلت أكثر من عشر سنوات تدير منظومة الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك ضد مصر، وأيضاً التشويه والتحريض والإساءات لمصر ورموزها وجيشها، ولأننا طيبون أكثر من اللازم فتحنا لهم أبواب الظهور والسؤال لا قدر الله إذا هبت رياح الفوضى ماذا سيكون موقف هؤلاء المتحولين، والطابور الخامس والذين يرهنون مواقفهم على شعرة المصالح والمنافع ماذا ستكون مواقفهم؟، أقول لك سيروجون أنهم نصحوا، وقالوا وطالبوا على الفور يركبون سفينة الآخر والحقيقة هذا ليس جديداً، بيننا شخصيات نراها لطالما نافقوا الإخوان وكالوا لهم المديح جماعة وطنية ووسطية وحان الوقت أن تنجح التجربة الإسلامية وغيرها من مظاهر النفاق، للأسف مازالوا بيننا ونجوم، والسؤال هل تضمن ولاء هؤلاء.
شخصيات كثيرة تولت المسئولية فى فترات نجاة عندما تغادر المنصب تتحول إلى مفهوم وكأن كرسى المنصب كان هو المانع لإطلاق العنان للهجوم والنقد الهدام والتشويه والسخرية هؤلاء لا يمكن ان يعتمد عليهم أى نظام سياسى، ولا يعتبرهم ركائز بل هم اعمدة هشة تبيع على الفور، وتغدر بأسرع من البرق وتبحث بجشع عن المصالح.
شخصية أخرى تولت منصب مدير مكتب الرئيس مبارك للمعلومات، منذ 2011 وهى لا تتوقف عن تشويه وكشف عورات الرئيس مبارك ومواقفة بل والاساءة إلى الدولة المصرية وهنا رواية يرددها دائماً وكأنه يقول نكتة سخيفة وهو لايدرى انه ينال من الدولة المصرية وعظمتها بمجرد أنه يعشق الظهور والمقابل فى نهاية الحلقات والبرامج.. قال انه كانت هناك شخصية فى الوفد الرئاسى فى عهد الرئيس مبارك تزعم انها رزقت بمولود وكل بلد خليجى يزوره ضمن الوفد يقول أنه اطلق اسم كذا على اسم رئيس هذه الدولة وعلى حسب زعم مدير مكتب معلومات الرئيس مبارك الاسبق انه كان طامعاً فى ساعة اضافية إلى جانب ساعته التى يحصل عليها كهدية من هذه الدولة ما هذا السخف أو المراهقة وهل هؤلاء رجال دولة يؤتمنون على اسرارها وصورتها.
احترم هذا الشخص أو المسئول أو الوزير الذى يرفض الاساءة لنظام عاش فيه وتولى فيه المسئولية الوطنية لذلك احترم هذه القامات مع حفظ الالقاب مكرم محمد أحمد، وسمير رجب، عبدالله كمال واسامة سرايا وممتاز القط أو غيرهم من الذين لم يسيئوا يوماً لنظام الرئيس مبارك أو للدولة المصرية ولم يناصروا الاخوان.. فى المقابل هناك من خرجوا وكانوا جزءا من هذا النظام يكيل الاساءات والتشويه والسخرية ويعتقد انه بطل قومى وهو فى الاساس مرتزق ومتحول ومتلون.
قضيتى فى هذا المقال هى الحفاظ والثبات على المبدأ، والتقدير والاحترام لشخصية وقيادة وطنية أو نظام وطنى عملت فيه من اجل مصر، كنت فيها مسئولاً أو وزيراً، أو غير ذلك.
وليس التحول والتلون والمغازلة فالثبات على المبدأ فيه احترام للذات، ويعكس معدن نفيس، بل ويزيد ذلك باحترام مسيرة الموتى، خاصة أنهم تولوا المسئولية لسنوات، والسؤال إذا كنت طالبت ورفض الرئيس مبارك لماذا لم تتقدم باستقالتك وترفض الاستمرار وهنا لا ادافع على الاطلاق عن الرئيس مبارك وسياساته، وربما تكون لى ملاحظات بإخطاء قد تكون كارثية ولكن حديثى عن المبدأ واحترام الرجل لذلك احذر، ما أكثر المتحولين والمتلونين «والارزقية» والباحثين عن المصلحة بدون قناعة وإيمان بيننا، يعيشون ينتظرون أى فرصة للتحول والتلون .
دفاعاً عن المبدأ، والصدق والاخلاص، والوفاء، لا احترم كل متحول ومتلون ومرتزق وطابور خامس، او ناكر للجميل وهؤلاء اخطر تهديد للدولة، وأفة قد تنتشر فى الجسد، ولا يمكن ان نتعامل معهم بعفوية وحسن نوايا.
مبارك مات رحمة الله عليه، وله ما له وعليه ما عليه ويقضى الوفاء، واحترام الذات، وعدم النبش والنتش فى الاعراض السياسية للسابقين الذين كنت واحداً منهم، وجزء من النظام لمدة خيالية 18 عامًا، ثم الآن تهيل التراب على نظام شاركت فيه.
اخشى من الذين يرهنون مواقفهم على شعرة حب الظهور والاستعراض والمصلحة او التخفى خلف ابتسامات وكلمات ليست من القلب او عن قناعة.









