امرأة من جهنم.. تناست أنوثتها ودورها الإنساني ورسالتها في الدفاع عن المظلومين أمام منصة العدالة، وتحولت إلى مجرمة مع سبق الإصرار والترصد لأقرب الناس إليها.. تخلصت من والدتها العجوز غدرًا وبلا رحمة في جريمة بشعة تقشعر لها الأبدان.. أنهت بجبروتها وقسوتها حياة “ست الحبايب” التي شقيت وربت خنقًا بعد وصلة تعذيب، لمجرد خلافات أسرية تحدث في كل بيت، لعدم تقبلها نصح الضحية.
الأم الضحية
لم ينتهِ المطاف عند هذا الحد من الإجرام، بل فاقت تصرفاتها أرباب السوابق وبلطجية الشوارع بقيامها بتقطيع جسد الأم إلى عدة أجزاء بالسكين “كالذبيحة” دون أن تهتز مشاعر قلبها الصخري.. وضعت أجزاءً منها بالثلاجة والباقي داخل أكياس وحقائب محكمة لحين التخلص من آثار الجريمة، لكن انتشار الرائحة دفعها للهرب، ليسرع الأهالي بإبلاغ رجال المباحث وتتكشف المذبحة، ويتم ملاحقة المتهمة وضبطها لتنال عقابها الرادع.
جبروت امرأة
الجريمة الوحشية شهدتها محافظة الإسكندرية، وأصابت الرأي العام بصدمة وحالة ذعر وفزع، غير مصدقين تصرف الناشطة الحقوقية المتهمة سالي الجباس، التي كانت تمارس شعارات كثيرة وضجيجًا من أجل مناصرة المرأة والأسرة لمجرد “الشو الإعلامي”، وبعيدًا عن الواقع الذي كانت تحياه وفشلت في تنفيذه وتوفير حياة آمنة مستقرة لنفسها، لينتهي بها المطاف وفي ساعة شيطان إلى تنفيذها جريمة أصبحت حديث كل الناس.
تفاصيل الجريمة
حكاية المحامية المتهمة “سالي” بدأت منذ عدة سنوات عندما انتهت من دراستها الجامعية لتشق طريقها سريعًا وبحماس ونشاط شديد في محاولة لإثبات وجودها على الساحة وحتى تحقق ذاتها وطموحها بتميز.. وفعلاً استطاعت بمرور الوقت أن تنال الشهرة التي ظلت تحلم بها وتمنتها بعد دخولها في عدة أنشطة حقوقية أخرى بجانب عملها لتشبع بذلك رغبتها كما خططت ونفذت.

هموم وأحزان
رغم كل ذلك لم تستطع “سالي” تحقيق السعادة والدفء الأسري لنفسها على أرض الواقع.. فقد فشلت زيجاتها المتكررة، بجانب الكثير من الأزمات الأخرى في حياتها ومنها وفاة ابنتها، لتعيش في مرارة وانكسار وصراع نفسي داخل جدران مسكنها حاولت أن تخفيه كثيرًا أمام الناس حتى “لا يشمت” أحد فيها -على حد تصورها- لتسود الدنيا في وجهها وتحاول الخلاص من حياتها أمام دموعها التي لا تجف أثناء عزلتها.
نصائح الضحية
حاولت والدة “الأفوكاتو سالي” -السيدة العجوز التي تجاوزت السبعين من العمر- أن تنصح “فلذة كبدها” كثيرًا من خلال خبرتها في الحياة، في محاولة منها لتغيير مسارها من أجل حياة آمنة مستقرة بعيدًا عن “وجع الدماغ” الذي تعيش فيه، لكن الابنة لم تتقبل النقد وظلت في طريقها بعناد شديد لتوتر الأمور بينهما ويصبحا في صراع دائم وصل إلى حد التراشق بالألفاظ والقسوة في التعامل من الابنة التي أصبحت تثور لأتفه الأسباب مع الأم.
رحلة الموت
قبل الجريمة بعدة أيام اصطحبت المتهمة “سالي” والدتها من مسكنها بمنطقة الشيخ زايد بالجيزة إلى شقة بالطابق الرابع بأحد العقارات بشارع العاشر من رمضان بسيدي بشر بالإسكندرية لقضاء بعض الوقت هناك، دون أن يدري أي منهما ما يخفيه لهما القدر من هموم وأوجاع، لتكون النهاية الدامية هناك وتنتهي حياة “ست الحبايب” دون سابق إنذار على يد فلذة كبدها التي لم تراعِ شيخوخة الأم وضعفها وقلة حيلتها.
وساوس شيطانية
وقت الحادث حدثت مشادة ساخنة بين الطرفين تعاملت خلالها الأم بالفطرة وحسن النية حتى وإن تجاوزت معها في الحوار، وهو ما لم تتقبله الناشطة الحقوقية صاحبة الشعارات الوهمية لتنقض على الأم بشراسة وجبروت بلا رحمة أو هوادة وكأنها عدو لها، وتنهال عليها ضربًا وخنقًا حتى الموت، متناسية أنوثتها ورقتها لتقضي بذلك على حياتها وكأنها كابوس مزعج بالنسبة لها، وكما زين لها “إبليس” الذي وسوس إليها بالجريمة بعدما أعمى الشيطان قلبها وعقلها.

تقطيع الجثة
لم تنهار المتهمة بعد جريمتها النكراء التي تهتز لها السماء، بل قررت أن تشفي غليلها من الأم التي كانت تنتقدها دوماً بتمزيق جسدها الضعيف دون أن تهتز مشاعرها، وعلى مدى يومين -يعني 48 ساعة كاملة وهو ما قررته في اعترافاتها أمام رجال المباحث بعد ضبطها- بتقطيع الجثة إلى أجزاء إربًا كالذبيحة، بأن وضعت الرأس بكيس في فريزر الثلاجة وباقي الجذع العلوي بالأدراج بنفس الطريقة في محاولة لإخفاء الرائحة بعد ترك الأحشاء بكيس والجزء الباقي من القدمين كان بالصالة.
هروب «الأفوكاتو»
هكذا ظلت المتهمة تفكر في وسيلة للخروج من تلك “الورطة” وكيفية التخلص من آثار الجريمة، لكن محاصرة الجيران بالرائحة المنتشرة “شلت تفكيرها”، وحاولت إيهامهم بأي مبررات وأنها مجرد رائحة طعام قديم وستقوم بالتخلص منه، وبمرور الساعات لم تستطع الصمود والثبات كثيرًا واضطرت لترك الجثمان والهرب إلى مسكنها بالجيزة خوفًا من المصير المجهول، لا تدري ماذا تفعل.
رجال المباحث
أمام انتشار الرائحة اضطر السكان إلى إبلاغ شرطة النجدة وقسم شرطة المنتزه أول لتنتقل قوات المباحث، وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية تم فتح الشقة ليكتشف الجميع الكارثة والجريمة البشعة، وبعد المعاينة من الأجهزة الأمنية والفنية وجهات التحقيق تم نقل الأشلاء إلى ثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة التي استمعت إلى الجيران حول ملابسات الجريمة وسكان الشقة والابنة المتهمة التي اختفت تمامًا.
ضبط المتهمة
فريق البحث الجنائي برئاسة اللواء محمود أبوعمرة -مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام- قام بإجراء تحريات مكثفة حول ملابسات الجريمة لحل اللغز، وبعد تحديد شخصية الابنة المحامية المتهمة سالي الجباس تم ملاحقتها ورصد تحركاتها والقبض عليها بشقتها بالجيزة، لتعترف بعد مواجهتها بالأدلة بكل شيء بهدوء شديد وبرود أعصاب، مبررة ما حدث بأنها حياتها وأمها الضحية كانت كابوسًا مزعجًا ولا بد من الخلاص منه.
حبس القاتلة
تُحرِّر محضر باعترافات المتهمة وتمت إحالتها للنيابة التي استمعت لأقوالها على مدى عدة ساعات، روت خلالها كيف نفذت سيناريو الجريمة البشعة لحظة بلحظة بثقة وثبات تام بعد أن تجردت من مشاعرها ودموعها.. وقررت النيابة في النهاية حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيق مع مراعاة التجديد لها في الميعاد لحين إحالتها لمحكمة الجنايات لتنال عقابها الرادع وتدفع ثمن إجرامها.









