د. وليد فاروق: مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب والتراجعات الحالية ليست بداية هبوط
- أحمد فهيم: الذهب يتحرك في نطاق عرضي.. وكسر المستويات الحالية سيحدد الاتجاه المقبل
يشهد سوق الذهب حالة من الترقب الحذر خلال الفترة الحالية، في ظل تحركات سعرية تتسم بالتذبذب داخل نطاقات محددة، بالتزامن مع انتظار المستثمرين والمتعاملين لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز العوامل القادرة على رسم ملامح الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر على المستويين العالمي والمحلي.
وفي الوقت الذي يترقب فيه السوق إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية، تتباين حركة الذهب بين ضغوط التصحيح ودوافع الصعود المدعومة باستمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق خلال المرحلة الراهنة.
ورغم هذه التقلبات، يؤكد خبراء أن الذهب لا يزال يحافظ على جاذبيته كأداة للتحوط والادخار طويل الأجل، مع اختلاف الرؤى بشأن أفضل توقيتات الشراء وآليات التعامل مع التحركات الحالية، في ظل استمرار تأثر السوق المحلية بعوامل متعددة، أبرزها سعر صرف الدولار، والعرض والطلب، إلى جانب حركة الأسعار العالمية.
وقال أحمد فهيم، خبير أسواق الذهب، إن أسعار الذهب تتحرك خلال الفترة الحالية داخل نطاق عرضي واضح، في ظل غياب اتجاه صاعد أو هابط يمكن البناء عليه، موضحًا أن السوق ما زال في مرحلة ترقب وانتظار حتى تظهر إشارات فنية أكثر وضوحًا.
وأوضح فهيم أن مناطق الشراء المناسبة داخل هذا النطاق تتراوح بين 3950 و4040 جنيهًا للجرام، وكذلك في المنطقة الممتدة من 4250 إلى 4365 دولارًا للأوقية، مشيرًا إلى أن المنطقة بين 4220 و4250 دولارًا تمثل نطاقًا عرضيًا بامتياز، وهو ما يعني أن الأسعار قد تتحرك صعودًا أو هبوطًا دون وجود اتجاه واضح في الوقت الراهن.
وأضاف أن تحديد المسار المقبل للذهب سيظل مرهونًا بكسر أحد طرفي هذا النطاق، سواء إلى أعلى أو إلى أسفل، وهو ما سيمنح المستثمرين رؤية أوضح بشأن الاتجاه المتوقع خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الذهب يُعد مناسبًا في الوقت الحالي للمضاربة، كما يمكن للمدخرين الشراء عند مستويات 4040 جنيهًا للجرام أو ما يعادلها بالأسعار المحلية، باعتبارها من المستويات التي قد تمثل فرصًا جيدة لبناء مراكز شرائية.
ولفت فهيم إلى أن الأسواق العالمية تترقب باهتمام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو الجاري، لما سيكون له من تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة، وهو ما سينعكس بدوره على حركة الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية الأمريكية ستحدد إلى حد كبير اتجاه المعدن الأصفر في الأسواق.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن الذهب لا يزال يحتفظ بعوامل قوة رئيسية رغم التقلبات الحالية، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع الطلب الاستثماري، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وهو ما يجعل أي تراجعات سعرية محتملة أقرب إلى تصحيح مؤقت منها إلى بداية اتجاه هابط طويل الأجل.
وأضاف أن تقرير منتصف العام الصادر عن مجلس الذهب العالمي يشير إلى أن السيناريو الأساسي يتمثل في تحرك الذهب داخل نطاق يقترب من ±5% خلال الفترة المقبلة، وفقًا لمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وهو ما يعني استمرار حالة التقلب مع بقاء الاتجاه العام داعمًا للذهب على المدى المتوسط.
وأوضح أن السوق المصرية تعيش حالة انتعاش حقيقية؛ إذ يتواصل الطلب القوي على السبائك والجنيهات الذهبية، بالتزامن مع تحسن تدريجي في مبيعات المشغولات، وهو ما انعكس في زيادة الكميات الواردة إلى مصلحة الدمغة، وأدى إلى ضغوط على منظومة الدمغ وتأخر بعض العمليات، خاصة مع إعطاء أولوية لدمغ السبائك. وأكد أن هذه المؤشرات تعكس نشاطًا قويًا في السوق وليست مؤشرًا على تباطؤه.
ونصح المواطنين بعدم ربط قرارات الشراء أو البيع بحركة الأسعار اليومية؛ لأن السوق المحلية تتأثر بعوامل إضافية، في مقدمتها سعر صرف الدولار والعرض والطلب، إلى جانب تحركات الأوقية العالمية.
وأكد أن الشراء التدريجي وتقسيم السيولة يظل الاستراتيجية الأكثر أمانًا للراغبين في الادخار طويل الأجل.









