الرئيس عبدالفتاح السيسى يمتلك صبرًا كبيرًا وثباتا انفعاليا يحسد عليه، ففى أوقات كثيرة أفكر فيما يدور فى ذهنه وهو يدير الأمور فى ظل التحديات الصعبة والأجواء الملتهبة، سواء فيما يتعلق بالملفات الداخلية أو الإقليمية أو حتى الدولية ولم لا وهو رئيس مصر أكبر وأقوى دولة فى المنطقة، من حيث التأثير السياسى والقدرة والحيوية السياسية، و صاحبة الحضارة الأعرق و الثقافة الأوسع والأكثر انتشارًا فى المنطقة، والأقوى بالتأكيد عسكريًا وعلى مستوى الطاقات الفكرية والإبداعية».
لا شك أن منصب رئيس مصر مسئولية كبيرة وحمل ثقيل، والحقيقة لم أر رجلا مسئولا كان أو غير مسئول يمتلك هذا الكم من الصبر، مثل الذى يمتلكه الرئيس السيسى، صبر وحلم شديدان، هادئ الطباع جدًا و يصعب استفزازه».
وفى هذا السياق اذكر ما قاله الرئيس السيسى، اكثر من مرة أن الحرب هى انعكاس لخطأ فى الحسابات والتقديرات، موضحا أن مصر واجهت خلال السنوات الأخيرة العديد من الظروف الصعبة والتحديات والإساءات، لكنها مارست «صبرًا جميلًا» على هذه الإساءات والمؤامرات، مؤكدًا أن هذا «الصبر الإستراتيجى» أثبت نجاحه وجدواه فى التعامل مع بعض الدول.
ظهر صبر الرئيس جليا أو حكمته خلال التعامل مع العديد من الملفات والقضايا الشائكة سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى، لعل فى مقدمتها مواجهته للمؤامرة الإخوانية التى كانت تستهدف إسقاط الدولة المصرية وتفتيت مؤسساتها الوطنية وطمس هويتها فى أعقاب قفز الجماعة الإرهابية على أحداث 25 يناير 2011،لاسيما بعد وصول رئيسها الفاشل إلى سدة الحكم وما أعقب ذلك من أحداث وصراعات كادت أن تقود البلاد إلى حرب أهلية لولا عناية الله الذى سخر لمصر شعبا واعيا وجيشا قويا وقائدا شجاعا افشلوا هذا المخطط الشيطانى.
وبعد تولى الرئيس السيسى مسئولية قيادة البلاد لم ترهبه تهديدات الجماعة الإرهابية وأعوانها فى الداخل والخارج وتحلى بالصبر المصحوب بالإيمان والثقة فى الله سبحانه وتعالى ثم قوة أبطالنا فى الجيش والشرطة الذين قدموا أرواحهم الطاهرة لتبقى مصر عزيزة آمنة مستقرة حتى تم القضاء على الإرهاب تماما عام 2018 .
وعن صبر وحلم الرئيس السيسى فى التعامل مع القضايا والملفات الشائكة على المستوى الإقليمى والدولى، فحدث ولا حرج سواء فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمة الليبية أو السودانية، وكذلك الحال بالنسبة للقضية الفلسطينية خاصة فى أعقاب انطلاق عملية طوفان الأقصى وما تلاها من أحداث ولولا موقف مصر بقيادة الرئيس السيسى ورفضها عملية التهجير القسرى للفلسطينيين لضاعت غزة ومن بعدها كل فلسطين!!
وعلى نفس المنوال كان تعامل الرئيس السيسى مع التداعيات الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، ومن بعدها اندلاع الحرب بين إيران والكيان الإسرائيلى وأمريكا حيث باتت «مصر – السيسى» رقما مهما وصوتا مسموعا على المستويين الإقليميوالدولى نظرا لحيادها وتعاملها بشرف وعدم التدخل فى شئون الدول سواء الشقيقة أو الصديقة.
أخيرا وليس آخرا يبقى تعامل مصر مع ملف السد الإثيوبى خير دليل على الصبر الاستراتيجى الذى تتحلى به القيادة السياسية المصرية، فرغم تعنت الجانب الإثيوبى وعدم التزامه بالاتفاقيات والمواثيق الدولى لم تنجر مصر إلى حرب الكل فيها خاسرون ولاتزال تراهن على الحل السلمى والقانونى لهذه القضية الصعبة.









