هل انتهى الأمر عند هذا الحد ؟ لا أظن..
الموضوع هو شكوى كل من الدكتور زاهى حواس.. عالم الآثار الكبير ووزير الآثار الأسبق.. والدكتور ممدوح الدماطى عالم الآثار وزير الآثار الأسبق.. والاستاذ بجامعة عين شمس.. أما المشكو فى حقه فهو الدكتور وسيم السيسي.. وهو أستاذ فى المسالك البولية.. ولكنه يهوى الآثار ومتحدث شيق فيها.. وهو قارئ نهم فى هذا العلم.. وقد روى أكثر من مرة فى البرامج التى يستضاف بها كيف بدأ اهتمامه بالآثار المصرية.. عندما فوجئ بأحد الأفارقة عندما كان فى لندن يحدثه ويلومه لأنه لا يعرف ما يحدثه فيه عن الحضارة المصرية.. بينما هو مصرى .. وكان أجدر به أن يكون عارفا بآثار بلده وحضارتها.. و من هنا بدأ اهتمامه بعلم الآثار.. وبدأ يدرس ويقرأ.. ويؤلف أيضا..
> ولا يستطيع أحد أن يحجر على الدكتور وسيم السيسى.. أو يمنعه من الحديث فيما يقرأ فيه عن هذا العلم.. أو يبدى رأيا فى معلومة أثرية.. يتفق معها أو يختلف.. وهذ هو ما انتهى اليه رأى المجلس الأعلى للاعلام.. الذى أكد حق الدكتور وسيم السيسى أستاذ جراحة المسالك البولية فى ابداء آرائه وأفكاره حول الحضارة المصرية القديمة ، شريطة أن يتم ذلك فى اطار من المسئولية المهنية والاستناد الى المراجع العلمية الموثوقة، وما استقر عليه البحث العلمى..
>>>
> فى البداية لابد أن نقول إننى شعرت بأسف عميق عندما قرأت تقدم العالمين الجليلين بهذه الشكوى الى المجلس الأعلى للاعلام طالبين اليه منع الدكتور وسيم السيسى من الحديث عن الآثار والحضارة المصرية.. وقد كانت هذه قمة التصعيد فى خلاف العالمين.. حواس والدماطي.. مع الدكتور وسيم.. والاثنان لم يخفيا معارضتها له ولأرائه فى كثير من البرامج التى يدعيان للحديث فيها..
> وكانت آخر الجولات مع الدكتور وسيم.. لقاء فى ندوة.. لم يكن الدكتور وسيم يعرف من سيكون شريكه فيها.. ووصف الدكتور وسيم الأمر بأنه كان فخا له.. بينما انكر المنظمون للندوة هذا.. وقد دار حوار بين الثلاثة فترة.. ولكنه لم يستمر.. وانسحب الدكتور حواس..
>>>
ولكن التوجه الى الشكوى وطلب الحجر على آراء الدكتور وسيم كان تصاعدا حادا فى الخلاف.. وان كان قرار المجلس الاعلى للاعلام قد جاء انتصارا لحرية الرأى والفكر.. ولكن مع ضوابط الاستناد الى المراجع العلمية.. وأعتقد أن هذه ما يفعله د. وسيم دائما.. فهو بحمد الله يتمتع بذاكرة قوية.. ودائما ما يتبع ما يقوله بذكر مرجعه.. بل وتصل دقته الى ذكر رقم الصفحة التى يستقى منها موضوعه.. وكثيرا ما يذكر رقم السطر فى الصفحة التى يشير اليها..
> وقد وقعت عدة خلافات فى معلومات ذكرها د. السيسى فى بعض برامجه حول بعض النقاط.. مثل وادى الملوك الثاني.. وقد نفى د. حواس وغيره من العلماء وجود هذا الوادي.. كما أن الدكتور وسيم نقل ما يقول به بعض العلماء الايطاليين من وجود منشأت أخرى تحت الهرم.. وأشار الى أنهم استخدموا جهازا يصل مداه فى كشف ما بداخل الأرض الى ما يتجاوز العمق الذى حدد فيه وجود هذه الآثار تحت الهرم.. وهو ستمائة متر..
> وعدد من علماء الآثار المصريين ومنهم دكتور مصطفى وزيرى.. نفوا هذا تماما.. ونفوا أيضا وجود جهاز يكشف أكثر من 50 مترا تحت سطح الأرض.. وهذه هى على أى حال قضية خلافية يمكن حسمها بمعرفة الجهاز الذى يملكه العالم الايطالى والذى يكشف ما تحت الأرض بأعماق تتجاوز الستمائة متر ؟..
وربما دعوة ذلك العالم الايطالى الذى قد يكون ساعيا الى الشهرة بادعاءاته.. أو ربما يملك فعلا أجهزة تكشف ما تحت الأعماق.. وفى الحالتين نحن لن نخسر شيئا.. وقد نكسب بإثبات كذبه.. أو صدقه.. إن صدق..
>>>
> هناك نقط خلاف أخرى حول فرعون موسي.. هل هو مصرى أو هكسوسى.. وفى هذا الصدد يرى د.الدماطى ان فرعون موسى هو رمسيس الثاني.. وأصدر حديثا كتابا يبرهن فيه على ماذهب إليه.. ورمسيس الثانى هو ما يقول به اليهود إنه فرعون موسي.. ولعلنا نذكر كيف خرج رمسيس الثانى من مصر لعلاجه فى باريس أيام الرئيس السادات.. وما قيل عن زيارة موشى ديان لرمسيس الثانى وهو تحت العلاج.. إلى جانب ذلك هناك من يرون أن فرعون هو اسم لشخص الحاكم.. وليس صفة للملك.. ومن يرى أيضا أن كلمة «برعا» التى حرفت إلى فرعون لم تظهر فى أسماء الملوك المصريين القدماء.. ومن يرى أيضا أن فلندرز بتري.. عالم الآثار الإنجليزى اليهودى المدفون فى مقبرة جبل صهيون فى القدس هو الذى اشتق كلمة فرعون من برعا.. ويلقى بالاسم كله على الملوك والحضارة المصرية القديمة ليصف هذه الحضارة بالوثنية.. ومن يرى أيضا أنه لا يجب أن نسمى الحضارة المصرية القديمة بالحضارة الفرعونية.. وإنما الحضارة المصرية القديمة.. هذه كلها اختلافات موجودة وقائمة.. وتتعدد فيها الرؤي.. وتكثر فيها الخلافات والاجتهادات..
>>>
> بعد تعقيب وزيرى الآثار السابقين على قرار المجلس الأعلى للإعلام.. بات واضحا أن هناك جولات أخرى قادمة.. ولكن ماذا يقول د. وسيم السيسى ؟.. يقول د.وسيم فيما نشر على لسانه تعقيبا على قرار المجلس الأعلى للاعلام بعد اشادته بالقرار.. قوله شعرت بالعدالة المصرية الحقيقية.. وهو مايذكرنى بما كتبه أستاذ القانون الدكتور محمود السقا عن العدالة فى مصر القديمة، حين قال انها صاغت قانونها من القيم الإنسانية .وقامت على دعامتين أساسيتين.. هما العدل بين الحاكم والمحكوم.. والعدالة الاجتماعية.. بحيث يكون الجميع أمام القانون سواء..
> من ناحيتى أنا.. لابد أن أشيد بقرار المجلس الأعلى للاعلام.. ولابد أيضا أن أقدر للعالمين الكبيرين حواس والدماطى حرصهما على علم الآثار.. ولابد أيضا أن نقدر للدكتور وسيم السيسى جهده المقدر فى مجال علم الآثار الذى يخرج عن تخصصه العلمى ولكنه اجتهد وقرأ وألف فيه.. ونرجو ألا يفسد الخلاف للود قضية.









