المناوشات بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، تشبه العلاقة بين القط والفأر، أو توم وجيري، استفزاز و«جر شكل»، لا يريدون حربا ولا سلاما، مع تصريحات إعلامية نارية ساحقة، للاستهلاك المحلى فى كل دولة، ولتخويف الآخرين، على غرار المثل القائل «اضرب المربوط يخاف السايب»، وحتى بعد أن اندلعت الحرب بالفعل فى يونيو الماضى وتجددت مرة أخرى وكانت أكثر ضراوة، ومنى الجميع بخسائر كبيرة لا يمكن إنكارها مهما كانت البيانات المعلنة.
وجاءت وساطة باكستان للتفاوض ومحاولة وقف الحرب وإحلال سلام دائم لتقدم طوق النجاة لكل الأطراف التى كانت تدعى أنها ستواصل القتال حتى النصر، وقد قلت فى هذا المكان من قبل إنه فى كل الأحوال سيخرج علينا كل طرف ليعلن انتصاره أيا كانت النتائج، وهذا أمر طبيعى بغض النظر عن الحقائق والواقع والخسائر، وقد خرج الرئيس الأمريكى دونالد ترمب وصرح لموقع أكسيوس «هزمنا إيران عسكريا ومذكرة التفاهم معها تمثل استسلاما غير مشروط».
وتضمن مذكرة التفاهم تأكيد إيران أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية، والاتفاق على تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة، بآلية يتم الاتفاق عليها وفقاً لجدول زمنى محدد وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن الموافقة بين الولايات المتحدة وإيران تمت بحسن نية»، والوقف الفورى والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات.
وتعهد الطرفان بألا يبادر أى منهما إلى أى حرب أو عملية عسكرية، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة والتأكيد على الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، واحترام كل منهما سيادة الأخري، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للطرف الآخر، والتوصل إلى الاتفاق النهائى خلال مدة أقصاها 60 يوماً، والامتثال المستقبلى للاتفاق، الذى يُعتمد بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.
ورغم ذلك كان من الواضح أن الاتفاق هش، أو نوع من «التلكيك»، فلم يصمد كثيرا، بعد تصاعد المواجهة حول مضيق هرمز الذى أغلقت طهران الملاحة فيه مع بداية الحرب، وعادت الحرب والتصريحات والمزيد من التحدى والتصلب فى الرأي، وتبادل الضربات بين واشنطن وطهران واستهداف البنية التحتية، وعاد الحديث عن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى تنفيذ عملية برية بإحدى الجزر الإيرانية.
وذكر مسئول أمريكى أن الإستراتيجية تهدف إلى خنق خطوط الإمداد المؤدية إلى بندر عباس، القاعدة الرئيسية للحرس الثورى والمحور الأساسى لعمليات طهران فى مضيق هرمز، فى مسعى لشل تدفق الدعم اللوجستى من وإلى القوات المتمركزة هناك، بعد الأضرار التى لحقت بشبكة النقل الحيوية، وتعرض عدة جسور للقصف، ما أدى إلى إغلاق طرق سريعة تربط الميناء بالمحافظات وانقطاع للكهرباء، بجانب الخسائر البشرية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها كثفت إجراءات الحصار البحري، وأكد ترامب أن العمليات ستتواصل وقد تمتد لمنشآت الطاقة.
فى المقابل، استهدف الجيش الإيرانى مراكز دعم لوجستى ومواقع انتشار القوات الأميركية فى عدد من دول الخليج والعراق وهددت طهران بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية فى عموم الشرق الأوسط، وما يثير العجب أن إمريكا تضرب إيران، وإيران تستهدف دول الخليج مبررة ذلك بأنها مواقع أمريكية، فى حين يسعى الصهاينة إلى الزج بدول الخليج فى الحرب، لكن دول مجلس التعاون تعمل على ضبط النفس حتى لا تتورط فيها، بينما صرح ترامب بأن المنطقة قد تنزلق إلى صراع أوسع إذا لم يتم وقف طهران، ورد الجيش الإيرانى بأنه إذا استمرت الهجمات فإن الحرب ستمتد إلى ساحات جديدة، وتدمير ما تبقى من البنية التحتية فى المنطقة، ولن تسمح بتدخل الولايات المتحدة فى مضيق هرمز.
وفى إشارة إلى خطورة الموقف، حذرت السفارات الأمريكية من السفر لمنطقة الخليج والشرق الأوسط ، وشمل التحذير 15 وجهة.
على أى حال، تقف الاشتراطات والعجرفة، عائقا أمام أى اتفاق، بسبب تباعد وجهات النظر والتشدد فى المواقف.









