عندما تنظر إلى خريطة المنطقة والشرق الأوسط أو تتأمل الواقع الذى يعيشه أو تتساءل عن أسباب هذه الحرائق المشتعلة والصراعات المحتدمة والحروب المستعرة، أو تبادر بالسؤال أين ذهبت الإنسانية؟ وكيف ماتت فى ظروف غير غامضة؟ أو عن سقوط الآلاف ضحايا ومصابين، أطفال تقتل ونساء تزهق أرواحهن، أو عودة حروب الإبادة فى عالم يزعم التطور والإنسانية والحضارة من وراء كل ذلك؟ من يقف خلفه؟ لماذا الشرق الأوسط بالذات دائمًا على فوهة بركان، لماذا لا يعرف الاستقرار والسلام؟ الإجابة دائمًا حاضرة فى العقل الجمعى لشعوب المنطقة تجرى على لسان الكبير والصغير، إنه سرطان المنطقة الذى غرس فى جسد هذه الرقعة التى تعد قلب العالم أنه الكيان الصهيوني، أو إسرائيل دولة الاحتلال والبربرية، قتلة الأطفال والنساء، مغتصبيو الأرض، وأعداء الإنسانية الذين أضاعوا قيمة وهيبة القوانين الدولية، مصاصو الدماء الذين ابتلى بهم الشرق الأوسط ليظل دائمًا مشتعلاً متوترًا متألمًا من هذا السرطان.
إذا نظرت إلى الخريطة ستجد الكيان الصهيونى قابعًا وجاثمًا على أرض فلسطين دون أى سند أخلاقى أو إنسانى أو قانونى مجرد عصابة سلبت الأرض والحقوق المشروعة وتمارس العُهر إلى الآن تعمل بكافة الوسائل الهمجية وغير المشروعة لطرد وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، دون أى التفاف لقانون أو شرع أو مبدأ، بلطجة، ليس هذا فحسب، فالدمار فى المنطقة والقتل والاحتلال، واغتصاب الأراضى وانتهاك سيادة الدول، والأطماع والأوهام والمخططات والمؤامرات، وكيان لا يتوقف عن العربدة ومحاولات إشعال وتأجيج المنطقة، والوقيعة بين دول المنطقة خاصة العرب.
الغرب خاصة الأوروبيون تخلصوا من الصهاينة أو اليهود ودعموهم من أجل الاحتشاد فى منطقتنا وأقاموا لهم دولة دولة غير شرعية، تخالف القانون الدولى بعد أن اغتصبوا الأراضى الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطينى ومازالوا يمارسون الاحتلال والتوسع ومحاولات تهجير الشعب الفلسطينى صاحب الحق، كان الغرب يعتبر اليهود حثالة ضاقت بهم دول أوروبا ذرعًا، لذلك دعمهم الاستعمار البريطانى لاحتلال الأراضى الفلسطينية والاعتراف بهم، لتكون ليست نكبة فقط على العرب ولكن على جميع دول الشرق الأوسط ودول العالم الذى بدأ يبنى جدارًا من الوعى الحقيقى خاصة الأجيال الجديدة من المسئولين والشعوب فى أوروبا وحتى الولايات المتحدة، مثل جى دى فانس نائب الرئيس الأمريكى وزهران ممدانى حاكم ولاية نيويورك والكثير من أعضاء الكونجرس إضافة إلى قطاع كبير من الشباب الأمريكى أدركوا إن إسرائيل ليست كما تزعم دولة ديمقراطية أو تتصدر المظلومية، بل كيان يحتل ويمارس العدوان والإجرام والإبادة والقتل للأطفال والنساء وأنها تستدرج وتسيطر على القرار الأمريكى لدعم إجرامها وأيضا إشعال المنطقة مثلما عبر نائب الرئيس الأمريكى دى فانس أن إسرائيل تعمل على إطالة أمد الحرب مع إيران، وهناك مطالبات بدت تطفو على السطح بقوة بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل.
انظر إلى الخريطة وتأمل أحوال الدمار والخراب والقتل وسقوط بعض الدول لم يعد الأمر قاصرًا على فلسطين واغتصاب أرضها وحقوقها بل ما يحدث فى لبنان من تدمير وقتل للأبرياء باليد الصهيونية الآثمة واحتلال الأراضى اللبنانية فى الجنوب، والعمل إفشال الدول اللبنانية وإجهاض جهود الاصلاح لذلك فإن معاناة اللبنانيين بالأساس تعود إلى الكيان الصهيونى ثم ما يحدث فى السودان هو فى الاساس مؤامرة صهيونية تسعى لتقسيم السودان، وإسقاط الدولة السودانية، وخلق حالة من عدم الاستقرار والاقتتال الأهلى بين السودانيين من خلال عملاء يخدمون المشروع الصهيونى فى شكل ميليشيات متمردة وإرهابية، من أجل أن يضع الكيان الصهيونى قدمه فى القرن الإفريقى والبحر الأحمر فى إطار المخطط الصهيو ــ إثيوبى وأيضا فإن السد الإثيوبى الذى اقامته أديس أبابا فى محاولة لابتزاز مصر والمساومة بمواردها الوجودية، هو أيضا مخطط صهيونى تنفذه إثيوبيا، فما يحدث أيضا فى الصومال ومحاولة تقسيم دولة عربية، من خلال بث الفتنة وتشجيع ودعم استقلال إقليم الصومال المتمرد الانفصالي، ولا تغيب إسرائيل عن أزمات ليبيا، واليمن فهى من خططت وقادت مؤامرة الربيع العبرى فى 2011 واستهدفت مصر وتونس وليبيا واليمن والسودان، لكن مصر الوحيدة التى نجت وخرجت بسلام وباتت أكثر قوة وقدرة بل باتت القوة الإقليمية الأعظم فى المنطقة والشرق الأوسط.
حاولت دولة الاحتلال الإسرائيلى تغذية الفتنة والوقيعة بين دول الخليج الشقيقة، وإيران من خلال استهداف صهيونى لمواقع وأهداف عربية وخليجية ونسبت هذا العدوان لإيران وهذا لا يعنى أن إيران بريئة من الاعتداء على دول الخليج الشقيقة والأردن الشقيق بل آثمة وترتكب جريمة، لكن المستفيد من كل ذلك هو الكيان الصهيونى الذى يعمل بمبدأ فرق تسد ويعمل أيضا على إضعاف القوة العربية ومحاولات استدراجها واستنزافها ليظل حسب زعمه وأوهامه أنه القوة الوحيدة فى المنطقة لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية الخاضعة للوبى الصهيوني، والتى زرعت ودعمت إسرائيل فى المنطقة لتكون رأس الحربة لأطماعها وهيمنتها وتنفيذ المطلوب منها لتأجيج الصراعات حتى تجنى واشنطن المكاسب وتشغيل شركات السلاح فإسرائيل أداة أمريكية لكن تحظى بامتيازات وفى ظنى أن العقد الصهيو ــ أمريكى بدأ فى الانفراط بسبب حالة الوعى لحقيقة إسرائيل لدى الأجيال الجديدة.
السؤال ماذا عن مخططات إسرائيل القادمة؟ مخطط إسرائيل لا ينتهى ربما يضعف مع ضعف الكيان نفسه ووجود قوى إقليمية قوية، لكن وحسب التصريحات الصهيونية نفسها فإن تركيا هدف ربما على المدى المتوسط وتظل أيضا مصر العظيمة القوية القادرة هدف على المدى البعيد، لكن المواجهة ستكون مقبرة دولة الاحتلال.
بعد هذا العرض المختصر، الذى حاول عرض المشهد المأساوى والمشتعل فى المنطقة من صراعات وحروب ومخططات، ومؤامرات ودمار وخراب وقتل، ووأد للإنسانية وإسقاط للقوانين والأعراف الدولية، وإسقاط للدولة، وتغييب للمؤسسات الأممية، والسبب هو الكيان الصهيوني، والسؤال ماذا لو كان الشرق الأوسط بلا إسرائيل، لكن ذلك لا يتحقق بالأماني، أو حتى بالدعاء، ولكن بالعمل القوى والوعى والاتحاد أو الاستعداد ليوم قادم لا محالة.









