ماذا حدث فى الشخصية المصرية ؟..سؤال يطرح نفسه بقوة فى ظل بعض الأحداث التى خرقت العقل والمنطق وقدمت لنا نماذج هى فى الحقيقة دليل واضح على إنعدام الإنسانية وتحول الأشخاص فى السلوك إلى سلوك مشابه لسلوك أكلى لحوم البشر ومصاصى الدماء الأمر الذى يستدعى تدخلاً سريعاً قبل أن تتفشى الظاهرة ويتغلب السلوك الحيوانى على السلوك الإنسانى ونضحى نعيش فى غابة لا نجاة من المتواجدين فيها .
هذا التغيير السلوكى يدفعنى لإستدعاء واقعة دارت أحداثها فى نهاية عام 2015 عندما توجه شاب لقسم الأزبكية ليبلغ عن وجود عقار يتصدع فى منطقة الفجالة طالباً النجدة لتأمين المارة والعقارات المجاورة وإنقاذ قاطنى العقار .
متلقى البلاغ وقتها كان النقيب شهاب الشريف والذى تحرك على الفور بعد إخطار الأجهزة المعنية لكن مع وصوله كانت هناك مفاجأة فى انتظاره حيث تصدع العقار وبداخله الشاب الذى كان يقف أمامه منذ لحظات للإبلاغ أثناء محاولته إنقاذ السكان لكن القدر لم يمهله للخروج لينهار العقار ويحبس بداخله أسفل لوح خشبى حال دون وفاته ليتصل بأحد معارفه ويبلغه أنه مازال حياً تحت الأنقاض .
لم ينتظر الضابط حضور رجال الحماية المدنية لرفع الأنقاض وإخراجه ولم يبادر بإبلاغ أحد من قياداته ولكنه انبطح أرضاً يصنع لنفسه ممراً بين الأنقاض مكنه من الوصول للشاب وإخراجه قبل أن يفارق الحياة ليخرج بعدها هو كالشبح بعد أن غطت الأتربة ملامحه بالكامل ..فعل ذلك بدافع الإنسانية وليس البدلة الميرى التى يرتديها وعندما سأل عن الدافع الذى جعله يخاطر بحياته كان رده « لو الشاب كان مات كنت هعيش بذنبه طول حياتى » .
نموذج الضابط شهاب كان هو النموذج المتعارف عليه للشخصية المصرية فماذا حدث لنشاهد مشهد احتراق إحدى السيدات وهى تقف فى شرفة منزلها بعد أن حاصرتها النيران لتسقط على شاسيه جهاز التكييف وتظل جثتها تتفحم وتتأكل ليسقط ما تبقى منها فى مشهد مأساوى يصعب وصفه دون أن يتدخل أحد لإنقاذها هى ومن حاصرتهم النيران بل اكتفوا بالفرجة وفتح كاميرات هواتفهم المحمولة لتسجيل المشهد ونشره على صفحات التواصل الاجتماعى منتقدين تأخر وصول رجال الإطفاء دون أن ينتقدوا غياب ضمائرهم وإنعدام الرحمة من قلوبهم .
المشهد يتكرر من فترة لآخرى وبتفاصيل أكثر بشاعة فبأى قلب تقف سيدة لتصور أبناء جارتها الثلاثة وهم يقفون على مرتبة وضعتها الأم فى الشرفة وكادوا أن ينزلقوا من عليها بالطابق الرابع ..لم تهرع لنجدتهم لم تصرخ لتنبه الأم ..لم تنهرهم حتى ليعودوا للداخل قبل أن يسقط أحدهم فأى قلب تمتلك هذه السيدة وغيرها ممن شاهدوا الجرائم ترتكب أمامهم .
وعلى عكس ما حدث فى واقعة الأسرة التى غرقت بعد أن سقطت سيارتهم فى ترعة المريوطية دون أن يسارع أحد لنجدتهم نحمد الله أن المشهد كان مختلفاً هذه المرة على يد الشاب أحمد مجدى ندا البنا الذى فور مشاهدته لسقوط سيارة فى الترعة وهو ذاهب إلى عمله أمسك بحجر وقفز إلى الماء يحطم زجاج السيارة لإخراج من بها وإنقاذهم .
شهاب وأحمد هما المعدن الأصيل للشعب المصرى الذى لا يبالى بحياته فى سبيل إنقاذ غيره أما من شغلتهم كاميرات هواتفهم عن تشغيل ضمائر فهم ظاهرة جديدة لا نعرفها ولم نألفها ولابد من التحرك سريعاً لتطهير المجتمع منها قبل أن تتحول إلى مرض يصيب الجميع ويقتل كل جميل بداخلنا .









