- إعلان نوايا مصري ألماني لتطوير المدارس الفنية.. شراكات دولية و28 مدرسة جديدة وشهادات عالمية في حصاد اليوم الأول للزيارة
حققت زيارة محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية حصادًا غير مسبوق في ملف تطوير التعليم الفني؛ إثر توقيع سلسلة من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون مع الحكومة الألمانية ومؤسسات دولية وشركات كبرى. وتأتي هذه الخطوة لتجسد توجه الدولة نحو بناء منظومة تعليم فني حديثة ترتبط مباشرة باحتياجات سوق العمل المحلي والدولي، مستندة إلى واحدة من أنجح التجارب العالمية في هذا المجال.
نموذج متطور بمعايير دولية
وجاءت أبرز نتائج الزيارة بتوقيع إعلان نوايا مشترك بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التعاون الاقتصادي والإنمائي الألمانية، لتطوير نموذج “المدارس الفنية المصرية الألمانية”. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها بين البلدين؛ حيث تستهدف إنشاء منظومة تعليمية متطورة تعتمد على معايير الجودة الدولية، والتوسع في التعليم والتدريب المزدوج، فضلاً عن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير المناهج وفق نظام الجدارات المهنية، بما يضمن إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة عالميًا.
وأكد الوزير محمد عبد اللطيف أن نموذج المدارس الفنية المصرية الألمانية يمثل نقلة نوعية في مسار تطوير التعليم الفني، ويعكس رؤية الدولة المصرية في الاستثمار في رأس المال البشري. وأشار إلى أن هذه المدارس ستوفر بيئة تعليمية وتدريبية متطورة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يدعم تحقيق أهداف رؤية مصر 2030.
تعاون مستدام مع الوكالة الألمانية (GIZ)
وفي إطار تفعيل هذه الشراكة، وقع الوزير خطاب نوايا مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، يهدف إلى إرساء إطار مستدام للتعاون طويل الأمد بين الجانبين، واستكشاف فرص تطبيق نموذج المدارس المصرية الألمانية داخل عشر مدارس فنية يتم اختيارها بصورة مشتركة، مع التركيز على تطوير البنية الأساسية، وتحديث الورش والمعامل، وتأهيل المعلمين والإداريين، ومواءمة المناهج مع المعايير الألمانية ومتطلبات سوق العمل.
شراكات قوية مع القطاع الخاص والمجتمع المدني
وشهدت الزيارة حركة واسعة لتأسيس شراكات تنموية وصناعية كبرى، جاءت كالتالي:
- مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية: توقيع بروتوكول تعاون لإنشاء وتشغيل عشر مدارس مصرية ألمانية للتكنولوجيا التطبيقية في مجالي الفندقة والإنشاءات. ويعتمد هذا النموذج التعليمي على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، ويتيح للطلاب الحصول على دبلوم مدارس التكنولوجيا التطبيقية، إلى جانب شهادات مهنية وخبرات عملية تؤهلهم بامتياز لسوق العمل.
- مؤسسة السويدي إليكتريك: في خطوة لتعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، وقع الوزير بروتوكول تعاون لإنشاء وتطوير وتشغيل ثماني مدارس مصرية ألمانية للتكنولوجيا التطبيقية. وتغطي هذه المدارس تخصصات: الكهرباء، والإلكترونيات، والميكاترونكس، والميكانيكا الصناعية، والبرمجيات، وتكنولوجيا المعلومات، واللوجستيات، والرعاية الصحية، على أن تُنفذ برامج التدريب العملي داخل منشآت المؤسسة وفقًا لأحدث المعايير الصناعية العالمية.
- شركة سامكريت للاستثمار الهندسي: امتدت الاتفاقيات لتشمل توقيع بروتوكول تعاون لإنشاء وتشغيل عشر مدارس مصرية ألمانية للتكنولوجيا التطبيقية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027؛ بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة في قطاعات صناعية وتكنولوجية ذات أولوية، مع تطبيق المعايير الألمانية الصارمة في الإدارة، والتدريب، والتقييم، وضمان الجودة.
توأمة حكومية مع ولاية ساكسونيا
وعلى صعيد التعاون الحكومي والمؤسسي، وقع وزير التربية والتعليم خطاب نوايا مع ولاية ساكسونيا الحرة الألمانية لإقامة شراكة استراتيجية في مجال التعليم والتدريب الفني والمهني. وتشمل الشراكة تبادل الخبرات والمعلومات، والتعاون في تطوير المناهج والبرامج التعليمية، ودراسة احتياجات سوق العمل ومهن المستقبل، بالإضافة إلى تعزيز التواصل بين مؤسسات التعليم الفني والقطاع الصناعي في كلا الجانبين.
بوابة نحو الأسواق العالمية
وتستهدف المدارس الفنية المصرية الألمانية المزمع إنشاؤها تطبيق نموذج متكامل يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل مواقع الإنتاج والشركات. كما تشمل الخطط تطوير المناهج وفق أحدث المعايير المهنية، وإدراج اللغة الألمانية الفنية ضمن البرامج الدراسية، وتوفير بنية تحتية وورش حديثة، مما يعزز الاعتراف الدولي بالمؤهلات التي يحصل عليها الخريجون، ويفتح أمامهم آفاقًا واسعة للتشغيل داخل مصر وخارجها.
إن هذه الاتفاقيات تعكس تحولاً جذريًا في مسار تطوير التعليم الفني المصري؛ إذ تؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد مع الجانب الألماني تقوم على نقل الخبرات، وتبادل المعرفة، وبناء القدرات، بما يسهم في تخريج أجيال جديدة من الفنيين المؤهلين للمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، ودعم جهود الدولة في التنمية الاقتصادية وزيادة معدلات التشغيل.



















