ما أكثر الوعود والأحلام التى يتمخض بها الرؤساء والقيادات وذلك أمر محمود ولكن لابد وأن يكون ذلك على أساس علمى من خلال رؤية عملية تقوم على حسابات دقيقة من جانب الخبراء والمختصين حتى لاينطبق عليهم ذلك القول المأثور «تمخض الجبل فولد فأراً»..فى بداية توليه وعد «ترامب» بعصر ذهبى جديد للاقتصاد الأمريكى إلا أن معظم الأمريكيين لم يشهدوا هذا الازدهار وتحقق ذلك الوعد ولكن من المؤكد أنهم قد سمعوا الكثير عنه من الرئيس «ترامب».. فقد صرح عقب توليه قائلاً ستشهد أمريكا عصرا قادما لم تشهده من قبل «عصرا ذهبيا» وأنه يتطلع بشدة إلى النتائج خلال فترة حددها ما بين ستة أشهر إلى سنة وقد جاءت النتائج بالعكس.. فى مقال «كالوم جونز» وآخرين «بجريدة الجارديان» بعنوان «وعد ترامب بعصر ذهبى جديد للاقتصاد الأمريكى أين هو؟» صرح قائلاً بعد لحظات من بدء ولايته الثانية فى افتتاحية خطابه أعلن «ترامب»عن بدء عصر ذهبى لأمريكا.. ويؤكد «جونز» على ارتفاع ثقة المستهلكين فى يونيو إلى 49.5 من 44.8 فى مايو منهية بذلك عدة أشهر من الانخفاضات وتحسنت الثقة عبر مختلف فئات الدخل والإنتماءات السياسية.. ويرى «جونز» أنه بالرغم من ذلك لاتزال الثقة أقل بكثير من مستواها قبل بدء الصراع مع إيران حيث أفاد مايزيد عن نصف المستطلعين بأن ارتفاع سعر التكلفة لايزال يضغط على مواردهم المالية.. ويؤكد «جونز» على أنه بحسب رواية «ترامب» ورثت إدارته «كابوساً تضخمياً من «بايدن» والذى تعهد بعكسه فى خطاب تليفزيونى فى وقت الذروة قائلاً أنا سوف أخفض هذه الأسعار المرتفعة وبسرعة كبيرة.. ويؤكد «جونز» على أن «سيمون جونز» الحائز على جائزة نوبل فى الاقتصاد «بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجا» صرح بأن معظم الأمريكيين سيتضرر من هذه السياسات وأنه من الصعب معرفة كيف سيكون عام 2026 أفضل بالنسبة لمعظم الناس.. ويختتم «جونز» مقاله بتلك العبارة من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأمريكى بنسبة 2 ٪ خلال هذا العام بانخفاض 2.8 ٪ فى 2024 بينما يتوقع «صموئيل بانثيون» دفعة مالية صغيرة جداً فقط من سياسات «ترامب» العام المقبل.. فى مقال «توبياس بيرنز» بعنوان « خمس طرق شكل «ترامب» الاقتصاد فى خلال 6 أشهر» صرح قائلاً دخل الرئيس «ترامب»البيت الأبيض العام الماضى واثقاً من قدرته على إدارة الاقتصاد بعد بلوغ التضخم أعلى مستوى له منذ 40 عاماً وإحباط مالى عميق بين الناخبين.. واستطرد «بيرنز» قائلاً قام «ترامب» بتوسيع نطاق إعادة ضبط السياسة التجارية الأمريكية بشكل كبير وهى السياسة التى بدأها خلال ولايته الأولى والتى ظلت سارية إلى حد كبير خلال إدارة «بايدن».. ويؤكد «بيرنز» على أنه فى حين تم تأجيل تعريفاته الجمركية الخاصة بكل دولة والإعلان عن العديد من المسودات لاتفاقيات تجارية ثنائية كان مستوى التعريفات الجمركية الأمريكية الإجمالى يقارب أعلى مستويات خلال قرن ويرجع ذلك إلى التعريفات الجمركية المفروضة على الصين.. ويؤكد «بيرنز» على أن معدل التعريفة الجمركية على الصين وصل إلى حوالى 50 ٪ وفقاً للعديد من التقديرات وهو ما يثير المخاوف بشأن «فك ارتباط» أوسع بين أكبر اقتصادين فى العالم.. واختتم «بيرنز» مقاله بتلك العبارة من المحتمل أن تكون التعريفات الجمركية قد بدأت فى الظهور فى أسعار المستهلك إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك إلى زيادة سنوية قدرها 2.7 ٪ فى يونيو من 2.4 ٪ فى مايو كما من المتوقع أن تدفعه التعريفات الجمركية إلى المزيد من الإرتفاع.









