اللواء عمرو الغريب محافظ المنوفية فى حواره لـ«الجمهورية» :
فى توقيت يحمل الكثير من التحديات والطموحات، تولى اللواء عمرو الغريب مسئولية قيادة محافظة المنوفية، واضعًا نصب عينيه العمل الميدانى والتواصل المباشر مع المواطنين، من أجل تحقيق نقلة حقيقية فى مستوى الخدمات والتنمية داخل المحافظة، التى تعد واحدة من أهم محافظات الدلتا بما تمتلكه من تاريخ وموارد بشرية كبيرة.. ومنذ الساعات الأولى لتوليه المسئولية شهدت المحافظة حالة من الحراك التنفيذى المكثف، تمثلت فى الجولات المفاجئة، والاجتماعات المستمرة، ومتابعة الملفات الجماهيرية والخدمية على أرض الواقع، فى رسالة واضحة تؤكد أن المرحلة المقبلة لن تعرف التهاون أو العمل من خلف المكاتب.
اللواء عمرو الغريب شخصية تجمع بين الحسم الإدارى والبعد الإنسانى، وهو ما انعكس سريعًا على أسلوب تعامله مع المواطنين والموظفين على حد سواء، إذ يؤمن بأن خدمة المواطن واجب وطنى، وأن بناء الثقة بين المواطن والجهاز التنفيذى لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالعمل والإنجاز وسرعة الاستجابة.. فتح اللواء عمرو الغريب قلبه لـ«الجمهورية» واستعرض العديد من الملفات المهمة، وتحدث عن رؤيته لإدارة العمل التنفيذى، وخطط تطوير الخدمات.
> ما أبرز الملفات التى وضعتموها على رأس الأولويات؟
>> هناك ملفات عديدة تحتاج إلى عمل متواصل، لكننا نركز بشكل أساسى على تحسين مستوى الخدمات اليومية التى يشعر بها المواطن بشكل مباشر، مثل النظافة، ورصف الطرق، وتحسين البيئة، ورفع كفاءة الخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ المشروعات الجارية، كذلك ملف التصالح على مخالفات البناء وتقنين أوضاع أراضى الدولة من الملفات المهمة التى نعمل على متابعتها بصورة مستمرة، مع التيسير على المواطنين وفقا للقانون.
> البعض يرى أن الشارع يحتاج إلى مزيد من الانضباط.. كيف تتعاملون مع ذلك؟
>> الانضباط عنصر أساسى فى نجاح أى جهاز تنفيذى، ولذلك أكدنا منذ البداية أنه لا تهاون مع التقصير أو الإهمال، وكل مسئول مطالب بأداء دوره الكامل، وفى الوقت نفسه، نحرص على المتابعة الميدانية المستمرة، لأن وجود المسئول بين المواطنين يساهم فى حل المشكلات بسرعة ويعيد الانضباط للشارع وبالفعل تمكنا فى الفترة الأخيرة من خلال الجولات التفقدية المفاجئة من رفع الإشغالات وإعطاء الطريق حقه وتوجيه رؤساء المدن بتوقيع أقصى العقوبات لمن يخالف التعليمات.
> كيف ترون ملف الاستثمار داخل المحافظة؟
>> ملف الاستثمار يأتى على رأس أولويات العمل خلال المرحلة الحالية، لأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بوجود اقتصاد قوى قادر على توفير فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، والمنوفية بطبيعتها تمتلك مقومات كبيرة جدا لجذب الاستثمارات، سواء من خلال موقعها الجغرافى المتميز، أو قربها من القاهرة والمحافظات الحيوية، بالإضافة إلى وجود مناطق صناعية واعدة تضم العديد من المصانع والأنشطة الإنتاجية المختلفة، وعلى رأسها مدينة السادات الصناعية ومنطقة قويسنا الصناعية، واللتان تضمان عددا كبيرا من المصانع فى مختلف القطاعات بالإضافة إلى المنطقة الصناعية بشبين الكوم واللوجستية ببركة السبع.
> هل هناك خطة لجذب استثمارات جديدة؟
>> بالتأكيد، لدينا رؤية واضحة تستهدف جذب مزيد من الاستثمارات الصناعية والتجارية، خاصة فى القطاعات التى تمتلك فيها المحافظة فرصا واعدة حيث تم افتتاح أول مشروع استثمارى بالمنطقة اللوجستية بطوخ طنبشا بعد سنوات من التوقف وهو بمثابة خطوة مهمة نحو دعم الاستثمار وتعظيم الموارد الذاتية للمحافظة، كذلك تم افتتاح فرع كارفور وهو نقلة اقتصادية على أرض المنوفية، كما نعمل على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها تمثل عنصرا مهما فى الاقتصاد الوطنى وتوفر فرص عمل كبيرة للشباب.
> رسالتكم للمستثمرين؟
>> رسالتى لكل مستثمر أن محافظة المنوفية تمتلك فرصا كبيرة وبيئة واعدة للاستثمار، وهناك اهتمام كامل بتقديم الدعم والتسهيلات فى إطار القانون، ونرحب بأى استثمارات جادة تساهم فى دعم الاقتصاد الوطنى وتوفير فرص العمل وتحقيق التنمية لأبناء المحافظة.
> وماذا عن القطاع الزراعى باعتبار المنوفية محافظة زراعية فى المقام الأول؟
>> القطاع الزراعى يمثل عصبا مهما داخل المحافظة، وهناك اهتمام كبير بدعم الفلاح وتقديم التسهيلات اللازمة له بالتنسيق مع مديرية الزراعة والجهات المختصة.
كما نتابع جهود تطوير منظومة الرى الحديث، وترشيد استخدام المياه، والتوسع فى المحاصيل التى تحقق عائدا اقتصاديا جيدا للمزارعين، ونؤمن بأن دعم الفلاح المصرى جزء أساسى من تحقيق الأمن الغذائى والتنمية الاقتصادية.
> كيف تتعاملون مع شكاوى المواطنين؟
>> أؤمن تماما بأن الاستماع للمواطن هو الطريق الحقيقى لمعرفة المشكلات على أرض الواقع، ولذلك نحرص على عقد لقاءات دورية مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم وشكاواهم، كما وجهنا جميع الأجهزة التنفيذية بسرعة التعامل مع الشكاوى وعدم ترك أى مشكلة دون متابعة، لأن المواطن يجب أن يشعر بوجود الدولة بجواره.
كلنا عندك
ومن منطلق خدمة المواطن أطلقنا مبادرة «كلنا عندك»، فى إطار تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم وشكاواهم على أرض الواقع، بما يضمن سرعة التعامل مع المشكلات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة بمختلف مراكز ومدن وقرى المحافظة حيث إن المبادرة تستهدف عقد لقاءات ميدانية داخل الوحدات المحلية بحضور القيادات التنفيذية ومديرى المديريات الخدمية، بهدف فتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين، والتعامل الفورى مع الشكاوى والطلبات، فى رسالة تؤكد أن المسئول يجب أن يكون قريبا من الناس ومتواجدا بينهم.
> شهدت الفترة الماضية حركة تغيير واسعة للمقصرين داخل الجهاز التنفيذى؟
>> «لا مكان للمقصر» عبارة شديدة اللهجة ومن هذا المنطلق أصدرت حركة تنقلات موسعة لتجديد الدماء والدفع بالشباب خاصة أن المرحلة الحالية تتطلب جهازا تنفيذيا قادرا على العمل الميدانى والاستجابة السريعة لمطالب المواطنين، مشددا على أنه لا مكان لأى مسئول غير قادر على تحمل المسئولية.
ومعيار التقييم الأساسى خلال المرحلة المقبلة سيكون حجم الإنجاز على أرض الواقع ومدى التفاعل مع مشكلات المواطنين، مؤكدا أن الدولة تولى اهتماما كبيرا بتمكين الشباب ومنحهم الفرصة لإثبات قدراتهم داخل الجهاز التنفيذى.
أى مسئول يثبت تقصيره أو عدم قدرته على إدارة الملف المكلف به لن يستمر، لأن المرحلة الحالية تتطلب العمل بكفاءة وسرعة وحسم.
> كيف ترون ملف الطرق خاصة أن هناك طرقا عديدة تحتاج للتطوير والرصف؟
>> ملف الطرق من الملفات الحيوية التى تؤثر على حركة المواطنين والاستثمار، وهناك متابعة مستمرة لأعمال الرصف ورفع كفاءة الطرق والمحاور المختلفة داخل المحافظة، كما نعمل على إزالة أى معوقات تؤثر على الحركة المرورية، والتنسيق مع الجهات المختصة لتحسين السيولة المرورية وتقليل الكثافات.
> وماذا عن الخدمات الصحية؟
>> الدولة تبذل جهودا كبيرة فى القطاع الصحى، وهناك متابعة مستمرة للمستشفيات والوحدات الصحية داخل المحافظة لضمان تقديم خدمة مناسبة للمواطنين.
نركز على رفع كفاءة المنشآت الصحية وتوفير الاحتياجات الأساسية، مع المتابعة الميدانية المستمرة للتأكد من انتظام العمل وتقديم الخدمة بالشكل المطلوب.
> هل هناك خطة للتعامل مع التعديات ومخالفات البناء؟
>> بكل تأكيد، الدولة تتعامل بحسم مع ملف التعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة، وهناك توجيهات واضحة بعدم السماح بأى مخالفة جديدة.
ننفذ حملات إزالة بصورة مستمرة للحفاظ على الرقعة الزراعية وتطبيق القانون، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين.
> ما رسالتكم للجهاز التنفيذى داخل المحافظة؟
>> رسالتى واضحة، وهى أن المواطن يجب أن يكون محور الاهتمام الأول، وكل مسئول مطالب بالنزول إلى الشارع ومتابعة الملفات بنفسه.
كما أكدت للجميع أن العمل خلال المرحلة المقبلة سيكون قائما على الانضباط والالتزام والسرعة فى الإنجاز، لأن المواطن ينتظر نتائج حقيقية على أرض الواقع.
أؤمن بأن النجاح لا يتحقق بالكلام، وإنما بالنزول إلى الشارع والعمل الميدانى والمتابعة المستمرة، وأن المسئول الحقيقى يجب أن يكون قريبا من الناس ويستمع إليهم.
كما أؤمن بروح الفريق، لأن أى نجاح يتحقق هو نتيجة تعاون جميع الأجهزة التنفيذية مع المواطنين، وهدفنا جميعًا هو خدمة الوطن وتحقيق مصلحة المواطن.
> هناك اتهامات دائمة للمحليات بالتقصير.. هل أنت راض عن أداء رؤساء المدن والأحياء؟
>> أنا لا أتعامل بالتعميم، هناك مسئولون يبذلون جهدا كبيرا، وهناك آخرون يحتاجون إلى تطوير الأداء، وفى النهاية المعيار الوحيد عندى هو خدمة المواطن وتحقيق نتائج فعلية.
مبادرة «حياة كريمة» أحدثت تغييرا ملموسا فى قرى المنوفية خلال المرحلة الأولى.. كيف تقيمون ما تحقق، وما أبرز الاستعدادات لانطلاق المرحلة الثانية؟
شهدت المنوفية طفرة كبيرة من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، حيث نجحت المرحلة الأولى فى إحداث نقلة نوعية داخل قرى مركزى أشمون والشهداء، بإجمالى 81 قرية استفاد منها نحو 1.2 مليون مواطن، من خلال تنفيذ 1609 مشروعات خدمية وتنموية شملت مختلف القطاعات الحيوية، بما انعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى الخدمات ورفع جودة الحياة للمواطنين، ونعمل حاليا على استكمال ومتابعة المشروعات التى تم تنفيذها، بالتوازى مع الاستعدادات الجادة للمرحلة الثانية من المبادرة، من خلال تجهيز الاحتياجات وحصر الأولويات والتنسيق مع كافة الجهات المعنية، لضمان تحقيق أكبر استفادة ممكنة لأهالى المراكز والقرى المستهدفة، واستكمال مسيرة تطوير الريف المصرى داخل المحافظة.
> «كردون المبانى» حلم المنايفة.. ما آخر المستجدات فى ملف الأحوزة العمرانية؟
>> يعد ملف الأحوزة العمرانية أحد أهم الملفات التى تحظى باهتمام المحافظة، لما له من دور فى تحقيق التنمية العمرانية المنظمة وتلبية احتياجات المواطنين، وبالفعل تم الانتهاء من دراسة الأحوزة العمرانية لـ230 قرية من إجمالى 315 قرية على مستوى المحافظة، فيما تتبقى 85 قرية جار الانتهاء من دراستها ونعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على استكمال هذا الملف والانتهاء من إعداد الأحوزة العمرانية لكافة قرى المنوفية خلال الفترة المقبلة، بما يحقق التوازن بين التوسع العمرانى والحفاظ على الرقعة الزراعية، ويسهم فى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
> ما الرسالة الأخيرة التى توجهها لأهالى المنوفية؟
>> رسالتى لأهالى المنوفية أننى أعمل بكل إخلاص من أجل خدمتهم وتحقيق ما يستحقونه من تطوير وتحسين للخدمات.
وأؤكد أن باب المحافظة مفتوح للجميع، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من العمل الميدانى والمتابعة، لأن هدفنا الأول والأخير هو مصلحة المواطن وتحقيق حياة أفضل لأبناء المحافظة.










