> غريبة وعجيبة هى كرة القدم!! ما يحدث داخل الملاعب وأثناء المباريات يثير مشاعر الناس جميعاً ويؤثر على وجهات النظر.. فما حدث فى لقاء إنجلترا وفرنسا من مفارقات من الصعب أن يتكرر كثيراً.. لأنه لقاء الأكابر بين منتخبين كلاهما كان مرشحاً للفوز بلقب المونديال، ولأن كل اللاعبين فى الفريقين من النجوم العالميين الكبار.. وهم الأغلى بلا شك فى بورصة اللاعبين!!
كل من تابع المباراة لتحديد صاحب البرونزية.. تعجب لما يحدث من أهداف كثيرة سريعة غير متوقعة!! وأظن أن عشرة أهداف بين الكبار وبحضور كل النجوم هو رقم نادرً أن يتكرر، ولو حدث هذا مثلاً مع منتخب مصر وخسر بستة أهداف مثل منتخب فرنسا لحكم جمهورنا على اتحاد الكرة والمدرب وجهازه الفنى بالإعدام فى وسائل التواصل وعلى اللاعبين بالاعتزال الفوري.
هى كرة القدم المجنونة التى لا تعرف ثوابت فى الأحكام، فكل أحكامنا الكروية وليدة الصدفة وطبقاً للأحداث التى نراها. من هنا يكون الاختلاف فى نظرة التقييم، والاختلاف فى أسباب الحكم على لاعب بالفشل أو على مدرب بالسقوط حتى ولو كان بطلاً سابقاً وقضى أكثر من عشر سنوات مع فريقه وحقق معه كل أنواع البطولات والألقاب مثل مدرب المنتخب الفرنسى الذى رحل بعد نجاح متعدد وإبداعات وألقاب.. حتى فشل بنصف دستة أهداف من منتخب إنجلترا!!
> ماذا الآن فى أحكامنا نحن لو كان منتخبنا هو الذى خسر مثل تلك المباراة بستة أهداف؟!!.. والله حتى ولو كان المنافس هو بطل العالم.. أو لو كانت المباراة ودية.. لقامت الدنيا وثار الجميع وطالب بإقالة المدرب فوراً بل وإغلاق الجبلاية!!
على سبيل المثال وبعد أن أجاد منتخبنا وصعد لأول مرة إلى الدور الثانى فى المونديال.. وحقق انتصارين لم يتوقعهما أكثر المتفائلين قبيل انطلاق البطولة.. لم يقنع الصعود أو الفوز الكثيرين الذين أشعلوا السوشيال ميديا وهاجموا حسام حسن لمجرد الخسارة من الأرجنتين رغم أننا تفوقنا بهدفين ولولا التحكيم لتحقق لنا الفوز.
هكذا.. هو الحكم الآن على أى فريق أو مدرب أو لاعب.. ماذا حقق الفريق.. هل فاز أو حقق لقباً.. وسوى ذلك يعلق الجميع المشانق للاعب والمدرب والمسئول!!
أنا أرى شخصياً أن فوز منتخب إنجلترا بالستة وخسارة فرنسا التى كانت أكثر المرشحين للقب رغم تسجيلها أربعة أهداف فى أوقات صعبة.. كل ذلك دروس يجب أن نستفيد منها.. وأهم درس هو أن تلعب بقوة حتى آخر دقيقة.. ومهما كانت النتيجة!!
> الدرس الثانى الذى يجب أن يتعلم منه الجهاز الفنى لمنتخبنا فى المرحلة القادمة.. هو ضرورة السيطرة على اللاعبين فى حالة الفوز.. تماماً مثلما تتم السيطرة عليهم فى حالة الحزن أو الخسارة!! فقد شاهد الجميع الاحتفالات والرقص والتكريمات وأهمها تكريم الرئيس السيسى للفريق بالكامل.. ولكن للأسف تمادى بعض اللاعبين فى الظهور مع زوجاتهم وبدأت مباريات التمثيل واستعطاف الجماهير.. إما بالفقر فى بداية المشوار.. أو الدموع على الهوا وهى دموع التماسيح فى الماء.. ثم كشف المستور من أسرار بيوت اللاعبين ومشاكلهم الأسرية!! كل ذلك ترك مردوداً سيئاً ولم يتعلم اللاعبون من الثبات الانفعالى لصلاح ومرموش وعدم ظهورهم فى الزفة!!









