كتب : رفعت النجار
كانت المباراة التى لم يرغب أحد أن تلعب، لكنها تحولت إلى مباراة لم يرغب أحد فى إنهائها!فقد شهد «النهائى البرونزي» لإنجلترا – المعروف سابقًا باسم مباراة تحديد المركز الثالث – ضد فرنسا حالة من الفوضى بتسجيل 10 أهداف، ستة منها لصالح الأسود الثلاثة. وكان من الممكن أن يكون هناك المزيد بسهولة. وأصبح بوكايو ساكا ثانى لاعب إنجليزى يسجل ثلاثية فى مباراة خروج المغلوب فى كأس العالم، بعد السير جيف هيرست فى نهائى عام 1966. اللاعب الآخر الوحيد الذى سجل ثلاثية ضد فرنسا فى البطولة كان بيليه فى عام 1958. وهذا يعنى أن إنجلترا حققت أعلى مركز لها فى كأس العالم للرجال منذ فوزها بالبطولة عام 1966 – وأفضل نتيجة لها على الإطلاق على أرض أجنبية. لقد فعلوا ذلك فى مباراة تحديد المركز الثالث فى كأس العالم وهى الأعلى تسجيلاً على الإطلاق، حيث تغلبوا على فرنسا 6-3 على ألمانيا الغربية فى عام 1958، وبتغلبهم على منتخب أعلى فى تصنيف الفيفا فى كأس العالم للمرة الأولى منذ الفوز على الأرجنتين فى عام 2002.
وبعد الخسارة أمام الأرجنتين فى الدور قبل النهائى بطريقة مؤلمة ومحاكة، لم تظهر إنجلترا أى آثار من خيبة الأمل وتقدمت بأربعة أهداف فى الشوط الأول فى مباراة مثيرة أنهت أى حديث متشائم قبل المباراة.
سجل ساكا هدفين بعد أن وضع ديكلان رايس وإزرى كونسا إنجلترا فى المقدمة فى أول 20 دقيقة.
تأخرت فرنسا بأربعة أهداف فى الشوط الأول فى أى مباراة للمرة الأولى منذ أبريل 1930، ومن الواضح أن اللاعبين حصلوا على صاروخ فى الشوط الثانى من قبل المدرب ديدييه ديشامب – الذى كانت هذه مباراته الأخيرة كمدرب لمنتخب بلاده.
وهكذا تغير الزخم تمامًا بعد الاستراحة، حيث قلصت فرنسا الفارق بثلاثة أهداف وأهدرت فرصًا واضحة لإدراك التعادل.
سجل كيليان مبابى هدفين من هدف برادلى باركولا، ليضع نفسه فى المقدمة فى السباق على الحذاء الذهبى لعام 2026 ويقفز فوق ليونيل ميسى ليصبح الهداف التاريخى لكأس العالم برصيد 22 هدفًا.
لكن ساكا أكمل ثلاثيته من ركلة جزاء فى الدقيقة 87 بعد تعرض جيد سبينس لعرقلة من مالو جوستو.
وسجل عثمان ديمبيلى هدفا فى الدقيقة السادسة من الوقت المحتسب بدل الضائع، ليقلص الفارق إلى 5-4، لكن جود بيلينجهام ساعد على التسلل عبر دفاع فرنسا ليحقق فوز إنجلترا فى الدقيقة 98.
ولم يسبق لفرنسا أن تلقت ستة أهداف فى مباراة واحدة بكأس العالم. وهذه هى المرة الأولى التى يتلقون فيها ستة أهداف فى أى مباراة منذ 66 عامًا.
فى غضون ذلك، أنهى بيلينجهام بطولته الفردية الرائعة بتسجيله سبعة أهداف فى كأس العالم الحالية – وهو أكبر عدد من الأهداف التى سجلها أى لاعب إنجليزى فى نسخة واحدة.
قال مدافع منتخب إنجلترا السابق ستيفن وارنوك: «كان الأمر رائعًا». «بعض من أفضل مباريات كرة القدم التى شهدناها طوال البطولة.»
وأضاف دانى ميرفي: «هناك الكثير من المواهب المعروضة». «بعض من مباريات كرة القدم التى رأيتها اليوم هى أفضل ما رأيته. كانت تحتوى على كل شيء.»
انتهى حلم فرنسا، لكن حلم نجمها مبابى باق بأكثر من فرصة. فمهاجم ريال مدريد النجم يبقى مع ليونيل ميسى فى صدارة قائمة الهدافين برصيد ثمانية أهداف. ومع ذلك، يتصدر قائد الأرجنتين حالياً سباق الفوز بـ «الحذاء الذهبي» بفضل معيار الحسم الذى يعتمده الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) فى حالات التعادل، إذ قدم أربع تمريرات حاسمة مقابل ثلاث لمبابي.
لماذا غاب هارى كين؟
يبدو أن القرار يعود لسياسة التناوب بين اللاعبين وليس بسبب الإصابة. فبعد الهزيمة المؤلمة التى منى بها المنتخب الإنجليزى أمام الأرجنتين فى نصف النهائي، قرر المدرب توماس توخيل ضخ دماء جديدة فى صفوف الفريق استعداداً لمباراة تحديد المركز الثالث، مانحاً الفرصة لعدة لاعبين لم يشاركوا كثيراً خلال البطولة.
لقد كان كين قائداً للمنتخب الإنجليزى طوال مشوار كأس العالم، ولا يزال يُعد أحد أهم ركائز الفريق؛ إلا أن التشكيلة شهدت سبعة تغييرات مقارنة بتلك التى خاضت المباراة ضد الأرجنتين.
يدخل إيفان تونى التشكيلة الأساسية آملاً فى استغلال هذه الفرصة النادرة على هذا المسرح العالمى الكبير، وسيحظى بمساندة ثلاثى هجومى يضم بوكايو ساكا وإيبيريشى إيزى وماركوس راشفورد، فى حين يشارك مورغان روجرز أيضاً كأساسى فى خط الوسط إلى جانب ديكلان رايس.









