أطلق الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، برئاسة رئيس الاتحاد عبد المنعم الجمل، فعاليات المؤتمر الأول لتأهيل وإعداد الكوادر النقابية العمالية، والذي تستمر أعماله على مدار ثلاثة أيام. يأتي هذا المؤتمر بالتعاون مع مؤسسة “القادة للعلوم الإدارية والتنمية”، ومؤسسة “رسالة السلام العالمية”.
تعزيز مهارات الكوادر والاستعداد للانتخابات العمالية
وأكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام، في كلمته الافتتاحية، أن المؤتمر يهدف إلى الارتقاء بمستوى مهارات الكوادر النقابية، وتحسين أدائهم المهني، ورفع كفاءتهم في إدارة الحوار المجتمعي؛ تلبيةً لمتطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية، لا سيما مع الاستعداد لإجراء الانتخابات العمالية المقررة نهاية العام الحالي.
وأضاف الجمل أن العمال هم شركاء أصليون في بناء الوطن وصناع التشييد في مختلف المراحل التاريخية التي قادها نقابيون مخلصون. وأوضح أن مصر، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل انطلاقها نحو العمل المثمر في الجمهورية الجديدة، وهو ما يتزامن مع إطلاق هذا المشروع التأهيلي الضخم.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن هذا البرنامج يمثل نقلة نوعية في التعامل مع القضايا العمالية، بما يتواكب مع أنماط العمل الجديدة والفكر التنموي الذي يخدم مصلحة الوطن، واصفاً الكوادر النقابية بأنهم “سفراء العمل، والاستثمار الحقيقي في بناء مصر، والقواعد الخرسانية التي لا تلين”، داعياً أعضاء التنظيم النقابي إلى التلاحم والترابط للنهوض بأدوات العمل والإنتاج.

حضور نقابي بارز
شهد المؤتمر حضوراً مكثفاً من القيادات النقابية، وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد، ورؤساء النقابات العامة، وفي مقدمتهم:
- هشام رضوان: رئيس النقابة العامة للتعليم والبحث العلمي، وأمين صندوق الاتحاد العام.
- أشرف الدوكار: رئيس النقابة العامة للنقل البري، ومساعد أمين صندوق اتحاد العمال.
- أحمد الدبيكي: رئيس النقابة العامة للعلوم الصحية، وعضو مجلس إدارة الاتحاد.
- كامل عبد المقصود: عضو مجلس إدارة الاتحاد العام.
- عبد الفتاح فكري: رئيس النقابة العامة لسكك حديد مصر ومترو الأنفاق.
- محمد حنفي: رئيس النقابة العامة للاتصالات.
- محسن أش الله: رئيس النقابة العامة للسياحة والفنادق.
- محمد عبد ربه: رئيس النقابة العامة للتجارة، والأمين العام المساعد للاتحاد العام.
- جاد محمد جاد: رئيس النقابة العامة للبريد.
- عاطف عطية: أمين صندوق النقابة العامة للتعليم.
- منى حبيب: الأمين العام للنقابة العامة للعلوم الصحية.
- هشام عبد الهادي: الأمين العام للنقابة العامة للنقل الجوي.
- شريف عبد الظاهر زيد ووليد هليل: عضوا مجلس إدارة النقابة العامة للصناعات الغذائية.
- محمد جبيلى المراغي: عضو مجلس إدارة النقابة العامة للنقل البري.

خطة جغرافية موسعة لبناء الوعي
من جانبه، صرّح عيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للزراعة والري، بأن هذا المؤتمر يعد الأول من نوعه، ويأتي تفعيلاً للاتفاقية المبرمة بين الاتحاد العام ومؤسسة “القادة”. وكشف مرسال عن اعتزام الاتحاد تنظيم مؤتمرات مماثلة لتشمل جميع أعضاء اللجان النقابية في مواقع العمل والإنتاج بمختلف المحافظات؛ لتعميق جهودهم التنموية ومهاراتهم التثقيفية.
وأوضح مرسال أن تأهيل الكوادر النقابية يأتي على رأس أولويات الاتحاد باعتباره القاطرة التنموية لاستخراج الطاقات الإنتاجية، مؤكداً أن الوعي والتثقيف هما الذراعان الأساسيتان للمنظمات النقابية والحصن الأمين للاقتصاد الوطني. وشدد على ضرورة إعداد أجيال قادرة على أداء الرسالة النقابية برؤية مستدامة تتسم بالكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار المناسب لصالح الدولة المصرية، مؤكداً أن عمال مصر سيظلون الداعم الأول لوطنهم ولقيادتهم السياسية عبر دفع عجلة الإنتاج.

مواجهة تحديات الثورة التكنولوجية وتكامل الجهود
وفي سياق متصل، أكد مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة “رسالة السلام العالمية”، في كلمته، أن رجال القوات المسلحة هم نبت أصيل من أبناء هذا الشعب؛ سواء كانوا من العمال أو الفلاحين أو من كافة مواقع الإنتاج.
وأشار طنطاوي إلى أن المؤسسة، التي تمتلك 48 فرعاً حول العالم، تضع كافة أدواتها لخدمة الطبقة العاملة بهدف إحداث طفرة تنموية في الوعي العمالي وترسيخ قيم الإنتاج. وأضاف أن رؤية المؤسسة تتوافق مع دستور الاتحاد العام في التآخي والتعاون لرفعة مصر. وفي لفتة تقديرية، أهدى طنطاوي الاتحاد العام كتابين من مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، الرئيس العام للمؤسسة، وهما: كتاب “العقد المقدس (الشعب.. الشرطة.. الجيش)” وكتاب “بقيادة جمهورية مصر العربية.. معركة الأمة الأخيرة”، مشدداً على مقولة المفكر: “من غير مصر مفيش أمة عربية”.
واختتم طنطاوي بالإشارة إلى أن هذه الورش التأهيلية تعد ركيزة أساسية لدعم الوعي التنموي للعمال في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية، وثورة التكنولوجيا المتسارعة التي تؤدي إلى اختفاء وظائف تقليدية وظهور أخرى حديثة.

استراتيجيات مبتكرة وإدارة ذكية
من جهته، أكد الدكتور أحمد الشريف، رئيس مجلس إدارة مؤسسة “القادة للعلوم الإدارية والتنمية”، أن تعظيم القيمة المضافة لأداء الكوادر العمالية واجب وطني، كونهم يمثلون رأس المال البشري والفكري للدولة.
وأوضح الشريف أن برنامج التأهيل يتأسس على مبدأ أن العمال هم “سفراء التنمية بمفهومها الشامل”، خاصة في ظل ثقافة العمل الجديدة المرتبطة بالرقمنة. وأشار إلى أن البرنامج يعتمد على خطة استراتيجية إبداعية لاستنهاض مهارات العمال الابتكارية لمواجهة آثار التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف الشريف أن التأهيل منظومة رفيعة المستوى تستهدف تحقيق “الرفاهية الوظيفية” وإعداد قادة قادرين على صنع واتخاذ القرار، إلى جانب التسلح بفنون إدارة الأزمات، وإدارة الوقت، والتوازن بين الحقوق والواجبات، والتحول الرقمي في العمل النقابي، فضلاً عن الإدارة الذكية والإعلام النقابي وفن الخطابة.

دستور العمل النقابي
تخللت فعاليات المؤتمر عرضاً لكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي ألقاها خلال احتفالات مصر بعيد العمال، حيث اعتمدها الحضور بمثابة “دستور عمل” للمنظمات النقابية. كما تم استعراض فيديو وثائقي بعنوان “رؤية.. إرادة شعب” يسلط الضوء على دور العمال وتلاحمهم في ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة.













