تُوج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026 للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه المثمر على نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد في الوقت الإضافي، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، في موقعة نهائية مثيرة أقيمت على ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي، وسط حضور غفير ناهز 80 ألف متفرج.
وبهذا الفوز، حرمت إسبانيا “راقصي التانجو” من صياغة إنجاز تاريخي بأن يصبحوا ثالث منتخب يحتفظ باللقب العالمي لنسختين متتاليتين، والسير على خطى إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962).
وقدم منتخب “لاروخا” مباراة تاريخية استحق عليها اللقب عن جدارة واستحقاق، بعدما فرض هيمنته المطلقة على مجريات النهائي بالطول والعرض؛ إذ بلغت نسبة استحواذه على الكرة أكثر من 70% مقابل 30% فقط للأرجنتين. في المقابل، ظهر حامل اللقب بأسوأ أداء له في البطولة، وعجز عن توجيه أي تسديدة نحو المرمى الإسباني طوال الدقائق التسعين، في رقم سلبي غير مسبوق في تاريخ المباريات النهائية.
رقم قياسي تاريخي لـ«الماتادور»
وبهذا الانتصار، انفرد المنتخب الإسباني بالرقم القياسي لأطول سلسلة مباريات دون هزيمة في تاريخ كرة القدم الدولية، رافعاً رصيده إلى 38 مباراة متتالية، ليتجاوز الرقم القياسي السابق الذي كان يتقاسمه مع إيطاليا (37 مباراة)، علماً بأن الخسارة الأخيرة للإسبان تعود إلى مواجهتهم الودية أمام كولومبيا على ملعب “ويمبلي” في 22 مارس 2024.
وفرضت إسبانيا إيقاعها الهجومي منذ الدقائق الأولى، وبدت المباراة وكأنها تسير في اتجاه واحد ممسكةً بزمام خط الوسط، وسط عجز أرجنتيني تام عن بناء الهجمات، وفي ظل غياب مؤثر لقائد “التانغو” ليونيل ميسي الذي عاش عزلة تامة طوال اللقاء.
وكاد الماتادور أن يفتتح التسجيل مبكراً في الدقيقة الخامسة، عندما هيأ داني أولمو كرة متقنة إلى لامين يامال الذي سددها قوية، لكن الحارس إيميليانو مارتينيز استبسل في التصدي لها. وجاء الرد الأرجنتيني سريعاً بعدها بدقيقة واحدة في أخطر فرصهم؛ إذ خرج الحارس أوناي سيمون في توقيت مثالي لينقذ مرماه من انفراد محقق للنجم ليونيل ميسي.
حصار إسباني وصمود أرجنتيني
واستمر المد الهجومي الإسباني وسط حصار متواصل؛ حيث أطلق فابيان رويز قذيفة تحولت إلى ركنية، قبل أن يرسل يامال عرضية خطيرة أمسكها مارتينيز بثبات. وواصل الإسبان فرض أفضليتهم حتى نهاية الشوط الأول عبر تحركات يامال المزعجة في الجبهة اليمنى، وسط تراجع دفاعي كلي للأرجنتين. وقبل صافرة نهاية الشوط، ذاد مارتينيز عن مرماه بتصديين حاسمين أمام تسديدة ميكيل أويارزابال ومحاولة مارك كوكوريلا التي جاورت القائم.
وجاءت إحصائيات الشوط الأول لتلخص العقم الهجومي للأرجنتين التي لم تسدد أي كرة؛ وشهد النصف الأول ثلاث تسديدات فقط من الجانبين، وهو أقل عدد من المحاولات في الشوط الأول لنهائي المونديال منذ عام 1966.
ولم تتغير الملامح التكتيكية في الشوط الثاني؛ إذ استمرت السيطرة الإسبانية، وجرب أليكس بايينا حظه بتسديدة استقرت في أحضان مارتينيز، ثم أبعد الدفاع الأرجنتيني عرضية زاحفة من كوكوريلا إلى ركنية.
ومع تكثيف إسبانيا لضغطهما، ارتدى الحارس إيميليانو مارتينيز قفاز الإجادة للحفاظ على آمال بلاده؛ متصدياً لرأسية البديل فيران توريس، ثم أبعد ببراعة تسديدة صاروخية من بيدري، متبوعاً بتصدٍ آخر فوري لمحاولة ثانية.
منعرج المباراة والضربة القاضية
وفي الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، واصل الحارس الأرجنتيني تألقه الأسطوري حارماً إيمريك لابورت، ونيكو ويليامز، ورودري من التسجيل عبر كرات رأسية خطيرة. وشهدت الدقيقة 90+3 منعرجاً قادساً بوجه الأرجنتين، حين أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه إنزو فيرنانديز لنيله الإنذار الثاني إثر تدخل عنيف على المدافع باو كوبارسي.
وفي الأنفاس الأخيرة للوقت الأصلي، أنقذ مارتينيز ركلة حرة مباشرة نفذها لامين يامال بحرفية، لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، ويحتكم الطرفان إلى الأشواط الإضافية بنقص عددي للأرجنتين.
ورغم الاستبسال الدفاعي للأرجنتين، نجح “الماتادور” أخيراً في كسر الصمود الأرجنتيني في الشوط الإضافي الثاني وتحديداً في الدقيقة 106، عن طريق البديل الناجح فيران توريس الذي وضع الكرة في الشباك، مهدياً بلاده هدف الفوز الغالي.
وبهذه النتيجة المخيبة، أخفق ليونيل ميسي في قيادة الأرجنتين لمنصات التتويج للمرة الثانية توالياً في ختام مسيرته المونديالية، لتنتهي رحلة الدفاع عن اللقب أمام منتخب أوروبي أثبت أحقيته بالتاج العالمي منذ البداية وحتى الصافرة الأخيرة.









