انطلقت فعاليات اليوم الأول من البرنامج التدريبي للسادة المرشحين لشغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي يُعقد تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة.
ويأتي البرنامج بإشراف الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة؛ وذلك في إطار استراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإعداد وتأهيل القيادات الجامعية.
وتستهدف هذه المبادرة تعزيز قدراتهم الإدارية والقيادية والإعلامية، بما يتواكب مع متطلبات التطوير المؤسسي ورؤية الدولة المصرية لبناء قيادات قادرة على مواكبة المتغيرات وإدارة المؤسسات التعليمية بكفاءة واحترافية.

التعامل الإعلامي وصناعة الصورة الذهنية للمؤسسة
واستهل البرنامج أولى جلساته التدريبية بمحاضرة نوعية بعنوان “التعامل الإعلامي”، حاضر فيها الإعلامي الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين؛ حيث تناول الأسس العلمية للإدارة الإعلامية داخل الجامعات، وآليات بناء الرسائل الإعلامية المؤثرة.
كما سلّط الضوء على أهمية التخطيط المسبق للتصريحات الإعلامية بما يراعي الأبعاد القانونية، والاجتماعية، والاقتصادية، وانعكاساتها على مختلف فئات المجتمع الجامعي من طلاب، وأعضاء هيئة تدريس، وعاملين، وأولياء أمور، مع التأكيد على توافق الخطاب الإعلامي مع سياسة الدولة ومصلحة المؤسسة.
وأكد الدكتور طارق سعدة أن نجاح أي مؤسسة يرتبط بارتباط وثيق بامتلاكها منظومة إعلامية احترافية، تعتمد على اختيار مسؤول إعلامي يتمتع بالكفاءة، والقدرة على الإقناع، والإلمام التام بقواعد اللغة العربية ومهارات الإلقاء والتواصل. وشدد على ضرورة دراسة التصريحات قبل إعلانها لتقدير آثارها المجتمعية والقانونية، بما يسهم في تعزيز الصورة الذهنية للمؤسسة وترسيخ مصداقيتها.

الإعلام الرقمي وآليات مواجهة الشائعات
وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي بات القوة الأكثر تأثيرًا في تشكيل الرأي العام، مما يفرض حتمية وجود كوادر متخصصة في إدارة منصات التواصل الاجتماعي، تكون قادرة على صناعة محتوى احترافي يعكس إنجازات المؤسسة، ويواكب سرعة تداول المعلومات في البيئة الرقمية.
كما أوضح أن التعامل مع الشائعات أو الحملات الممنهجة يجب أن يقوم على الحكمة والاحترافية العالية، من خلال الالتزام بالهدوء، وعدم الانسياق وراء الجدل، مع إصدار بيانات إعلامية موجزة وموثقة بالمستندات عند الضرورة.
وأكد أن أفضل وسيلة لتفنيد الشائعات هي استمرار العمل والإنجاز، وإبراز النجاحات بصورة مهنية تعزز ثقة الرأي العام، لافتاً إلى أن الصفحة الرسمية للمؤسسة تمثل المصدر الموثوق والنبض الحقيقي لها، وأن حسن إدارة هذه المنظومة يعد أحد أهم عناصر تقييم أداء القيادات.

فن المراسم والإتيكيت كأدوات للقوة الناعمة
وتضمنت فعاليات اليوم الأول أيضاً جلسة تدريبية مكثفة بعنوان “فن المراسم والإتيكيت”، حاضر فيها الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية؛ حيث استعرض المفاهيم الأساسية للبروتوكول والإتيكيت، وأبرز الفروق بينهما.
وأوضح أن البروتوكول يمثل القواعد الرسمية التي تنظم العلاقات والمناسبات المؤسسية، بينما يعبر الإتيكيت عن السلوك الراقي وآداب التعامل التي تعكس ثقافة المؤسسة وصورتها الحضارية.
وتناول الدكتور حسن سلامة أهمية الالتزام بقواعد البروتوكول في تنظيم الفعاليات الجامعية والمناسبات الرسمية، مثل حفلات التخرج، واستقبال كبار الضيوف، وترتيب أماكن الجلوس، وآليات تسليم الشهادات، مؤكداً أن الالتزام بهذه القواعد يسهم في إظهار المؤسسة بصورة احترافية، ويعزز الثقة والاحترام المتبادل.
كما أشار إلى أن توظيف هذه الأدوات بصورة صحيحة يعكس قوة المؤسسة ورقيها، ويعد عنصراً أساسياً في بناء هويتها الأكاديمية باعتبارهما من أدوات القوة الناعمة.

رؤية مستقبلية للاستثمار في العنصر البشري
وفي ختام فعاليات اليوم الأول، أكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن هذا البرنامج التدريبي يأتي تنفيذاً لتوجيهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالاستثمار الأمثل في العنصر البشري.
وأوضح أن الهدف هو صياغة قيادات جامعية تمتلك رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين الكفاءة الإدارية، والوعي الإعلامي، والقدرة على التواصل المؤسسي الفعال، بما يواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم العالي في مصر.




















