تبدلت الأمور وانقلبت رأساً على عقب، فبدلاً من التفاؤل باتفاق وسلام ذهبنا فجأة إلى تصعيد أخطر من البدايات إذا ينذر باتساع نطاق الصراع فى موسم سقوط «الهدنة» وكسر الاتفاقات ويبدو أن هناك إصرارا على استمرار المغامرة، كما يبدو أن هناك من يقف خلف الستار، لا يسره توقيع «هدنة» أو اتفاق يحرض بلا هوادة يريد إشعالها وتأجيج الصراع فى المنطقة، المحرض لا يحتاج تفسيرا أو توضيحا كما يوهم نفسه أنه يقف خلف الستار فالجميع يعرفونه أنه الكيان الصهيونى سرطان المنطقة، فهو المستفيد من اقتتال الجميع وللأسف الشديد هو قادر على تحريك أكبر قوة فى العالم لصالح أهدافه ومخططاته وأوهامه لكن ربما تكون هى النهاية خاصة وأن أبعاد اللعب بالنار بدأت بالتحرش لصالح الكبار فى العالم وتضييق الخناق عليها من فنزويلا إلى إيران والشرق الأوسط، عن الصين أتحدث التى تستشعر أن تحركات أمريكية تستهدف مصالحها ونفوذها وحرمانها من موارد نفطية وأيضاً اشتعال معركة الممرات البحرية.
العودة للحرب مجددا بين الولايات المتحدة وإيران أثارت العديد من التساؤلات هل كانت الهدنة ومذكرة الاتفاق مثل الحمل الكاذب أو محاولة لاستغلال الوقت لالتقاط الأنفاس أو علاج الثغرات وإصلاح ما أفسدته الجولات الماضية، لكن النية مبيتة، فالطرفان يتمسكان بشروطهما، واشنطن لا تريد سلاحا نوويا لإيران وأيضاً أن تتسلم اليورانيوم المخصب وبطبيعة الحال تزداد الرغبة الأمريكية بفعل التحريض الإسرائيلى الذى يرى فى النووى الإيرانى خطر على وجوده بل يرى فى البرنامج الصاروخى الإيرانى خطرا داهما، ترامب يريد نزع أسنان الذئب الإيرانى الذى يراوغ حسب توصيف الأمريكان خاصة وأن الأهداف المعلنة من قبل لم تتحقق وتخفى خلفها أهدافا أخرى كشفها البعض، فالنظام الإيرانى لم يسقط ومحاولة إثارة الشعب الإيرانى لم تنجح ومازال الغموض يكتنف البرنامج النووى الإيرانى، لكنه مازال موجودا وهناك تقارير تشير إلى أن طهران امتلكت بالفعل السلاح النووى ولم تكشف إيران عن اليورانيوم المخصب وترفض تسليمه لكن كل ذلك لم تكن أهداف الحرب بل كما أشارت تصريحات مسئولين فى العالم أن الهدف إعادة تشكيل المنطقة العربية تحقيقا لأوهام إسرائيل، لكن هناك عاملا جديدا لم يكن ضمن أسباب اندلاع الحرب، لكن أهم أسباب استمرارها وهو مضيق هرمز والذى يكشف ان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى لطالما تناقضت تصريحاته حول المضيق حيث زعم أنه مفتوح أمام الملاحة وهو أمر لم يكن موجودا على الأرض وتارة يقول إنه لا يعنى أمريكا ومن يهمه أمر مضيق هرمز عليه أن يذهب لفتح العبور أمام الناقلات روايات وسرديات أمريكية كثيرة لم تصدق، لكن الجديد أن ترامب يعد بالسيطرة على مضيق هرمز ويطالب بفرض 20٪ نسبة رسوم عبور الناقلات ثم عاود الحديث بالتراجع عن هذا التصريح والتغاضى من تحصيل رسوم مقابل تقديم استثمارات ضخمة لبلاده من بعض دول المنطقة، بل أكد أن واشنطن لن تتحمل تكاليف الحرب وان هناك دولاً ستقوم بذلك، الأمر الذى يعكس أسلوب التاجر والسمسار لكن بطبيعة الحال رئيس أكبر دولة فى العالم لا يتعامل بمثل هذه السذاجة خاصة فى ظل انبطاحه للمشروع الصهيونى وأيضاً المخطط الأمريكى لكبح جماح الطموح والصعود الصينى لذلك يريد السيطرة على الممرات البحرية فى العالم وبالتالى يدخل مضيق هرمز الذى يشكل أهمية كبرى للصين.. لذلك هل تسمح الصين وروسيا بسيطرة الولايات المتحدة على أهم الممرات البحرية فى العالم وأيضاً مصادر وموارد النفط خاصة وان ترامب أكد أن أمريكا أصبحت أغنى دولة بالنفط فى العالم، إضافة إلى سيطرتها إلى نفط وغاز فنزويلا ولم تعد المفاهيم التقليدية القديمة مثل البترول قائمة لقد انتهت حسب تعبيره.
تجدد الحرب الأمريكية- الإيرانية هذه المرة هو أخطر مرحلة فى ظل غياب أفق للتفاوض والتسوية بعد أن لفظت مذكرة التفاهم أنفاسها برصاصات ومسيرات وصواريخ الجولة الجديدة من الحرب التى اندلعت مؤخرا ومن الواضح أن الطرفين استعدا جيدا وهناك معلومات استخباراتية جديدة تعكسها طبيعة الضربات الأمريكية.. لكن إيران فى حالة «تلويش» ترتكب جريمة وانتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولى باستهداف أراضى وأمن ومقدرات دول الخليج الشقيقة والأردن الشقيق وهو أمر يستوجب تحركا عربيا وقد جددت مصر التأكيد على موقفها الداعم والمتضامن مع الأشقاء، فقد جاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للشقيقتين قطر لتقديم واجب العزاء فى والد الأمير تميم بن حمد أمير قطر ثم إلى البحرين تضامناً مع المنامة ودول مجلس التعاون الخليجى ضد الاعتداءات غير المبررة والتى تعد انتهاكا للقانون الدولى وتشكل خطرا داهما على استقرار المنطقة لتحمل معانى ورسائل عظيمة أن مصر هى ركيزة استقرار المنطقة وتحظى باحترام وتقدير الجميع، ففى أتون الحرب المشتعلة تكمن فى قيمة وقدرة وشجاعة وثقة مصر- السيسى وإعلان واضح لوقوفها ودعمها الشامل مع الأشقاء فيما يتخذونه من سبل لحماية أمنهم وأراضيهم وهنا موقف يليق بالدولة المصرية السند وصمام الأمن القومى العربى.
خطورة تجدد الحرب الأمريكية- الإيرانية وثالثهما الشيطان الصهيونى أنها ربما تنهى مسار التفاوض وغلق منافذ السياسة والدبلوماسية فى ظل تمسك الطرفين بشروطهما وأيضاً قد تؤدى إلى توسيع نطاق الصراع وإدخال المنطقة والشرق الأوسط فى حرب شاملة خاصة فى ظل الاعتداء الحوثى على المملكة العربية السعودية الشقيقة، إضافة إلى استهداف الأردن والكويت والإمارات وقطر والبحرين وكذلك احتمالات تدخل حزب الله فى لبنان الذى يريد الاتفاق والتفاوض مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار والانسحاب من الجنوب اللبنانى وفى ظنى أن حزب الله فى لبنان والحوثى فى اليمن.. مع تصاعد الصراع والاشتباك الأمريكي- الإيرانى سوف يساهمان فى إشعال المنطقة وهو ما تريده طهران من أجل الضغط على الأمريكان رغم أن تعليمات واشنطن لإسرائيل بعدم المشاركة بشكل معلن أو مباشر أو صريح وتزداد خطورة تجدد الحرب فى استشعار قوى دولية كبرى بحجم الصين الخطر على مصالحها ونفوذها حيث بدأ الصراع على مضيق هرمز ان الأمر تحول إلى صراع على الممرات البحرية والموارد النفطية كما أن الخليج الشقيق يدفع ثمنا باهظا لحرب لا ناقة ولا جمل له بها من موارده ومنشآته الحيوية والنفطية وصادراته فالأمور معطلة وتداعيات الحرب تتصاعد، كما أن الحرب تلقى بآثارها الاقتصادية المؤلمة على دول العالم فى ظل تحرك أسعار النفط بعد تراجعها وتأثر سلاسل الإمداد، لكن السؤال المهم متى تنتهى هذه الحرب العبثية وكيف ستنتهى وإلى أين تتجه المنطقة وهل تتغير الجغرافيا ومعادلات النفوذ وهل ستصل إلى حرب شاملة أم أن الأمل مازال قائما فى العودة إلى التفاوض؟









