ونحن نحتفل بمرور 74 عاماً على ثورة 1952 المجيدة التى أدت إلى تغيير كبير فى عشرات الدول العربية والإفريقية ودول العالم الثالث لا ننسى الزعيم جمال عبدالناصر الذى استطاع وهو شاب عمره 35 عاماً قيادة أكبر دولة فى محيطه العربى والإفريقى فى مرحلة مهمة كانت فيها معظم الدول العربية والإفريقية تحت الاحتلال الأجنبى واستطاع خلال سنوات قليلة أن يسكن قلوب الملايين حول العالم للتغيير الاجتماعى والإنسانى الذى احدثته الثورة.. ونحن نحتفل بثورة 23 يوليو 1952 يلاحظ المواطن المصرى الآن مدى اعتماد الدولة على استغلال خطوط الإنتاج المتوافرة بالمصانع الحربية لوزارة الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع فى إنتاج العديد من المنتجات المطلوبة للمواطن المصرى والعربى والحد من استيرادها.. ولا ننكر دور هذه المصانع فى تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» التى تعتبر أحد أبرز المشروعات القومية فى تاريخ مصر.
وبالرجوع للتاريخ منذ حرب فلسطين عام 1948 وعدم تواجد امكانيات محلية بالدول العربية لإنتاج أنظمة التسليح والذخائر، والاعتماد على الأسلحة والذخائر التى تم تدبيرها من سماسرة تجارة السلاح من مخلفات الحرب العالمية الثانية وانخفاض كفاءتها وصلاحيتها للقتال خلال الحرب ولذلك كان الهدف الرئيسى للدول تحت ضغط الضباط المصريين البدء فى انشاء صناعات حربية مصرية ومع قيام ثورة 1952، تبنى الزعيم الراحل جمال عبدالناصر مشروعا قوميا عملاقا لإنشاء عشرات المصانع الحربية المعتمدة على صناعات متكاملة.. وتم تقسيم المصانع إلى مجموعات صناعة الذخائر للأسلحة الصغيرة والمتوسطة والمجموعة الثانية لذخائر الأسلحة الثقيلة والدبابات والمجموعة الثالثة للأسلحة الصغيرة والمتوسطة والمجموعة الرابعة للمدافع ومواسير الدبابات والمجموعة الخامسة للمعدات الكهربائية والالكترونية وأجهزة الاتصال.
وتضمن المخطط فى مجال ذخائر الأسلحة الصغيرة التى تتكون من الخرطوشه والبرايمر والمقذوف والمادة الكيميائية القاذفة.. توزيع المصانع على مناطق مختلفة داخل الجمهورية لتحقيق مبادىء الإخفاء والتمويه ضد العدو الإسرائيلى.. ووجود بديل فى حالة تعرض أحد المصانع للهجمات الإسرائيلية.
ولتعميق المكون المحلى وعدم الاعتماد على الاستيراد تجنبا لاحداث حظر دولى أجنبى على مصر فى حالة حدوث حرب مع إسرائيل تم انشاء مصانع لإنتاج سبائك النحاس والألومنيوم وهى الخامات الرئيسية لانتاج الخرطوشة وأجسام البرايمر ومصانع لإنتاج المواد الكيميائية الدافعة ومصانع لإنتاج الخامات الأساسية لها.. «النتروسيليبللوز والنتروجلسرين وإنشاء مصانع لإنتاج الأحماض المطلوبة لتصنيع المفرقعات والمواد الدافعة ومصانع لإنتاج جميع أنواع المفرقعات الابتدائية المطلوبة لإنتاج البرايمرات والطابات وجميع أنواع المفرقعات شديدة الانفجار لتعبئة الرؤوس الحربية للذخائر والصواريخ.
وبذلك نجح عبدالناصر فى انشاء هذه المجموعات من المصانع وافتتاحها ما بين 1954 و1956 وتأمين احتياجات القوات المسلحة من جميع أنواع الذخائر والأسلحة من خلال مجهودات مجموعات من العمال والفنيين والمهندسين والكيميائيين الذين تم تدريبهم تدريبا عاليا بالشركات الأوروبية الموردة لمعدات خطوط الإنتاج المتطورة والتى ما زالت تعمل حتى الآن بنفس الكفاءة بالرغم من مرور سبعين عاماً بسبب الصيانة المستمرة ولا ننسى مجهودات العاملين بتلك المصانع خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 وعملهم طوال الـ 24 ساعة يوميا دون إجازات.
ولتطوير المصانع الحربية والعنصر البشرى المصرى واقتحام مجال صناعة الصواريخ الباليستية والطائرات تم منذ 1962 إنشاء مصانع المحركات والطائرات بحلوان بمعدات وخبرات ألمانية وتدريب مئات المصريين بألمانيا والنجاح فى تصنيع أولى عينات الصواريخ «القاهر والظافر والرائد» والطائرة المقاتلة القاهرة 200 بالتعاون مع الهند.
وفى مجال التغيير الاجتماعى داخل مصر اهتمت الثورة بادخال منظومة التعليم المجانى وإنشاء آلاف المدارس والاهتمام بالتعليم الفنى والبحث العلمى من خلال إنشاء المركز القومى للبحوث وعشرات المراكز البحثية المتخصصة ولتحقيق الرضاء النفسى والاجتماعى لكل المصريين ورفع مستوى الحب والانتماء للوطن وتشجيع كل الأبناء والأحفاد على العلم والتعليم تم التركيز على توفير فرص عمل انتاجية لكل الخريجين والعمل بمرتبات مالية تتقارب دون النظر لموقع العمل.
أوجه رسالة خاصة لكل أولادنا وأحفادنا لقراءة التاريخ بكل دقة وزيادة الثقة مع زعماء مصر المخلصين لأوطانهم بداية من محمد نجيب حتى الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يعمل بجهد ويخطط لانطلاق الجمهورية الجديدة.. وها هى الأيام تعيد لنا ذكريات 23 يوليو 1952 مع 30 يونيو 2013 الثورة الأيقونة لبناء مصر الجديدة فى مرحلة تحديات مهمة لدولة تشهد نهضة وانجازات تاريخية غير مسبوقة فى كل المجالات لتصبح مصر بحق وكما قال الزعيم السيسى «قد الدنيا».









