تصعيد وتوتر يومي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهذا ما تشهده المنطقة من هجمات مستمرة من قبل أمريكا على إيران، لترد إيران بإغلاق مضيق هرمز، وأيضًا العدوان على الدول العربية والخليجية. فما نشهده هذه الفترة هو تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران، وكل يوم يكون أكثر ضراوة من سابقه.
بالتأكيد أن ما يحدث الآن أدى لكسر وتمزيق مذكرة التفاهم التي تم إبرامها بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتالي فإن هذه الفترة أصبح لا يوجد أي عائق لفعل المزيد من التدمير ضد الطرف الآخر، فقد أصبحت المنطقة على حافة الهاوية، وربما تتوسع الحرب لتأكل الأخضر واليابس. وأصبح الجلوس على مائدة المفاوضات بين الجانبين أصعب من أي مرحلة مضت، ولكنه هو الحل الوحيد الذي يجنب المنطقة كارثة حقيقية، هو المسار الدبلوماسي الذي لا غنى عنه؛ لأن الحل العسكري لن يحل أي أزمة أو تصعيد ولكنه يفاقم الأزمات. وبالتالي، فقد أصبح المجتمع الدولي مطالبًا ببذل أكثر الجهود من أجل إنهاء أو خفض التصعيد الذي أصبح هو عنوان هذه المرحلة. فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستكون هناك مبادرات جديدة خلال هذه المرحلة من أجل إنهاء حالة التوتر السائدة، أم ستظل الحرب والتصعيد مستمرين لفترة طويلة أخرى؟
بالتأكيد أن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية والخليجية هي أمر مرفوض ومدان باعتبارها انتهاكًا لسيادة الدول وسلامة أراضيها، وتصعيدًا خطيرًا من شأنه تعميق حالة التوتر في المنطقة وتهديد أمنها واستقرارها. وبالتالي، فإن ما يحدث من عدوان على الدول العربية يمكن أن يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع أو زعزعة أمن واستقرار المنطقة، ولذلك فمن المهم والضروري الالتزام بأحكام القانون الدولي واحترام سيادة الدول، بما يسهم في الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين.
استهداف ناقلات النفط أثناء عبورها في مضيق هرمز يمثل انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي، وتهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة التجارة في أحد أهم الممرات المائية الدولية، فهناك ضرورة للالتزام بقواعد القانون الدولي والكف عن أية ممارسات من شأنها تأجيج التوتر وتوسيع دائرة التصعيد في المنطقة.
الحرب الأمريكية – الإيرانية تلقي بظلالها على الناخبين الأمريكيين خلال انتخابات التجديد النصفي المقرر لها في نوفمبر المقبل، حيث تمثل هذه الانتخابات، وبشكل خاص تداعيات التصعيد البحري والحرب الأمريكية على إيران، قضية محورية. يمكن القول إن هذه الانتخابات تشكل استفتاءً ضمنيًا على سياسة الإدارة الأمريكية الخارجية، وسط انقسامات داخلية حزبية بشأن التعامل مع طهران.
ومن هنا نجد أنه مع تزايد الخلاف الأمريكي الإيراني بشأن بنود مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها، قامت الولايات المتحدة بشن هجمات أكثر عنفًا على عدة مناطق إيرانية، من أجل تثبيت صريح لواقع التفاوض تحت القصف، وهو ما ردت عليه طهران بقصف ما قالت إنه أهداف أمريكية في المنطقة.
وفي النهاية يمكن القول إن الأهداف الأمريكية هي: شن واشنطن لغارات على الجسور والمطارات ومحطات القطار في السواحل الإيرانية للضغط على طهران، كما يمكن القول إن الهجمات أو الرد الإيراني هو قصف القواعد الأمريكية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وإذا اتجهنا إلى مضيق هرمز سنجد أنه يمثل جوهر الصراع أو المعركة، حيث تفرض أمريكا حصارًا بحريًا، وترد إيران بالسيطرة على ناقلات النفط والعدوان عليها، وبالتالي متى سينتهي الصراع في مضيق هرمز ومن سينتصر؟ المعركة قائمة في ظل توسعها بشكل ملحوظ على مدى الأيام الماضية.









