يمثل إطلاق مقر قيادة الدولة الاستراتيجية «الأوكتاجون» تحولاً جذرياً فى العقيدة الإدارية والعسكرية للدولة المصرية.. هذا الصرح ليس مجرد مبانٍ حديثة بل تجسيد حى للانتقال إلى عصر الرقمنة والتحكم الذكى والربط الشبكى الكامل بين مفاصل الدولة.
فلماذا يمثل الأوكتاجون قوة استراتيجية؟ الأوكتاجون يحقق طفرة عسكرية غير مسبوقة من خلال عدة محاور أهمها مركزية القيادة والسيطرة والاتصالات حيث يضم مركز إدارة أزمات الدولة الرئيسى وهو مجهز بشبكة اتصالات موحدة ومؤمنة عبر الأقمار الصناعية.. ويتيح هذا المركز للقيادة العامة متابعة الأحداث والتهديدات على كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة عبر شاشات بث حى وبيانات مميكنة بالكامل.. بالإضافة لمنظومة الدفاع والتحصين الفائق فالمجمع مصمم ليتحمل أقسى سيناريوهات الحروب التقليدية وغير التقليدية.. تحصينات تحت الأرض وغرف عمليات مجهزة ومحصنة ضد الهجمات الصاروخية والنووية الكيميائية والبيولوجية.. كما يحتوى على مراكز طاقة مستقلة ومنظومات متطورة لتنقية المياه والهواء تعمل ذاتياً فى حالات الطوارئ القصوى لضمان استمرار إدارة الدولة والجيش دون انقطاع.
أما عن الأمن السيبرانى وحروب الجيل الخامس فقد تم نقل وإدراج مراكز البيانات العملاقة داخل هذا المجمع مما يوفر حماية سيبرانية فائقة لبيانات القوات المسلحة ومؤسسات الدولة الحيوية ضد هجمات القرصنة الإلكترونية وحروب المعلومات وهو ما يعكس استيعاب الجيش المصرى لمتطلبات الحروب الحديثة..
ولا تقتصر أهمية الأوكتاجون على الشق الدفاعى المحض بل يمتد ليكون النواة الصلبة لإدارة منظومة التنمية والحياة المدنية فى مصر حيث يتحول المفهوم من مجرد «وزارة دفاع» إلى «مركز لإدارة الدولة الاستراتيجية» حيث تجلس القيادة العسكرية جنباً إلى جنب مع ممثلى الوزارات الخدمية والاقتصادية لإدارة الأزمات القومية مثل الأوبئة الكوارث الطبيعية أو الأزمات اللوجستية والاقتصادية بمرونة وسرعة فائقة.
إن افتتاح الأوكتاجون ليس مجرد تدشين لشهادة ميلاد معمارية جديدة بل هو رسالة ردع استراتيجية واضحة تؤكد أن الدولة المصرية باتت تملك عقولاً ومراكز سيطرة تضاهى وتتفوق على الدول العظمى. .
.. وللحديث بقية









