جميعنا تابع بكل الفخر والاعتزاز ذلك الافتتاح المهيب لمقر القيادة الاستراتيجية «الاوكتاجون» بالعاصمة الجديدة والذى يمثل نقله نوعية غير تقليدية لمفهوم إدارة الدولة ومنظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات من خلال بنية تكنولوجية على أعلى مستوى وأنظمة إتصالات مؤمنة وقدرات فائقة على جمع وتحليل المعلومات بالاضافة إلى ربط أجهزة الدولة ذات الاختصاص بشكل يسهم فى التنسيق والتحليل وسرعة إتخاذ القرارات المناسبة للحدث أياً ما كان سواء عسكريًا أو بيئيًا أو طبيعيًا أو بفعل بشرى بما يمثل ركيزة أساسية فى قدرة الدولة على قراءة المشهد بصورة شاملة من خلال جمع المعلومات من مختلف القطاعات والمحافظات لاتخاذ خطوات إستباقية وعدم الاعتماد على سياسة ردود الافعال وهو ما يعكس تطوراً مهماً فى فلسفة إدارة الدولة لمواكبة التطورات العالمية والوقائع المفاجئة وفق رؤية إستراتيجية طويلة المدى تستهدف حماية الامن القومى المصرى فى مختلف الاتجاهات والتعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية بكفاءة عالية وفى الوقت نفسه يمثل رسالة طمأنة للمواطن المصرى بأن أمن الوطن يظل فى مقدمة أولويات الدولة وأن مؤسساتها تعمل بصورة علمية وإحترافية للحفاظ على الاستقرار وحماية مقدرات الشعب.
إن مقر القيادة الاستراتيجية للدولة لا يمثل مجرد مبنى إدارى أو عسكرى بل يمثل عقل الدولة المصرية الذى يجمع بين التخطيط والتنسيق وسرعة إتخاذ القرار والتنفيذ ثم المتابعة وتلك المحاور هى عصب العملية الادارية الناجحة …..كما إنه يمثل عدة محاور مهمة للجمهورية الجديدة فعلى سبيل المثال يأتى المحور العسكرى والامنى فى المقام الاول حيث يمثل قدرة الدولة على حماية أمنها القومى ضد أى تهديدات خارجية أو حتى داخلية ..وعلى المحور السياسى فإن هذا الصرح بما يمتلكه من إمكانات تكنولوجية وبشرية يعزز من ثقة المجتمع الدولى فى قدرة الدولة المصرية على الوفاء بإلتزاماتها السياسية الاقليمية والدولية ويبعث برسالة واضحة بأن مصر تسعى إلى حماية السلام والحفاظ على أمن المنطقة وإستقرارها ويؤكد قدرتها على المشاركة فى حل الازمات الاقليمية وأن تكون محل للاعتماد عليها فى هذا الشأن إذا تطلبت الامور ذلك ..كما أن هناك بعداً آخر لا يقل أهمية عن المحور السياسى وهو المحور الاقتصادى حيث يعتبر الاستقرار الامنى والتوازن السياسى من أهم عوامل جذب الاستثمارات وكلما إمتلكت الدولة مؤسسات قوية قادرة على إدارة شئونها ومواجهة أزماتها زادت ثقة المستثمرين فى إقتصادها وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المناخ الاستثمارى لانه يعزز من صورة الدولة بإعتبارها دولة مستقرة تمتلك بنية مؤسسية حديثة وقادرة على حماية المشروعات والاستثمارات ويسهم كذلك فى دعم خطط التنمية وزيادة معدلات النمو الاقتصادى.
وإذا تحدثنا عن البعد الاجتماعى فى هذا المجال سوف نجد أن المواطن هو المستفيد الاول من قوة الدولة وكفاءة مؤسساتها فعندما تكون مؤسسات الدولة أكثر قدرة على التخطيط وإدارة الازمات فهذا بلاشك سوف ينعكس على إستقرار المجتمع وحماية الخدمات الاساسية وإستمرار برامج التنمية دون توقف كما يعزز الشعور بالفخر والثقة فى دولته ومؤسساتها ويؤكد إنها تسير بخطوات ثابتة نحو مستقبل أفضل.
عندما تحدث السيد الرئيس عن دور القيادة الاستراتيجية فى إدارة الازمات إسترجعت جميع ما جاء فى الدراسة التى تقدمت بها للحصول على درجة الدكتوراه فى إدارة الازمات ووجدت أن سيادته ذهب بعيداً وبشكل أكثر شمولا عن التوصيات التى أوردتها فى تلك الدراسة خاصة عندما إستعرض الامكانيات الحديثة التى تمتلكها الدولة فى هذا الكيان الحديث والذى تم تدعيمه وتجهيزه على أعلى مستوى تكنولوجى يحاكى التطورات التى يشهدها العالم حالياً بل ويزيد عليها..فمن المعروف أن التصدى لاى أزمة تبدأ بعملية الرصد والاستشراف والتنبؤ من خلال معطيات أمنية أو علمية إلا أن القيادة الاستراتيجية زادت عن ذلك بوسائل الاتصال عالية الدقة والجودة وأجهزة إستشعار فى منتهى الدقة والتقنية الحديثة … وتأتى بعد عملية الرصد المبكر ومن خلال المعلومات المستقاة مرحلة التحليل والتدقيق والدراسة للوقوف على الاسلوب الامثل للتعامل مع تلك الازمات سواء كانت أزمة طبيعية مثل الزلازل والبراكين والفيضانات وانتشار الاوبئة أو الامراض المعدية أو بفعل البشر مثل الاضرابات أو الاعتصامات أو عمليات التخريب والارهاب…..وبعد أن يتم التعامل بنجاح تكون هناك مرحلة نهائية تهدف إلى الوصول إلى الدروس المستفادة لتلافى تكرار مثل هذه الازمات والاضطرابات مستقبلا .
إن ما جاء به السيد الرئيس فى هذا الشأن يجب الوقوف عنده وتطبيقه بكل دقة وإخلاص وإحترافية خاصة وأن سيادته قد أشار إلى ضرورة عمل محاكاة للازمة وتكرارها كل 6 أشهر – وهو ما نسميه سيناريوهات للازمات – حتى يتم تنشيط مراكز إدارة الازمات على مستوى المحافظات ومراكز جمع المعلومات وكذلك المعدات المستخدمة للتعامل مع تلك الازمة كذلك ضرورة قيام كل محافظ بمتابعة المواقع الهامة والحيوية فى محافظته بشكل يومى حفاظاً على أمن وسلامة وإستقرار المحافظة وأهمية التواصل المستمر مع القائمين على عمل الهيئة القومية لادارة الازمات والكوارث والتى صدر بتشكيلها قراراً جمهورياً يضم العديد من رجال القوات المسلحة والشرطة وغيرها من الكوادر المتخصصة والمعنية بإدارة الازمات بكافة أشكالها سواء من الوزارات أو الهيئات أو المحافظات كل فيما يخصه.. كذلك أكد السيد الرئيس على ضرورة وأهمية عدم إغفال الازمات البسيطة والفردية لان تراكمها يؤدى إلى تأثير سلبى على الرأى العام فى مصر مع أهمية نشر وعى جمعى لدى المواطنين فى التعامل مع الازمات المختلفة.
نحن أمام مرحلة جديدة على طريق دولة حديثة بالفعل يتم تنفيذها بشكل علمى وعملى على مستوى الدولة المصرية بجميع محافظاتها دون إستثناء أو تمييز….مرحلة يجب أن نتشارك فيها جميعاً للحفاظ على مكتسبات دولتنا الحديثة القوية القادرة على مواجهة أى تحديات أو تهديدات أو محاولات لعرقلة مسيرتها نحو مستقبل مشرق بإذن الله.









